د. زهير نفاع
zuhai@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 March 2007

كاتب وباحث قلسطيني

 More articles 


Arab Times Blogs
حرب أم إبادة 17

  ذكرنا في الحلقة السابقة على لسان الزيف المخطط بشغف زائف ورغبة جامحة وجدية لا تصلها شبيهة أخرى في الدنيا، كيف لا، وواضعها يهودي نذر نفسه لإنجاح خطة يهود بتأسيس دولتهم الكبرى على أنقاض العرب والخلاص منهم ليكون هو صاحب كل شيء يبقى وراءهم، أنه لا بد من وضع قواعد للإنجاب ولتحديد النسل وأن يهود هم من يتفننون بذلك بينما العرب هم من ينجبون بلا حساب لأي شيء. وهذا ليس صحيحا، لأنه تزييف للحقائق المحيطة فيهود طوال حياتهم يحاولون الظهور كالطرف الأضعف في كل شيء حتى في التعداد! ونلاحظ هنا كذبا تاريخيا عاما على العالم فلا توجد احصائيات توضح هذا الكذب ولا يصرحون رسميا بأرقام حقيقية عن الموضوع ولكن يكفي أن تزور بلدة في أوروبا تمتلئ بيهود لترى لأي مدى بلغه المتحدث وهو يتحدث عن عدم انجاب الأسر اليهودية أعدادا كبيرة وعدم قبولهم لذلك، فهم معروفون هناك بانهم كالخنازير تماما ينجبون أعدادا كبيرة ويتزايدون باستمرار لكن العقلية الغربية العمياء لا تعرف او لا تريد التحدث بالموضوع بل تصمت عليه وتخفيه درجة أنني أتوقع أن أعدادهم في العالم هي كبيرة جدا، ولكنها مغطاة بورق الهدايا حتى لا يعرفها أحد فينتقدها ويقف على حقيقة كذبهم وادعاءاتهم. أجل، مغطاة بطرق مختلفة؛ عدم الاحصائيات الرسمية من طرف، وعدم الاكتراث الديني عند البعض من طرف آخر وتغيير المسمى الديني خاصة "بلا دين" في البطاقات الشخصية، وتزويج بناتهم من رجال من أديان أخرى ثم الإعلان أن الولد يتبع أمه بالدين... كلها ليست الا خدعا يهودية لطمس الحقيقة، التي ستظهر يوما وتصعقنا. 
يتابع في إيجاد حل لغيظه من التكاثر القاتل للفلسطينيين بخاصة والعرب عموما بالقول:

      الأكاديميون الإسرائيليون يعكفون حاليا على وضع حلول للمشكلة، والأفكار الأولية حتى الآن ليست غير مبتكرة، منها مثلا ضرورة ترحيل أعداد منهم لخارج البلاد ومنها فكرة إخراج مناطقهم من حدود الدولة كمناطق حكم ذاتي، وغير هذا. لا ندرى إلام سيتوصلون وهم أول من كتب عليه مواجهة مشكلة التكاثر الإسلامي باعتبار إسرائيل الجبهة المتقدمة للحضارة حاليا والتي تحاول اختراق مناطق من الكوكب لا يزال يتشبث السكان الأصليون بها وبقيمهم البدائية معا بكل قوة. إلا إننا قد نقترح أشياء أكثر جذرية ويمكن أن تصلح لكل المجتمعات، بل ويمكن اعتبارها ديموقراطية بدرجة أو بأخرى.
لقد حان الوقت لتقنين الإنجاب من خلال ما يمكن أن يسمى بتصاريح الميلاد. إحدى الصور المبكرة لهذا الحل هو النظام المتبع في الصين بتحديد الإنجاب لطفل واحد في الأسرة. لا ندرى لماذا نقبل طوال الوقت كأمور طبيعية وبديهية أن الفقير في أي مجتمع لن يتلقى إلا أدنى تعليم ويحظى بأقل مظاهر الحياة، وفى نفس الوقت لا نفكر في منع المشكلة من الأصل. لماذا لا تكون هناك ضريبة للإنجاب كأن تدفع كل أسرة تنوى إنجاب طفل 100 ألف دولار مثلا لخزينة الدولة؟ هذا سيخدم الاقتصاد خدمة مزدوجة إذ سيحل مشكلة البطالة من ناحية ويقلل من الحاجة للضرائب الأخرى فينعش الدورة الاقتصادية من ناحية ثانية. لا شك أن لدينا الكثير لنفعله قبل هذا أو بالتوازي معه مثل إقرار الوسائل التي يعتمدها معظم العالم للصغار والكبار لإشباع رغباتهم الجنسية والتي تحرمها عليهم عندنا "ثوابتنا" المنافقة.

إن الخِلّانية لا سيما بين الصغار وتجارة الجنس لمن لا خِل لهم هي مسألة حياة أو موت على الأقل من منظور اقتصادي محض، فبدونها لا بديل اليوم إلا شيء واحد اسمه الزواج، والزواج يفضي للإنجاب بالضرورة. لقد جربنا كل الوسائل الطوعية للحد من النسل وفشلت، فالدين والتقاليد وقفت لها جميعا بالمرصاد. هذا طبعا ناهيك عن الوهم الأهبل الذى يبشر به علنا الزعماء والمثقفون الفلسطينيون أن إسرائيل سوف تقف مكتوفة اليدين حتى تبتلعها تلك الزيادة السكانية العربية ، واختر للرد عليهم أحد الطرحين التاليين : الطرح المهذب أن المستوى عالي التقنية لعالم اليوم بات أكثر كفاءة واقتصادية من أن يسمح بتوظيف كل أولئك المواليد مسلمين كانوا أو غير مسلمين، وأن المهم في كل الدنيا هو نوعية البشر لا عددهم، وأن العرب طردوا من اليهود يوما ستمائة ألف أي أضعاف عدد اللاجئين الفلسطينيين ( اختيارا أو قسرا هذا مجال بحث آخر )فهل تكاثر عدد هؤلاء بسبعة أضعاف في خمسين سنة كما فعل الفلسطينيون في داخل إسرائيل أو في مخيمات الخارج؟، وهل 150 ألفا داخل فلسطين أثناء "النكبة" حسب أحدهم في إذاعة لندن أصبحوا مليونا الآن لا زالوا يَسْتَجْدون العودة والتعويضات، أم أنهم لم يتكاثروا بالمرة تقريبا والذى تضاعف آلاف المرات هو جهدهم وإنتاجهم ونفوذهم وثرواتهم. أما الرد غير المهذب فهو أن حذاء الجندي الإسرائيلي الذى يركل به الطفل الفلسطيني ثمنه 500 دولار أي أكثر مما تكلفه هذا الطفل برمته منذ جذبته اليدين المتسختين للقابلة يوم ميلاده، وأن علينا أن نفهم كل أم عربية أو مسلمة، أن كل مقذوف يخرج من بطنها هو تأكيدا كائن لا مستقبل له، ولا يمكن إلا أن يكون قنبلة انتحارية موقوتة، ستفجر نفسها بالحتم يوما، بحزام من أصابع التي إن تي وسط مجموعة من فتيات المجتمعات الرغدة بعيدات وبعيدة المنال.

   إننا نكاد نكون أمام حالة من الغباء الجمعي يستوى فيها الجميع بدءا من إنسانيي وديموقراطيي الغرب السذج حتى متخلفي الشرق المقرفين، والحل يتطلب صرامة من الجميع سواء القيادات الغربية أو المسئولين المحليين. إن السكان الأصليين كانوا دائما أبدا المشكلة الحقيقية والأولى أمام انتشار المد الحضاري، وبدون الصرامة الكافية في مواجهة هذه المشكلة فمرة أخرى فإن الحل الغائي الذي لا مفر منه عند تفاقمها هو الإبادة الكتلية الكلية، وهو حل سوف يحدث أسرع فأسرع مما يتوقع أي منا وساعتها لن يكون هناك وقت للندم أو البكاء. على أنه أيا كان الحل القادم فنحن نعرف فقط على وجه اليقين شيئا واحدا عنه: أن المكان الذي ستسجل فيه براءة اختراعه ليس تيتوفو –ماسيدونيا، إنما تل أبيب –إسرائيل.

نيسان أپريل 2001: بداية جميلة وكلاسية للحرب الجديدة في الشرق الأوسط :
   أمس الأول هاجمت جماعة حزب الله الإرهابية إسرائيل في منطقة مزارع شبعا. العالم كله يدين الهجوم بصرامة باعتباره خرقا لقرارات الأمم المتحدة، ذلك أن العرب طالما حرصوا على تذكير ذلك العالم بوجود منظمة تحمل هذا الاسم، وأيضا باسم الدلع لها ’الشرعية الدولية‘. رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري يهاجم تلك الجماعة علنا وبشراسة تصل لحد اتهامها بالخيانة.
إسرائيل تقدر له هذا الموقف وتقرر هذه المرة أن تضرب الحمار لا البردعة. صباح اليوم تقصف أهم محطة رادار سورية (والتي كأي شيء سوري آخر تصادف بحكم الاحتلال أن كانت داخل الأرض اللبنانية). السيناريو توقعناه منذ شهور، لكن المثير شيء واحد مهم أن من وجعوا أدمغتنا باسم الكرامة العربية وعلى رأسهم السيد بشار الأسد وزمرة الأشاوس المحيطة به لم يصدروا تصريحات الشجب والإدانة والتهديد بإلقاء إسرائيل في البحر حتى مساء اليوم! نأمل أن يكون المانع خيرا، وكل ما نرجوه أن لا تفسدوا علينا فرصة التمتع بسيناريو 1967 مرة ثانية قبل أن نموت، بالذات بعد أن أحبطتنا طويلا الحقبة الباراكية التي قال فيها أن العرب يريدون تلقى ضربة كبرى كـ 1967 وأنه يغيظهم بعدم ضربه لهم!

      أريد تعليقا صغيرا أو لفت نظر فقط لحال يهود الذي هم عليه.
انهم عند ضربة نقطة الرادار تلك، كانوا يريدون جر سوريا للرد للانتقام منها كما حصل وفعلوا مع العرب عام 67، وربما كانت حكمة عدم الرد عليهم حينها تماما، لكنه ما كان يحمل لا حكمة ولا غيرها تفويت تلك الضربة وعدم الرد عليها فيما بعد لإشعارهم أننا هنا ونعرف ما يريدون ونعرف ما نريد ونقدر. ذلك عدم الرد الذي وإن حمل حكمة حينها لكنه حمل اليأس للأمة فيما تبع من الزمن، فكأننا بقينا تحت رحمة يهود مما جعلهم جادين بالتخطيط الكبير لانتصار ساحق في حرب قادمة دون المشاركة المكشوفة لهم، على طريقتهم هم، وهي ما أسموه "الربيع العربي"، والتي ما كانت سوى خطة للإبادة الكاملة الفعلية، وليست مجرد تعبير بلاغي أو لفظي، والتي كادت أن تتحقق بالفعل لولا الوقفة السورية التي سنذكرها كلما تقدم الزمن ونعرف معناها، رغم أننا بعد أربعة أعوام ما زلنا لا نعي مطلقا ما يدور حولنا، بل ما صار بالفعل، وما زلنا نتفرج على الحدث وكأنه مباراة قدم بل ونتطاول على أنفسنا بالحكم على الحكومة السورية أنها هي السبب أو أنها تقاوم معارضة... ولا أدري أي عقلية نحمل ونحن نرى جثث المعارضة من كل جنسيات العالم وألوانه وأطيافه!!!


   يتبع/











تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز