محمد تلوبوف
ms.loub@yahoo.com
Blog Contributor since:
07 February 2015



Arab Times Blogs
جريمة قتل في روسيا إذن القاتل من القوقاز

صدقت التوقعات وفعلا قامت قوات الأمن والمخابرات الروسية في اعتقال اثنين من المشتبه بهم في قتل المعارض السياسي الروسي  بوريس نيمتسوف الذي قتل قبل يوم واحد من بدء المظاهرات المفترض تسييرها وقتها تنديدا للسياسة الروسية  العسكرية التي ينتجها فلاديمير بوتين والتي أقحمت نفسها في أوكرانيا وامتعاضا من الحال الاقتصادي السيئ التي آلت إليها الأوضاع في روسيا، وخصوصا بعد العقوبات التي فرصتها الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوربي على روسيا  عقابا لبوتين لنزعه جزيرة القرم وضمها الى املاكه ومحاولته سلخ شرق اوكرانيا وتقسيم اراضي الدولة الاوكرانية، عن طريق مد الانفصاليين الروس الذين يدعمهم بالعتاد والذخيرة والجنود لمحاربة الجيش الاوكراني بالمدن الشرقية  بحجة حماية الاقلية الروسية ، وما تلك الحجج الا اوهاما من سراب وهدف الانفصالين الروس هو الانفصال عن  اوكرانيا وتاسيس جمهورية موالية لبوتين في داخل اراضي الدولة الاوكرانية  

اما بالنسبة لموضوع مقتل المعارض الروسي بوريس نمتسوف ،ففي مقالي السابق  كنت مقتنعا أن المخابرات الروسية سوف تجد كبش فداء للجريمة النكراء للتي أودت بحياة نمتسوف المعارض الذي لم يخشى الموت مع انه كان متيقنا انه سوف يقتل ، وهذا ما جاء في مقابلة  أجرتها إحدى القنوات الإخبارية معه بثلاثة أسابيع قبل مقتله .

 عملية اعتقال المشتبه بهم  والتي اعتبرها  إخفاق أخر لوكالة المخابرات الروسية بعد الإخفاق الأكبر الذي اثبت ضلوع المخابرات الروسية في التفجيرات التي حدثت في روسيا قبل عدة أعوام ، ومن يريد معرفة المزيد عن تورط المخابرات الروسية في عمليات التفجيرات الإرهابية في روسيا  أرجو منه الاطلاع على هذا الرابط .

https://www.youtube.com/watch?v=sLXdLMUABvU 

أما بالنسبة للمشتبه بهما في قضية مقتل نمتسوف وهما  زاور داديف وانزور  جوبشايف ، فخبر اعتقالهم يدعو للضحك ، فاالمضحك في الموضوع ما تناقلته وكالات الإخبار الروسية  بأن المشتبه بهما ثم إلقاء القبض عليهما أثناء قيادتهما لسيارة نوع لادا كانت قبل مقتل نمتسوف متوقفة قريب من مكان الجريمة وان هذا السيارة عليها لوحة تحمل أرقام  من جمهورية انغوشيتيا.وبعد اقل من ٢٤ ساعة من إلقاء القبض على المشتبه بهم ، تم إلقاء القبض على ثلاثة آخرين  متورطين بالجريمة ،حسب ادعاء الأمن الروسي

  .

سيارة ماركة لادا الروسية  تحمل أرقام جمهورية انغوشيتيا والتي كانت جزء رئيسي من ما كان يعرف بجمهورية  شيشن انغوش والمشتبه بهما من أصول شيشانية /انجوشية وهو نفس الأصل يقومان بقيادة السيارة من انغوشيتيا في القوقاز ولمدة  تزيد عن ٢٤ ساعة متواصلة في اقل اعتبار للوصول إلى موسكو ، طبعا  الطريق الرئيسي بين انغوشيتيا أو  شيشانيا  أو غيرها من جمهوريات دول  القوقاز  وبين موسكو   لا يكاد لا بخلو من  دوريات الأمن والمخابرات وغيرها من قوى الأمن ، وأتذكر قبل بضع سنين  عندما قمت بالذهاب من نالشك بالقوقاز إلى موسكو صدقوني إن لم أبالغ  لم استطتع  متابعة تعداد سيارات الأمن  والجيش الروسي على مختلف الطرق وقد قامت هذه القوى الأمنية  بإيقافنا أكثر من ١٤ مرة أثناء الطريق من نالشك إلى موسكو مع العلم إنني كنت  مع احد أقاربي  الذي يقود سيارته الخاصة  ، وكانت  جميع التوقيفات  للتأكد من الهويات الشخصية والجوازات ... الخ الخ الخ.

 معدل المسافة من نالشك  إلى موسكو قرابة ١٨٠٠ كم  وتحتاج إلى  مالا يقل عن ٢٤ ساعة  قيادة مستمرة في السيارة ، فإذا كان التواجد الامني على الطريق المؤدي من القوقاز الى موسكو روسيا  يعج بالقوى الامنية التي لاتعد ولاتحصى، فكيف هو الحال قرب اسوار الكرملين؟ .

طبعا عند الوصول إلى موسكو تبدأ رحلة الألم والمعاناة ، حيث اذكر إننا بقينا في موسكو ٣ أيام متواصلة  وخلال  هذه المدة تم توقيفنا من قبل وجال الأمن الروسي أكثر من  ٢٠ مرة  صدق أم لا . وذلك لسببين رئيسين ، أولا لوحة السيارة تحمل  لوحة أرقام جمهورية قبردينا بلقاريا / إحدى جمهوريات القوقاز الشمالي المحتلة من قبل روسيا ،   أما السبب الأخر هو الملامح القوقازية ،.

ما اقصده هنا إن القوقازيين بشكل خاص  أو العرب  أو ذوي البشرة السمراء بشكل عام يتعرضون يوميا إلى  مضايقات من رجال الأمن

والتمييز العنصري بشتى انواعه من قبل قوى الامن الروسية،  وذلك بناء على الملامح أو لون البشرة ، البعض يقول إن هذا بحدث في أمريكا أيضا أقول لهم نعم يحدث لكن نسبة  الأشخاص ذوي البشرة السمراء أو السوداء في أمريكا تعادل  عشرات الآلاف المرات من أولئك الذين يعيشون في موسكو أو غيرها من المدن الروسية الشمالية . ففي أمريكا  هناك  ذوي الملامح الاسبانية، أو كما يقولون الهسبانك ، والعرب ، والأفارقة،  والهنود ، وغيرهم  الكثير من أصحاب البشرة السمراء ، أما في روسيا هناك  القوقازيين والعرب  ( والعرب معظمهم طلاب ) ، وغيرهم ولكن بأعداد قليلة .

وقد التقيت بكثير من العرب المصريين والسوريين والعراقيين  في روسيا  وابتدأت صداقتي بهم حين كنت  أقوم بترجمة أسئلة الشرطي  الذي أوقفهم في أثناء سيرهم  في شوارع موسكو  وهم لا يتكلمون الروسية  وبالعادة كان معظمهم طلاب سنة اولى في جامعة موسكو  وغيرها ولكنني كنت المحهم  من بشرتهم  أو سماع أصواتهم  عندما امر بقربهم  واراهم يحاولون إفهام رجل الأمن الروسي من هم وماذا يفعلون والى اين ذاهبون  باللغة الانجليزية، ولكن  اللغة الانجليزية في روسيا كالصينية في بلاد العرب  أوطاني ، لهذا كنت أقوم بالترجمة  ومساعدتهم ومن بعدها تبدأ مرحلة الصداقة والتعارف .

ولن يستطيع أن يفهم ما يعانيه ذوي البشرة السمراء في مدن روسيا الكبرى  من التميز العنصري  بسبب اللون  أو الدين إلا أولئك  أصحاب تلك البشرة  وخصوصا المسلمون بينهم  والذين يعيشون هناك .

وهنا نعود إلى موضوع اعتقال  المشتبه بهم  وهم جميعا من منطقة القوقاز ،  وقد قام أنصار نمتسوف بمطالبة السلطات الرسمية فورا بعد إلقاء القبض على المشتبه بهم ، بإلقاء القبض على  الرأس المدبر للعملية ، وليس على من ضغط الزناد فقط.

وتسال جميع أنصار نمتسوف من النخبة المعارضة لسياسة الرئيس بوتين  عن كيفية أن يقوم شخص ما بإطلاق هذا العدد من الرصاصات في منطقة تبعد مئة متر عن الكرملين بوجود هذه الكم الهائل من كاميرات المراقبة وقوى الامن  وأن يختفي فجأة

والسؤال الأهم كيف تتمكن سيارة تحمل لوحة أرقام من منطقة القوقاز وخصوصا لوحة انجوشيتية من التوغل لهذه المسافة القريبة من أسوار الكرملين دون تدقيق أو تفتيش . أسئلة طرحتها المعارضة الروسية بعد التخبط الإعلامي من القنوات الروسية الرئيسية في إعلان الكشف عن إخبار اعتقال المشتبه بهم  فالقناة الأولى  الروسية  أعلنت الخبر وأوردت معلومات تختلف كليا عن المعلومات التي أوردتها  قناة بلانيتي الحكومية وقناة بلانتي أعلنت عن معلومات تختلف عن ما أعلنته قناة نوفيستي حيث اوردت تلك ان نوع السيارة المستخدمة كانت ماركة لادا اما نوفستي فتكلمت عن سيارة ماركة يبانية ، مع العلم أن جميع هذه القنوات الإخبارية مملوكة للدولة الروسية.

وبعد إعلان الخبر عن القاء القبض على المشتبه بهم قمت بالاتصال بعد من الأصدقاء في جمهورية الشيشان وانغوشيتيا  وقد تعجب جميع من اتصلت بهم لتلك التهم وجميعهم كانوا في حالة غضب على سياسة الحكومة الروسية  في القاء التهم دائما على اشخاص من اصول قوقازية وربطهم بالتطرف الديني ومحاولات روسيا الدائمة  وصف القوقازيين بالارهابين .

فكيف يقوم شخص مثل  انزور أو زاور   بتلك الجريمة حيث أن جميع المعلومات عن هذان الشخصان تؤكد عدم انتمائهم ل أي تيار ديني أو غيره ، وحتى لوكان نمتسوف يهودي فهذا لايعني شيء للشيشان فحياته او موته لن تنفع الشيشان  ، اما حياة نمستوف تعني المعارضة ووجع الرأس لبوتين ، وموت نمتسوف يعي راحة رأس بوتين وتخويف المعارضة بأن يلقوا نفس المصير وبنفس الوقت القوقاز جاهزة لتكون كبش الفداء.

زاور عمل اكثر من عشرين عاما كرجل امن في وزارة الدفاع الروسية في الشيشان ،ونال العديد من الجوائز منها جائزة الانظباط والشرطي الامين وغيرها من الجوائز ، وتقاعد من الامن ويعمل في التجارة ، أما عائلة أنزور فقد أنكرت تلك التهم ووجهت والدته رسالة إلى بوتين تقول فيها الم تجد احد لكي تضع عليه اللوم غير أبناءنا . اذهب واعثر على من قتله بين موظفيك.

بالحقيقة هذا الواقع الروسي فكل جريمة آو عملية قتل أو سرقة أو تخريب دائما تلصق بالقوقازيين  ، وأخر جريمة وقعت عندما تم قتل الصحفية  الروسية انا بوليتكوفيسكايا  عام ٢٠٠٦ وثم إلصاق التهمة  بشخص من الشيشان  أما من خطط أو أمر بعملية القتل فلم يعلم عنه شئ ، وهكذا دائما تحل الجرائم في روسيا .

هنالك جريمة قتل في روسيا إذن القاتل من القوقاز

 

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز