نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
روسيا في عين العاصفة

يبدو أن سيناريو أمريكا المتدحرج بنشر الفوضى الخلّاقة ماض  على قدم وساق، ويتنقل من مرحلة إلى أخرى، والولايات المتحدة وحلفاؤها مصرّون على التعامل مع دولة عظمى كروسيا، كتعاملهم مع أي من تلك الدول التي استهدفوها بـ”ثوراتهم”، مستخدمين أدهى أشكال المكر السياسي

وكانت سياسات الرئيس القومي الروسي المناهضة للولايات المتحدة، والتي أسفرت في إعاقة وليس هزيمة وانهيار المشروع كما يرطن البعض، قد أثارت حفيظة الأمريكيين، وربما، لهذا السبب، أسرعوا كثيراً في سحب سيناريو “الثورة” المؤجل ضد روسيا من الأدراج ووضعوه على الطاولة سريعاً، فأشتعلت المواجهات الحامية، وعلى نفس طريقة “ربيع العرب”، في أوكرانيا، وجعلت الروس في حال الدفاع عن النفس، وحاصرتهم بسلسلة من الإجراءات الدبلوماسية والإعلامية الاستعراضية والعقوبات الاقتصادية التركيعية عبر تحييد قطاعي الغاز والنفط عصب النهوض الروسي الاقتصادي الأخير، وفرض حزمة من العقوبات ضد الروس ، ولم يهبط مستوى الخطاب بين القوتين الأعظم لدرجة الوصف بـ”الوقاحة”، من قبل لافروف، حتى في عز أيام الحرب الباردة، في حين وصف وزير الخارجية البريطاني بوتين بـ”الطاغية”، والأمريكيين لم يقصروا بالرد طبعاً، حين سرّبوا تقريراً يقول، وبشيء من التهكم والسخرية، بأن الرئيس فلاديمير بوتين مصاب بمرض التوحد Autism. هذه وغيرها، تظهر كلها كمؤشرات خطيرة على تفاقم وحدّة الصراع الناشب، وعمق الشرخ، والانهيار في العلاقات بين البلدين، الذين كان يصفهم لافروف، وزير الخارجية، وحتى وقت قريب، بـ”الشركاء” الغربيين

 وإن كانت روسيا استطاعت حتى اليوم تفادي تفاقم الأوضاع وتدحرجها نحو السيناريوهات الأسوأ، فهذا لا يعني أن الإدارة الأمريكية بصدد التوقف، والتخفيف من وهج وزخم تقدمها الزاحف لتحقيق استراتيجياتها الصدامية التي لم تعد تخفى على أحد

ولعل التطور الأبرز في هذا الصدد، كان، وفي محاكاة رمزية لعملية اغتيال السياسي اللبناني رفيق الحريري، اغتيال المعارض الروسي الأبرز لبوتين بوريس نيمتسوف، 56 عاماً، بأربع طلقات، وذلك قبيل ثلاث وستين ساعة من القيام بمظاهرات حاشدة معارضة لسياسات بوتين، كان من المفترض أن يقودها هذا الرجل الذي يوصف عادة بالرجل الليبرالي المؤيد والصديق للغربيين وبكل ما في ذلك من تضمينات وإيحاءات، وبذا ينقل أعداء بوتين ومناهضيه، ومن خلال الاستثمار الأمثل للاغتيال، مستوى الصراع والمواجهة معه إلى مرحلة أعلى

لا يبدو الرئيس الروسي بوتين، اليوم، مع ظهور الكثير من الأزمات والمعضلات أمامه، بحال يحسد عليها، في ظل تصعيد نبرة ولهجة الخطاب الغربي ضده عموماً، تمهيداً لتهيئة الرأي العام الغربي لمواجهات أشمل وأكثر اتساعاً مع الروس ستظهر في القادم من الأيام، مع الاتهامات المتبادلة، والقصف الإعلامي مع الأوكرانيين حول المسؤولية عن خروقات لوقف إطلاق النار الهش في المنطقة الشرقية من أوكرانيا، حيت يتمترس مؤيدو بوتين، وحيث وعد أوباما بتخصيص ميزانيات ضخمة لتسليح المناهضين لموسكو وضرب موسكو في هذه الخاصرة المؤلمة ورئتها، وبوابتها الأوروبية

قطعاً، لن تكون هناك مواجهة أطلسية روسية مباشرة، كما يعتقد للوهلة الأولى، ولا يفكر أحد بهذا الخيار الكارثي المدمر، وسيمضي السيناريو كما هو الحال في نمط الجيل الرابع من الحروب اللا متناظرة، الذي يحط رحاله اليوم، في الأراضي الروسية، في ظل وجود حوالي الثلاثين مليوناً من المسلمين الروس في الجمهوريات الاتحادية يتوقع أن يكونوا وقود و”ثوار” المرحلة المقبلة وحيث لن يكون للجنرال “ثلج” أي دور في هذه المعركة

غيوم داكنة تتجمع فوق موسكو، ولا سبيل لتبديدها، وكل الاحتمالات واردة في ظل هذا التسعير الغربي الظاهر، والمواجهة العلنية بين القطبين الأكبر خرجت من دائرة الدبلوماسية والتحفظ، فماذا سيفعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكيف سيتصرف لتفادي حمام دم وضعت مخططاته للجم التنين الروسي الصاعد؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز