نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا: ما وراء الهيستيريا الغربية؟

فيما يوجه الجنرال الأمريكي مارتن ديمبسي، اليوم، أحدث صفعة إستراتيجية من العيار الثقيل لأتباعه و”ثواره” موصياً إياهم بضرورة الصبر الإستراتيجي، كان قد لمــّح سابقاً، في اضطراب واضح، إلى احتمال تدخل عسكري في سوريا لدعم وحماية مقاتليه من “المعارضة المعتدلة”، (داعش بعد التعديل)، وبعد أن كان قد تم الاتفاق مسبقاً مع التركي أردوغان على تدريب وتخريج خمسة آلاف “ثائر” لمقاتلة داعش و”النظام” السوري على حد سواء، مع إعادة اجترار مقولات فقدان الشرعية وسواها

 ترافق ذلك كله مع تصعيد دبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة تجلـّى بمحاولة استصدار قرار تحت الفصل السابع، لإدانة “النظام” بتهمة استخدام غاز الكلور، وفي هذه الأثناء، بالذات، كان وزيرا الخارجية الأمريكي كيري، والسعودي سعود الفيصل، يبدوان حائرين، تماماً، في تدبر أمر “النظام” وكيفية معالجة مرحلة الاستعصاء التي وصل إليها مشروع الإسقاط، الذي لم يجد الفيصل مخرجاً له إلا بتسليح “معتدليه” أيضاً، من نصرة ودواعش وشركات أمريكية أمنية جلّ مقاتليها غير مسلمين، فكان يتم تجنيد “نصارى”، حسب السباعي، للقتال في صفوف”الدواعش” وفق اعتراف جاء على لسان الداعية السلفي هاني السباعي، مدير مركز المقريزي في لندن، في مقابلته التي قطعتها ريما كركي بسبب تطاول الضيف وخروجه عن المألوف في حواره التلفزيوني مع المذيعة اللبنانية، فيما “بشـّر” رئيس وزراء فرنسا بانضمام عشرة آلاف مقاتل أوروبي لصفوف داعش خلال الأشهر القادمة. (من أين وكيف حصل على هذه الأرقام؟)

في قراءات هذه التطورات، تبدو كلها مؤشرات ضعف وفشل إستراتيجية ألغرب في مشروع إسقاط “النظام” وإلحاقه بطابور المعتدلين العرب من حلفاء أمريكا المعادين لإيران، وهذه المؤشرات، بهذا الإخراج، إنما تعكس، أيضاً، حالاً من الهيستيريا الغربية وعدم الثقة والتخبط والضياع ومحاولة لرد الاعتبار للهيبة الأمريكية المسفوحة، أمام الحلفاء، حيث تعطلت آليات الربيع وجيل الحروب الرابعة حين الوصول للمفصل السوري في عملية تغيير الخرائط الجيو-سياسية في المنطقة لصالح المحور الأطلسي الغربي وامتداداته الإسرائيلية والخليجية، أو ما اصطلح عليه تحت مسمـّى “الربيع العربي”

غير أن أهم مؤججات هذه الهيستيريا الغربية، في وجهها الآخر تتبدى في التقدم الكاسح للجيش الوطني السوري الباسل البطل، على عدة جبهات الجنوب في درعا، والقلمون، وفي أقصى الشمال الشرقي الحسكة والقامشلي ودير الزور، وفي الشمال والريف الحلبي، كما في الساحل السوري، وفي وقت واحد، ويبسط سيطرته ويفرض إيقاعه، ويكبـّد المرتزقة الأجانب والإرهابيين “الثوار”، خسائر فادحة ويستولي على معاقلهم واحداً بعد الآخر، وحيث لا يكاد يمر يوم من دون إنجاز باهر للجيش الوطني، هنا وهناك، في ظل انهيار شبه تام، وانشقاقات جماعية وبالجملة في صفوفهم، (لواء الأنفال)، لكن تبقى جبهة الجولان ذات الحساسية الأعلى، حيث عمليات التطهير بلغت مراحل متقدمة جعلت الإسرائيليين يستنجدون مستصرخين إعادة قوات الـUNDOF التي تم طردها سابقاً بتواطؤ إسرائيلي مع جبهة النصرة أقوى حلفاء نتنياهو، اليوم، كما أتت عملية تصفية ثمانية عشر قائداً من الصف الأول من جبهة النصرة، في الهبيط بريف إدلب، في واحدة من أعقد وأنجح العمليات الأمنية العسكرية، التي نفذها نسور الجو السوريين، ذروة الهجوم المعاكس الشامل للدولة السورية على معاقل الإرهاب التكفيري المدعوم جنوباً من حكومة المملكة الهاشمية، وشمالاً من حكومة العدالة والتنمية الأردوغانية

هيستيريا غربية واضحة وحال من التخبط والضياع والدوران في حلقات مفرغة، تطغى على المشهد العام وسط يقين من تام بعجز وإخفاق بتغيير قواعد اللعبة التي لن يـُسمح، حتى أمريكياً، بتدحرجها إلى مربعات لا يمكن السيطرة عليها، والإبقاء على مستويات التحكم بالحلبة وباللعبة وباللاعبين، الكبار والصغار، في حدودها الحالية، ولسان الحال يقول، ما كل ما يطلبه “ربيع” العرْب يدركه. تلفزيون ليفانت







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز