نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا أعترف بالإسلام، ولا يصلح ديناً، للدول؟

الإسلام هو دين الدولة (هل للدولة دين؟) واللغة الرسمية هي اللغة العربية (لغة الصحراء للغزاة البدو أي أنها لغة غير شرعية، المهم، هذا ما يرد في مقدمة ما يسمى بـ"الدساتير" في منظومة المستوطنات البدوية المستعربة...حسناً، ولكن هل هذا الدين هو ابن بيئة الخلال الخصيب مثلاً حتى يكون دين أبنائها، البيئة التي عادة ما تنتج الثقافة والأفكار والفلسفات الأديان؟

من هذا السؤال يجب الانطلاق لتقييم القضية برمتها. فالثقافات عبر تاريخ البشرية هي إنتاج البيئة وتحمل خصائصها وروحها وعقلها، وإن لم تكن كذلك فستجد الثقافة صعوبة بالغة في فرض نفسها والتأقلم والتكيف والقبول واستيعابها وتشربها، وهذا هو السبب في عدم قدرة الإسلام على التكيف في كل البيئات التي دخلها بالسيف، وسبـّب إشكاليات لا نزال نعيش تداعياتها حتى يومنا هذا

 وهذا هو السبب أيضاً في صعوبة تقبل البعض اليوم للثقافة الغربية مثلاً، أو للثقافة الصينية، في مجتمعات مغايرة، وهكذا. ومن هنا لقد كانت الثقافة البدوية أو الإسلام، نتاج بيئة صحراوية فظة، قاحلة وجافة تعيش على تقديس الأوثان وعبادة الحجارة و"التمر"، وهي المـُلـْهمات الوحيدة الموجودة في تلك البيئة، على عكس بيئة سوريا الطبيعية الواسعة (وليس مجرد سوريا الكيان السياسي الحالي) حيث عشتار، وبعل، وأدونيس وباخوس، وأفروديت آلهة الحب والجمال والخصوبة والخمر والعطاء كل على حدا، (ومن هذه آلهة إغريقية)، هذه في النهاية كلها قيم ثقافية كانت تنتجها وأنتجتها البيئة المحلية الخصبة الثرية المعطاءة وعاشتها وتعايشها، فأتى الإسلام وقضى على كل هذه القيم، وأحدث شرخاً وقطيعة معها، فأنتج هذه الحالة الفصامية الصدامية العصابية المتوترة والمتشجنة التي تعيشها هذه البيئة العطشى والظمآى، نتيجة عطشها وافتقارها لثقافتها وروحها الأصلية، وما لم تعد تلكم القيم الأصيلة بنت البيئة العظيمة كالحب والجمال والخصوبة والجمال، فستبقى حالات التشنج والتوتر والفصام والانفصام والاقتتال والكراهية والتباغض الذي حملته ثقافة البدو موجودة

الثقافة ابنة بيئتها، وكل ثقافة لا تنتجها ذات البيئة تجد صعوبة في التأقلم والتكيف, لقد كانت الديانة المسيحية هي دين شعوب هلال الخصيب، التي عكست بيئته، ومعظم سكانه الأوائل كانوا يدينون يثقافة منتجة ذاتياً قبل أن تجري أكبر عملية تطهير ديني في التاريخ، قام بها "دواعش" مكة والرسالة الخالدة، في الزمان الغابر، وبعد غزو عسكري بربري مدجج، وارتكاب مجازر وإبادات ضد سكان وشعوب المنطقة الأصلية أصحاب الديانة المسيحية بنت البيئة السورية القديمة بيئة الحب والتصالح والتسامح، حيث ولد السيد المسيح في هذه البيئة وحمل ثقافتها، فإذا كان هناك ثمة ديانة لهذه الأرض، وثمة ثقافة لها، فهي الديانات والثقافة والفلسفات التي انبثقت من رحمها وحملت روحها ونقلت قيم الحب والتسامح والتعايش للبشرية التي تعيش اليوم بنعيم تلك القيم الخالدة التي أنتجها الهلال الخصيب، فيماا تعيش شعوبه المنكوبة على ثقافة مستوردة "جلب" جافة جوفاء فظة وقاسية غريبة وهجينة ومتصادمة مع ذاتها ومع غيرها، وأنتجت كل هذا الركام والتراث الدموي من الحقد والكراهية والتباغض والانفصال والانفصام

تصوروا أن الاسكندينافي، والبريطاني، والفرنسي، والكندي، والأمريكي، ووووو، يعيش على القيم المسيحية التي أنتجها الهلال الخصيب، وبنت من خلالها أعظم الحضارات وأعظم العقول البشرية، والسوريون يعيشون على ثقافة الربع الخالي، وبني وهاب، والقصيم، ويثرب، ومكة القرن السابع الميلادي (الجاهلية)، ونجد قرن الشيطان حسب التوصيف المحمدي

وبغض النظر عن كل تلك المثالب والفجوات الحضارية التي تحملها الثقافة البدوية كثقافة تمييزية تميـّز بين الأديان والمعتقدات والبشر وتعتبر ثقافة الصحراء، وأهلها، (السلف الصالح)، وفي هذا تقزيم وتحقير لكل المكونات المجتمعية التي لا يمكن لها أن تضاهي ومهما بلغها شأنها وعظمتها وعبقريتها وإبداعها، "نعال" أي بدوي أمي سفاح عاش في القرن السابع على السبي والقتل والذبح والنهب، ناهيك عن فكرة وثقافة "الثالوث" أو "التثليث" التي تعني التشاركية والتعددية وضمناً قبول الآخر، على عكس الثقافة البدوية التي حملت فكرة "التوحيد" الفردانية والأنانية الاستبدادية التي لا تقبل أي "شريك" آخر في "الحكم"، وعلى القرار الذي حمل بذور الاستبداد والتسلط ووو، وانعكس كل ذلك على الحياة السياسية التي عكست بتركيبتها هذه الثقافة الاستبدادية التوحيدية الفردانية، التي لا تقبل بوجود أي مكون وفكر، ومن هنا يرفض الدستور الديني أيضاً فكرة وجود دين آخر في الدول المعنية، لذلك فقد قال بأن دين الدولة هو الإسلام، فقط، وهذا عملياً إقرار، ضمني، بكل ما يرتكبه دواعش البغدادي لأنهم يستندون على الإيديولوجية البدوية في جرائمهم، وبكل ما في ذلك من نفي وإلغاء للآخر، أي أن الحرب على الآخر المختلف غير المتأسلم، وبمعنى من المعاني وشكل من الأشكال، مستمرة بشكل ما، وتضع هذا "الآخر" نتيجة عدم الاعتراف به موضع الشك والريبة والاتهام والتصغير والاحتقار والدونية والانتقاص من مواطنيته وهو الذي يتخذ من الثقافة البدوية بوصلة له، وعليهم أن يدفعوا الجزية وهم "صاغرون"

 ولذلك تضامناً مع كل المكونات المجتمعية الأخرى، غير الإسلامية، التي تتعرض اليوم للذبح والتقتيل على يد دواعش مكة الجدد، أرفض هذه الاتهامات والمضامين العنصرية للبشر، ولا يمكن لي الاعتراف بالإسلام كدين رسمي لأي، فأي اعتراف به سيعني اعترافاً بكل مضامينه العنصرية والتمييزية الفاشية المعروفة، وهذه كلها جرائم ضد الإنسانية، تماماً كما يفعل المجرم البغدادي وعصابته التي تنطلق من ذات الثقافة التي نأخذ دساتير المستوطنات البدوية منها، في التنكيل بالأقليات والمكونات السورية الأخرى التي كانت صاحبة أراضي الهلال الخصيب، مثلاً، ومصر النيل، وبلاد الرافدين، حيث الحضارات العملاقة، وأهلها، وسكانها الأصليين قبل مجيء الغزو البدوي لها واحتلالها وإخضاعها بالسيف، نقول بغض النظر عن كل ذلك فلم تثبت الثقافة البدوية في أي مجتمع دخلته نجاعتها، وجدواها، ونجاحها، وأهليتها وقدرتها على إنتاج حالة بشرية ومجتمعية حضارية وسليمة، وحملت كل القيم البدوية "الماكرة"، ولنا في نقد ابن خلدون اللاذع لـ"العرب" مرجع وسند قوي في دعوانا وزعمنا هذا، ولم تستطع هذه الثقافة البدوية ومن خلال 1400 سنة من وجودها في هذه البيئة من التأقلم والتكيف وإنتاج أنموذج بشري مثالي، وبيئة مجتمعية صالحة للتعايش نتيجة للقيم الغريبة والفظة والبعيدة عن الفطرة البشرية التي حملتها هذه الثقافة للبيئات الجديدة، بل أشعلت نيران الحروب القبيلة، والعشائرية، والمذهبية، والعنصرية، ورسخت أسس الاستبداد السياسي والحكم الفردي الملكي "العضوض" وتأليه الفرد وعبادة الشخص وتقديس القتلة والمجرمين واللصوص واعتبارهم "فاتحين" وسلفاً صالحاً، وأسست لقيم العبودية والطاعة العمياء والخضوع لقرار ومشيئة الجماعة وإلغاء العقل والقرار الفردي

ومن خلال نزعته الفاشية العنصرية والفاشية والتعبوية الفئوية التكفيرية المغلقة ( خير أمة، الدين عند الله، دين الله)، يثير الإسلام الكثير نوازع وحساسيات بين المكونات المجتمعية ويشعل نيرا الحروب المذهبية ويدفع بالمجتمعات نحو الهاويات والمواجهات الأهلية والتصفيات المذهبية، ولا يمكن أن يشكل ثقافة جامعة لبناء دول تعددية ديمقراطية. لن نتكلم عن حالة التذرر والشروخ المذهبية والطائفية والدينية ووضع الانفصام والتموضع والتخندق التي تعيشها عشرات المذاهب والانقسامات والخلافات والإشكاليات التي خلفتها الثقافة البدوية (الإسلام)، وتركت أثرها المدمر على وحدة الشعب وتآلفه هذا الشعب الذي كان سابقاً، أو هكذا يفترض، كتلة ثقافية واجتماعية واحدة ومتجانسة لا تعاني حالات التوجس والريبة والشك والاتهامات المتبادلة والتكفير الحاصل اليوم، ولكل ما لذلك من أثر قاتل ومدمر على ما يسمى بالأوطان، والذي وجد فيه الخارج كل المنافذ للدخول لقلب هذا المجتمعات وتدميرها من الداخل وبفعل عوامل محض ذاتية لا تحتاج لكثير جده لقلبها رأساً على عقب

  لم تكن الثقافة البدوية (الإسلام)، ابنة البيئات الجديدة بأية حال، ولم تعكس مكنونات وقيم الإنتاج الزراعية الخصبوية السورية، مثلاً، التي تحمل التفاعل والتعايش والحاجة للآخر والإبداع والاحتفال بجمع المحصول جماعياً وتقديمه للآخر والتعبير عن الفرح بشتى الأشكال، وتعكس طابع الاستقرار النفسي عبر الالتصاق بالأرض وعشقها وحبها وتقديس "تراب" المكان الذي يحمل في طياته الحياة عبر الخير والغذاء الذي يقدمه والأهم الماء و"المنتج الزراعي" الذي يحمل الحياة والسعادة للبشر وتتوالد من خلاله القيم والمشاعر العظيمة وتصدح الموسيقي ويسرح الخيال وترفع الأنخاب ويرقص البشر ويغردون ويقولون الأشعار، عكس الثقافة البدوية الرعوية التي تعتمد على الراعي "الفرد" و"القطيع من خلفه وبما لذلك كله من مضامين سياسية وثقافية، إذ تقوم ثقافة الرعي والقطيع البدوية على "القنص" (الغدر) والتربص والمكائد للإيقاع بالفريسة (كلها تتحول لممارسات سياسية)، والغزو والسبي، ولا تحتاج لأي نمط من العلم والتفكير والفلسفة فـ"القطيع" يمشي غريزياً فلا حاجة لأية نظريات علمية لتحريكه وفلسفات لتفسيره مثلاً، والأهم من ذلك تحمل الثقافة الرعوية "البدوية" خاصية التنقل وتبديل البيئة وعدم الالتصاق ببيئة وأرض، ومن هنا يفتقر البدوي لحب "الأرض" والولاء لمكان، ومن هنا نجد الشح والفقر عند البدوي "المتأسلم" بالولاء للأوطان الذي هو أهم أس لبنائها، ومعظم ولائه هو للحجارة والأوثان و"التمر" الذي يحمل له الحلم والبشرى والأمل، ولذا ترى كل هذا الهوس المرضي الغريب والعشق للحجر الأسود، والكعبة، وقبة الصخرة والمسجد الأقصى

ناهيكم عن الحالة الصدامية العامة التي تعيشها الثقافة البدوية في كل المجتمعات التي وصلت لها وما تركته من تخلف وجهل وانحطاط ورثاثة وترد مجتمعي متماثل يبدو أن إنتاجه هو من مكملات والمخرجات الطبيعية والحتمية لهذه الثقافة.. الإسلام لم يكن دين هذاالبيئات، وما نراه اليوم من مجازر يقوم بها المتأسلمون المستعربون ضد أبناء سوريا الأصليين، ومصر، والرافدين، وليبيا، وأصحاب الأرض الأوائل، بغعل الحثد الحضاري البدوي التاريخي على أهل "الحضر" والمدنية، كما قال ابن خلدون، لإقامة الدولة الإسلامية، (الخلافة)، هو تماماً، أنموذج مصغر عما قام به الغزاة المتأسلمون العرب الأوائل عندما ألغوا ديانات شعوب المنطقة الأوائل، وأمعنوا السيف بهم لقبول الثقافة البدوية واللغة العربية (خليط من الآرامية والسيريانية والحميرية)، ويعيشون تحت ظلها من 1400 عاماً، وكل من يـُدِن هذه المجازر اليوم، مجازر داعش، ومن منطق وحدة المعايير، عليه أن يدين تلك المجازر التي حصلت في القرن السابع الميلادي، فهذه كتلك، ولا فرق بين دواعش مكة ودواعش البغدادي، للبحث صلة

لماذا لا أعترف بالدستور السوري؟)







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز