موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
حزب الله ربيع فلسطين وخريف داعش والنصرة

هل يزهر الربيع حسما عسكريا في جرود القلمون؟

يمكن للمار في الشوارع الجانبية والأزقة الداخلية للضاحية الجنوبية لبيروت أن يلحظ بسهولة شديدة بعض الشباب وقد توزعوا فوق النواصي على الكراسي والطاولات وهم يتبادلون الأحاديث ويرتشفون العصير والشاي ويتداولون في ما بينهم أركيلة لمعسل التفاح يتيمة ....

يسحب أحدهم منها بعض الأنفاس ثم يدلي بها لجاره في القعدة.

...

الناظر من بعيد الى الوجوه العشرينية النضرة يخال أن جماعة المتحلقين هؤلاء يخططون لقضاء رحلة صيف ممتعة أو للسفر الى منتجعات أوروبا السياحية وشلالاتها المنعشة.

شيء لا يصدق.. الناس في بيوتها وادعة آمنة والباعة المتجولون من سوريين وغيرهم ينادون على الخضار والفاكهة فيما المشهد لا يتغير ولا يتعكّر... فالشباب يواصلون حديثهم بشكل عادي ويقين واطمئنان قطعي بينما تواصل ألاركيلة اليتيمة رحلتها بين الأيدي الفتية والوجوه المشرقة.

أحدهم في منتصف العشرينات يمكن تمييزه بسهولة ... شديد الحماسة والحيوية.. ينتقل من طاولة الى طاولة...يلقي مرة طرفة ومرة يعلّق بنكتة...فترتفع الضحكات وتتحلق حوله القلوب والنظرات وقد صار للجالسين مهوى أفئدتهم وقطب رحاهم.

ينادونه "السيد" بسبب نسبه الهاشمي فهو "سيد مدني" أي لم يدرس العلوم الشرعية في حوزة علمية ولكنه تقلب وتخضرم في مختلف قطاعات عمل المقاومة إلى أن صار مسؤولا للتعبئة في المنطقة.

جلسة الأركيلة اليتيمة تلك ليست في الحقيقة سوى جلسة وداع بين مجموعة من شباب التعبئة استوفت تجهيزها العملي للسفر الى سوريا وأخرى تتحضر للالتحاق بسابقاتها بعد أيام قليلة. أما موضوع الحديث فهو غالبا حول الوصية والتدقيق في تفاصلها... يا شباب - يهمس السيد - لا تستحوا من قول شيء في الدنيا فعار الآخرة أمر وأدهى.. من كان منكم مديونا بصوم أو صلاة أو مال فليكتب ذلك حتى يتيسر للمقاومة أن تبرئ ذمته فيما لو اختاره الله شهيدا.
توّرد وجه شاب وهو يقول: الحمدلله لا دين علي ولكني أريد أن اوصي بشيء وأريدك أن تتحقق من تحقيقه فيما لو استشهدت قبلك... حبيبتي....كلكم تعرفونها..

- خير ماذا تريد؟

أريدك أن تمنع هؤلاء الأوباش - وأشار الى رفاقه المتحلقين حوله - من أن يستغل أحدهم موتي ليتقدم إلى خطبتها...

قهقه الجميع فيما ارتفع صوت: مت أنت ولا عليك ونحن سنترك لها الخيار لتنتقي أحدنا بالقرعة.

تتوالى حشود المقاومين الى أعالي جبال لبنان الشرقية وبعض مناطق سوريا بينما تتحضر أفواج جديدة للإلتحاق بما يمكن وصفه بأكبر حشد عسكري ولوجستي للمقاومة الاسلامية منذ تأسيس حزب الله سنة ألف وتسعمئة واثنين وثمانين ميلادية.

الحسم العسكري هو التعبير المناسب لما يدور في رؤوس صناع القرار الاستراتيجي والعسكري في قيادة الحزب.... لن يكون بين لبنان وسوريا لا داعش ولا ماعش ولا نصرة ...وإنما ستكون حسرات يتجرعها التكفيريون وهم يولون الادبار لائذين بصديقهم الصهيوني الذي لن يملك لهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز