نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ذبح الأقباط: هل أعلنت إسرائيل الحرب على مصر؟

لم يعد المرء يجد كبير عناء في إثبات علاقة ووشائج الصلة و”القربى” بين إسرائيل و”ثوار” الربيع العربي”. ومع “بركات” هذا الربيع الكثيرة، ساد اعتقاد راسخ في مستويات إسرائيلية عليا أن قواعد الاشتباك السابقة قد سقطت، ولذا يجب أن تسقط معها الاستراتيجيات السابقة، برمتها، في ظل اختلالات موازين القوة العربية الإسرائيلية كثيراً لصالح الدولة العبرية، ما دفعها، كما يبدو، لتمزيق معاهداتها واتفاقياتها وخرائطها الجيوسياسية مع الدول العربية الواحدة تلو الأخرى، وها هو الوقت قد حان الوفت لتمزيق اتفاقيات كامب ديفيد التي وقعها الرئيس المصري الأسبق أنور السادات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغين في العام 1979، تحت إشراف ورعاية وبحضور رئيس امريكا مزارع الفستق جيمي كارتر

كما ظهر، فقد أعلنت الدولة العبرية الحرب على سوريا، عبر وكلائها من “نصرة” و”جيش حر” و”دواعش” و”أحرار الشام”، ومن تطلق عليهم في إعلامها اسم “ثوار سوريا”، وقامت بالتنصل من اتفاقية فصل القوات الموقعة مع السوريين في العام 1974، وألغتها عملياً من طرف واحد، مع طرد قوات الأندوف، وفتحت الحدود المحكمة الإغلاق سابقاً على مصراعيها، واستقدمت قوات مرتزقة من أجانب وعرب للحلول في الشريط العازل مكان القوات الدولية، تحت راية النصرة، مع أسلحتهم وذخائرهم، ونشرتهم على حدودها مع سوريا، ورفعت أعلام النصرة جنباً إلى جنب مع علم الدولة العبرية، وكأن تلك “الجبهة”، ذات الخلفية الإرهابية المصنفة رسمياً كذلك من قبل إدارة أوباما، قد باتت دولة مستقلة، معترف بها من قبل إسرائيل، ولم يعد ينقص الأمر سوى التمثيل الدبلوماسي وتبادل السفراء مع “إسرائيل”

يبدو أن سيناريو إسرائيلياً معداً قد وضع قيد التنفيذ مع الدولة المصرية عبر ذراع إسرائيل الضارب “أنصار بيت المقدس” التي نفـّذت عمليات نوعية وموجعة ضد الجيش المصري، وتحولت سيناء، والحال، إلى مركز ومعسكر لتدريب الميليشيات المسلحة “الثوار” ووكر وقاعدة ونقطة عبور وانطلاق لـ”داعش” وجمهرة القاعدة وجيشها الجرار، وسهـّلت إسرائيل، كما يبدو، دخول آلاف المسلحين إلى مناطق عازلة، والتجول فيها بحرية تحت سمع وبصر القوات الإسرائيلية وأجهزة التنصت والمراقبة والاتصالات، والأقمار الصناعية الأمريكية، وحيث قامت تلك المجاميع بشن عدة عمليات عسكرية وقتالية من هناك، ذهب ضحيتها ضباط وجنودً مصريون بين قتيل وجريح، في ظل تنامي تهديد هذه الجماعات وتوعـّدها للدولة المصرية بالمزيد من العمليات الإرهابية

وبالنظر لأهميتها الاستراتيجية، فقد كان لسيناء موقع خاص في اتفاقيات كامب ديفيد كمنطقة عازلة Buffer Zone، الغاية الرئيسسة منها ضمان أمن إسرائيل، وتحدد بموجبها، عديد القوات المسموح تواجدها هناك، مع إضافة بند بضرورة التنسيق بين إسرائيل ومصر في الحفاظ على “الستاتيكو” القائم هناك في حال وجود أي طارئ وتعديل على الأرض، ووضع ذلك كله تحت مراقبة الطرفين، والتنسيق في حال حدوث أي انتهاك أو خرق وخلل بشأنه. لكن يبدو أن إسرائيل لم تعد تأبه لكل ذلك “الستاتيكو” الذي أسقطه “ربيع العرب” و”ثوراته” الفانية، وباتت تعول على جماعة “أنصار بيت المقدس”، أكثر من تعويلها على الحكومة المصرية، في رسم آفاق وخطوط علاقاتها المستقبلية مع الدولة المصرية، متجاوزة بذلك، عملياً، اتفاقية كامب ديفيد، وواضعة كل بيوضها أيضاً في سلة الجماعات الإرهابية، او ما اصطلح عليه اسم “الثوار”

غير أن التصعيد الإسرائيلي، بشكل مباشر أو غير مباشر، دخل مرحلة خطيرة وجديدة، مع ذبح واحد وعشرين من العمال المصريين الأقباط في مدينة سرت الليبية، كما يعتقد، وعلى يد ذات المجموعات الإرهابية المسلحة “الثائرة” في سوريا، أو أبناء “عمومتهم”، على الأقل، الذين تدعمهم إسرائيل وحلفاؤها الدوليون والإقليميون في “الجولان” السوري المحتل، وتؤمـّن لهم الغطاء القانوني والأمني واللوجستي، وتحمي ظهورهم، وتداوي وبـ”إنسانية” عز نظيرها، جرحاهم في مستشفياتها، فيما بات هؤلاء “الثوار” يعتبرون إسرائيل قاعدة انطلاق لهم، ومرجعيتهم الأمنية والعسكرية وملاذهم الوحيد، لتنفيذ عمليات ضد الجيش والدولة السورية، (ألم يستنجد كبار وصناديد “ثوار” سوريا بها لنصرتهم؟) تبدو إسرائيل والحال، ومن منطق التداخل التنظيمي لـ”الثوار” ومرجعياتهم الواحدة، متورطة، وليست ببعيدة جداً، عن “دواعش” مصر ضمن هذه السياقات، ويعتبر ذبح أولئك العمال المساكين، وما للإسرائيليين وحلفائهم من سطوة على المسلحين، تنكراً، بشكل ما، لكامب ديفيد، وإعلاناً من طرف واحد، لذات الحرب التي أعلنت على سوريا، بعد تمزيق اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وتمزيقاً لاتفاقيات كامب ديفيد التي ظهر، عملياً، أنها لا تعادل قيمة الحبر الذي كتبت فيه







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز