نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
​​ربيع العرب: كأنك يا أبو زيد ما غزيت

لم تتحول دول “الربيع” إلى واحات للديمقراطية والعدالة والمساواة وفراديس أرضية من تلك التي حلم بها أفلاطون ذات يوم، ولم تصبح جنات عدن تجري من تحتها أنهار الخمر والعسل والسمن اللبن، ولم يكن "أنبياء" الربيع الموعود كمرسي والمرزوقي وعبد الجليل وبقية مستحاثات وديناصورات المعارضة السورية، مثلاً، إلا مجرد روبوتات تحركها ناقصة عقل ودين" كهيلاري، ومجرد دمى وكراكوزات تردد ببلاهة مجترات ونفايات وفضلات مطابخ ديمقراطية الدم والخراب الأمريكية، ولم يحدث “الربيع” أية نقلة نوعية في حياة الشعوب التي “أزهر” فيها دماً وخراباً ودخاناً، كما لا تــُنكر الآثار الكارثية المدمرة لما يسمى اصطلاحاً بـ”الربيع العربي” على دول وشعوب المنطقة التي ضربها هذا الزلزال السياسي المدمر، وترك وسيترك أخاديد وكدمات وندبات مزمنة عليها، ومع ذلك وبنظرة شاملة وكلية لاستراتيجيات وأهداف هذاالمشروع، فقد كان نجاحه نسبياً، ودرجة الإخفاق أكبر، وبما لا يمكن أن يقاس، فيما لو وضعت الإخفاقات الاستراتيجية في الميزان

فقد كان هناك ثمة هدفان معلنان وواضحان، أو ما يمكن اعتبارهما الاستراتيجية من وراء إطلاق مشروع ما سمي بـ”الربيع العربي”، الهدف الأول، وعلى مستوى المنطقة، هو تمكين التنظيم الدولي من سدة الحكم والقرار الإقليمي، وتنصيب زعماء ورموز هذا التنظيم كوكلاء محليين لقوى إقليمية ودولية كبرى تحركهم، وتتحكم بهم من خلف الستار، وأما الهدف الآخر فهو تدمير الدول الوطنية في محيط إسرائيل وإظهار إسرائيل كقوة إقليمية كبرى تلعب دور السيد وشرطي المنطقة بعد تدمير الجيوش الوطنية فيها ويعود لها قرار الشعوب وثرواتهم ومصيرهم، وأن تلعب الحكومة والأنظمة الجديدة المستحدثة دور الدمية التابعة الحامي والضامن لأمن إسرائيل، وتشكل جدراناً عازلة وواقية لها، وهذا هو بالضبط ما تقوم به جبهة “النصرة” (أحد أذرع الثورة السورية)، التي ترفع أعلامها على الحدود مع إسرائل جنباً إلى جنب مع العلم الإٍسرائيلي، والتي أطلق عليها السيد حسن نصر الله اسم “جيش لحد السوري”، بالتوازي مع اهتمام إسرائيلي رسمي عالي المستوى بها وبمقاتليها، وجرحاها الذين كان بنيامين نتنياهو يزورهم باستمرار، ويطمئن عليهم وعلى معنوياتهم في المستشفيات الإسرائيلية التي خصصت أجنحة لعلاجهم ومداواتهم

الاستراتيجية، أو الهدف الأول المتمثل بتمكين التنظيم الدولي، ومع السقوط المدوي لمرسي، ممثل مكتب الإرشاد في قصر القبة، ورحيل آخر حوامل المشروع، الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي، وهزيمته في الانتخابات التونسية الأخيرة، واجتياح الحوثيين لليمن وإزاحة عبد الهادي منصور ابن المبادرة الخليجية الراعي الرسمي لـ”ربيع العرب” (تمكين الإخوان المسلمين)، واستحالة تحقيق هذا التنظيم أي من أهدافه في سوريا أو الوصول لقصر المهاجرين، وتحول ليبيا إلى أرض للفوضى والخراب وغياب شبه كامل للقرار والسلطة المركزية فيها، نقول هذا الهدف بتمكين التنظيم الدولي، أصبح من الماضي ووراء ظهور الجميع، لا بل أصبح معظم رموز ووجوه وواجهات هذا التنظيم نزلاء سجون، كمرسي ومحمد بديع، أو طريدي عدالة ومطلوبين للقضاء والإنتربول كالشيخ يوسف القرضاوي، منظــّر، ومفتي، والمرشد الروحي للربيع العربي وأحد حوامله الإيديولوجية والروحية الكبرى، ولهذا دلالاته الكبرى على صعيد تراجع الدعم الدولي للتنظيم، والتغيير في مزاج، وفي نظرة ورؤى القوى الكبرى لمجمل مسار وتحولات هذا الربيع الدامي

وعلى صعيد الاستراتيجية، أو الهدف الثاني المتعلق بأمن وقوة إسرائيل، فلا يبدو بأنه بأحسن حال من الهدف والاستراتيجية الأولى مع اكتساح واجتياح الجيش الوطني السوري الباسل البطل، لمعاقل وتحصينات ومواقع الجماعات الإرهابية المسلحة (الثوار)، في الجنوب السوري، المحمية والمدعومة إسرائيلياً، وتصفية كل تلك الجيوب وإعادتها لحصن الوطن السوري، في الحملة العسكرية الأخيرة والمستمرة التي أذهلت وفاجأت جنرالات جيش الدفاع بقوتها وزخمها وسرعة انقضاضها وتقويضها لتحصينات ميليشياتها، لا بل هناك احتمالات بفتح جبهة الجولان كاملة وعلى مصراعيها أمام محور المقاومة، وما وجود تلك المجموعة المقاومة التي تعرضت للاغتيال من قبل إسرائيل في الجولان إلا لغاية إطلاق المقاومة في الجولان ضد الاحتلال الإسرائيلي، ما خلق حالة من الهلع والخوف الحقيقي عند المسؤولين الإسرائيليين ما دفع المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة لـ”دب الصوت”، ورفع نداء عاجل، ومناشدة مجلس الأمن لإعادة قوات “الأندوف” لممارسة دورها ووظيفتها السابقة لمراقبة اتفاقية الفصل في الجولان السوري المحتل

 هذا مع العلم بأن إسرائيل كانت قد أعلنت ومن جانب واحد، وبتنصل فاضح من التزاماتها الدولية، إنهاء العمل باتفاقية فصل القوات الموقعة في العام 1974، مع السوريين، وإعلان التحالف مع جبهة النصرة وفروع وتشكيلات القاعدة الأخرى (الثوار)، التي تحارب الدولة الوطنية السورية وتمارس أبشع وأفظع أشكال الإرهاب في التاريخ البشري، وليس هذا وحسب بل قامت بطرد قوات الأندوف من منطقة الفصل، وغطت قتل بعضهم وساهمت بقتل آخرين (الجندي الإسباني في الغارة الأخيرة)، وسمحت تالياً بتواجد لقوات عسكرية ومسلحين وميليشيات إرهابية ومرتزقة (ثوار) في تلك المنطقة، بما يخالف كل بنود الاتفاقية التي تحدد عدد وعديد القوات المتواجدة في منطقة الفصل ودرجة تسيحها

والهدف الاستراتيجي الأكبر والأهم، كان في تقطيع أوصال المنطقة وتشتيت قواها، وتفشيل أنظمتها وبعثرتها، إلا أن تبلور وانبثاق محور قوي جديد ومتماسك، من طهران لبيروت، مروراً بدمشق وبغداد، كان الكابوس الأكبر الذي بات يقض مضاجع كثيرين، من الرياض لواشنطن مروراً بتل أبيب ولندن وعمـّان، حلف مناهض مقاوم للطغيان والاستعمار، غير قابل، على ما يبدو، لا للهزيمة ولا للانكسار







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز