نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
المسخرة الإستراتيجية: صبراً آل داعش

في الوقت الذي كان يعلن فيه أكثر من مسؤول عسكري غربي عدم نجاعة وفاعلية الضربات الجوية لقوات التحالف، المكوّن من ستين دولة، ضد تنظيم داعش، يرافق ذلك تضاؤل ملموس وانخفاض ملحوظ في حدة وشمولية الغارات الجوية على المجموعات الإرهابية المرتزقة المسلحة "الثوار"، وتظهر جلياً بوادر انهيار كامل لإستراتيجية التحالف، وتراجع بهذا الخصوص، مع خفوت وهج وزخم تلك الاندفاعة التي أعقبت ذبح أمريكيين وبريطانيين، وفي ظل رغبة أمريكية واضحة في الاستئثار بالإدارة الأحادية لملف داعش، في هذا الوقت، يطل علينا الجنرال الأمريكي مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، وفي تعبير صارخ عن واقع العجز والتخبط وانعدام الإرادة والقرار، بواحد من أغرب التصريحات ليوصي حلفاءه بـضرورة "الصبر الاستراتيجي" على حد تعبيره، في مواجهة داعش، أعقبه يوم أمس بتصريح بمنحه مهلة ثلاث سنوات للقضاء على التنظيم، ولم يعط أي تفسير منطقي أو سبب مقنع لتحديد مهلة السنوات الثلاث

وعادة ما يلجأ المرء للصبر عند فقدان الخيارات وانعدام القدرة على التحرك والافتقار لأية آليات للعمل، لكن، ومع التباس وغموض مصطلح ديمبسي، فهو يوجه رسالتين لا ثالث لهما الأولى عدم جدية وفاعلية حرب أمريكا على ما تسميه الإرهاب، والثانية "داعش" باق لأجل غير مسمى. وحقيقة، لم تكن الولايات المتحدة جادة البتة في محاربة الإرهاب رغم صدور قرارين دوليين يبدو أنهما لذر الرماد في عيون الناقدين لسياستها ليس إلا، طالما أنها رفضت التعاون مع سوريا كأهم طرف في الحرب على الإرهاب، وصاحبة الباع الطولى في محاربة هذا الداء، وعلى مدى أربع سنوات، وطالما أن أوثق حلفاء الولايات المتحدة، ما زالوا يدعمون الإرهاب "الثورة" ويشرفون على دخول المقاتلين المرتزقة الأجانب "ثوار سوريا"، ويمدونهم بالمال والسلاح، وهذا وفق تقارير وشهادات أمريكية بالذات، كان أبرزها تصريحات جو بايدن، نائب الرئيس، في تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي

ومع التصريح ونقيضه، تبدو هناك استكانة أمريكية واضحة، وتردد ورغبة على ما يبدو في الإبقاء على داعش كواحدة من أهم أوراق الضغط، و"الكارد" اتي تلعب بها على الطاولة اليوم لابتزاز الخصوم والأعداء، على حد سواء، وتسخين الأوضاع كلما مالت نحو التبريد. وليت الأمر يتوقف على هذا، بل نقلت تقارير موثقة عن أن طائرات أمريكية وبريطانية كانت تسقط أسلحة وذخائر ومعونات للدواعش، منها ما أكده موقع "وردنا" الإخباري العراقي من "أن قوة أمنية مشتركة، تمكنت من إسقاط طائرة أمريكية غرب "الأنبار" كانت تلقي أسلحة على داعش"، بحسب الموقع. في ظل هذه المؤشرات، وغيرها، لا تبدو الولايات المتحدة في وارد اتخاذ خطوات جدية للجم التنظيم الإرهابي عبر الضغط والذهاب للتطبيق الحازم والصارم للقرارين الدوليين 2170 و 2178، وهناك تجاوز وانتهاك واضح له من قبل دول كتركيا والأردن تحتضن عملياً الإرهابيين "الثوار" وتسهّـل عبورهم لسوريا، وفي هاتين الدولتين تتواجد غرف العمليات الأشهر لإدارة هذا الإرهاب "الثورة"، ولا يوجد هناك أي جهد أو عمل، ولا يتوفر حتى أدنى قدر من الضغط على أوثق الحلفاء المتورطين بدعم واحتضان وتوفير الملاذ اللوجستي، والغطاء القانوني لداعش

 وأظهرت عملية التوغل التركية في قلب الأراضي السورية مدى "التفاهم" والتنسيق وعمق الوشائج وحرارة العلاقات بين سلطات العدالة والتنمية وتنظيم "داعش" الإرهابي. ولا يـُعلم حقيقة فيما إذا كان من عادة الجنرال الأمريكي أن يطلق النكات، أو أنه أراد أن يمازحنا، أو يمازح حلفاءه، حين أوصاهم بـ"الصبر الاستراتيجي"، أو أنه فعلاً كان جاداً وقاصداً تماماً، ويعني ما يقول، غير أن هذا المعلوم أن هذا التصريح وأضرابه من السلوك الأمريكي المريب والملتبس والمتناقض، يعني في كل الأحوال، أن الولايات المتحدة الأمريكية، بحروبها على "الإرهاب"، قد تحولت فعلاً إلـى "مسخرة إستراتيجية" حقيقية، ومن العيار الثقيل جداً

ورحم الله جريرا،ً إذ قال ساخراً من ندّه اللدود

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً... فابشر بطول سلامة يا مربع







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز