سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
الحركات الشيعية أخطأت في حساباتها أيضا

((أعتذر سلفا للدخول في هذه التقسيمات المذهبية، ولكن الاستخدام هنا للتوثيق التاريخي ولوصف شرائح سياسية لها هوية مذهبية معلنة، وليس لزيادة الفرقة لا سمح الله))

نرى ونسمع تنظيرا يملأ الفضاء مفاده بأن الحركات الإسلامية السنية، التي مارست العمل السياسي،لا سيما الإخوان المسلمين، قد وقعت في خطأ بل أخطاء في الحسابات والتقديرات؛ فقد وضعت بيضها في سلة الدول الخليجية، فانقلبت هذه عليها، باستثناء قطر، التي أيضا اضطرت للسير في الركب، وبأنهم(الإخوان) تسرعوا في التقدير أن نظام بشار الأسد سيسقط بسرعة وبنوا مواقفهم وسياساتهم بناء على هذا الحساب الخاطئ، وأنهم راهنوا على سرعة سقوط انقلاب السيسي بمظاهرات واعتصامات وحرب إعلامية عبر بعض الفضائيات، ولكن لا بشار سقط، ولا السيسي رحل...حسنا،في المقابل هناك نوع من إظهار الحركات الشيعية ومن خلفها إيران على حالة كبيرة من الحسابات الدقيقة الذكية في خطواتها.

 واسمحوا لي يا محترمين أن أبين بالتاريخ القريب نسبيا أن الخطأ لا يخص شيعيا ولا سنيا في العمل السياسي،فالكل معرض للوقوع في حسابات خاطئة،وأرى أن حسابات الحركات الشيعية كانت أكثر إيغالا في الخطأ:-

1)   إبان عاصفة الصحراء(1991) استغل حزب الدعوة والمجلس الأعلى(جماعة الحكيم) وغيرهما الفرصة بدعم إيراني لوجستي وبشري،فأدخلوا كميات هائلة من السلاح إلى البصرة وشتى محافظات الجنوب العراقية، وأدخلوا عناصرهم وحركوا الخلايا النائمة، وشجعوا الناس على التمرد والثورة.

2)   لقد كان تقديرهم أن الغرب والعرب معنيون بتدمير وتحطيم نظام البعث وإنهاء حكم صدام حسين آنذاك، وأن الفرصة سانحة للاستقلال الفعلي للمحافظات ذات الأغلبية الشيعية.

3)   تمكن الثوار(المتمردون) من تدمير كافة فروع الأمن والمخابرات،ولم يعد هناك قاعدة بيانات في المناطق المتمردة...وعمليا كان الجنوب قد استقل عن سلطة الدولة العراقية التي تحاول جاهدة تجنب بطش آلة الحرب الأمريكية الرهيبة التي تسحقها وتدمرها وتقتل وتأسر أفراد جيشها.

4)   لكن الخطأ الإيراني في الحسابات تبين بعد هذا النصر المؤقت، حيث أن الأمريكان وحلفاؤهم العرب، لم يكونوا ليقبلوا بطرد صدام من الكويت وتدمير قدراته العسكرية مقابل وجود كيان شيعي في الجنوب على حدود السعودية والكويت.

5)   تجلى هذا الرفض بسماح القوات الأمريكية للمروحيات العراقية،و لتعزيزات برية بقيادة حسين كامل حسن وعلي حسن المجيد ورئيس الوزراء حمزة الزبيدي بالتحرك إلى الجنوب لسحق التمرد الشيعي، يسميه الشيعة (الانتفاضة الشعبانية).

6)   كان الأمريكان وحلفائهم قد توصلوا إلى معادلة:نريد صدام قويا في الداخل ولكنه غير قادر على تهديد أي دولة خارج العراق، ونقبل بانفصال فعلي لكردستان أما الجنوب فلا!

7)   تم سحق التمرد الشيعي بمنتهى القوة والبطش (يمكنكم مشاهدة بعض فيديوهات القمع في اليوتيوب) ولم تكن تقنيات التصوير متوفرة بأيدي الناس كما هي اليوم ولكن كل الشواهد تؤكد أن القتل والتعذيب والتدمير كان سمة بارزة تلك الأيام، وكان الجيش الأمريكي يتفرج ويتيح المجال للقوات العراقية الجوية والبرية بالتحرك بكل حرية لسحق التمرد، الذي قام على حسابات خاطئة!

http://www.youtube.com/watch?v=IXlZMcADXZM 

8)   واستمر النظام العراقي بعدها 12 سنة،وكانت محافظات الجنوب تحت حكم بوليسي قمعي، خوفا من تكرار التمرد.

9)   ربما الحسابات الخاطئة هي التي دفعت إيران إلى التركيز على منطقة حساباتها معروفة وواضحة وفيها الأبيض والأسود فقط؛ حيث زادت إيران من دعم وتقوية حزب الله الذي تصاعدت عملياته منذ تلك الفترة ضد إسرائيل وجيش لحد، بدل محاولات يائسة لإسقاط صدام حسين.

هذا مثال صارخ على أن الحركات الشيعية تقع في الحسابات الخاطئة، وبأكثر بل بأضعاف ما يقع فيه نظراؤها من السنة؛ بل إن الخطر الذي يتهدد بشار الأسد اليوم أكثر مليون مرة من الذي تهدد صدام في 1991 ومهما كان الحال فلن يعود لحكم القطر السوري كاملا بأي شكل، كما أن السيسي والحكم العسكري لا يعيشون حالة مستقرة أو وضعا يوحي بقرب الاستقرار أو الاستمرار لأكثر من 5 سنوات!

فالكل يخطئ في حساباته، مهما كان مذهبه أو من يدعمه، فلا يعيبن أحد على أحد!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز