علاء ال جعفر
aljaffar_alaa@hotmail.com
Blog Contributor since:
02 April 2012

كاتب عربي من العراق



Arab Times Blogs
الارهاب بين نطف ابن تيميه... وأنابيب النفط

ربما ستكون استفاقة الامة لما يراد بها ويخطط لها، بل ويُتمنى لها متأخرة جداً ومقيتة جداً عندما تقف بعد لات تندب حظها بين الخرائب والرمم، وتبرر حمقها بأوهام وتأويلات تجهد من خلالها لتخادع نفسها مرة اخرى

  انها وبعد ان أصبحت يوماً ما منارة للعلم والتقدم والرقي باتت تخرب بيوتها بايدي جهالها،، وتذبح أبناءها بحراب أعدائها، وتقودهم كالماشية الى المسالخ صباحاً ومساءً وبفتاوى الجهل التخلف، وبسيف صدئ وعقول نخرة.


  ولا يُخفي الحقيقة تسليم البعض بأن الخراب الذي بات سمة عالمنا الاسلامي مبعثه التآمر الغربي وأطماعه بخيرات بلادنا، فهو تسطيح وتسفيه للعقول وصرف على حقائق فكرية وعقائدية منحرفة تسللت الى الكثير من العقول حتى باتت هي المحرك الاساس لجموع الارهابيين الذين يدعون في مصطلحات مريديهم وحواضنهم بالمجاهدين!! ويتمظهر هذا في أندفاع اولئك من اصقاع الارض ومختلف البلدان قدرتها دوائر المتابعة والتحقيق باكثر من تسعين بلداً في العالم


  أشبه بهوام الأرض ومستلبي العقول تقودهم أوهامهم التي مصدرها الاول مدعيات باطلة وأحكام فاسدة وتفسيرات باطلة باتت هي محركهم وموجههم.والصفاقة تكمن في ان مصدر التشريع والمحرك الشرعي لتلك المجازر أفكار اشتط بها صاحبها وقاده حمقه الى المبالغة والاسفاف في أرائه حتى قادته الى الخروج من جادة الحق والصواب وكان الفيصل فيها حكم أئمة مذاهب المسلمين - الذين يدعي انه واحد منها – بفسقه وكفره وسجنه لمرات عديدة كان آخرها بوابته الى الموت في سجن القلعة بدمشق.


  انها أفكار وتخريفات ابن تيميه الحراني، لعنة التاريخ الاسلامي وغدته السرطانية الخبيثة التي سلف ان استأصلها فقهاء عصره وتوهموا أن بموته ستدفن معه اطروحاته وأفكاره، التي ابتدأت بتجسيم  الله تبارك وتعالى وتشبيهه بالمخلوقات، وكذبه على رسول الله صلى الله عليه وآله، ومروراً بتكفير الاخرين والحكم بقتل من خالفه في آرائه وممن اسماهم بالمبتدعة- ولعل جميع المسلمين عنده مبتدعة، حتى الحنابلة ـ  وما خلّف ذلك من فتنة ودماء وخراب، ومن ذلك تلك المجزرة التي قامت بتحريض منه في منطقة كسروان في لبنان، ومصاديقها ما نراه ونشهده اليوم.


  حُوكم ابن تيميه من قبل فقهاء المذاهب السنية الاربعة وافتي بضلاله، واودع السجن، بل وتم استئصاله من جسدهم كالغدة السرطانية وتبراؤا من افكاره ومفاسده بصراحة ودون مواربة، ويبدو ذلك واضحاً من التوصيفات التي لاحقته في حياته وبعد موته.


  فابن حجر شهاب الدين الهيثمي (909- 973هـ ) في فتاويه الحديثية يقول: (وإياك أن تصغي إلى ما في كتب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية وغيرهما، ممن اتخذ إلهه هواه وأضلّه الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله).


وفي درره الكامنة يقول ابن حجر العسقلاني (773- 852هـ ): ونودي بدمشق: من اعتقد عقيدة ابن تيمية حلّ دمه وماله خصوصا الحنابلة. فنودي بذلك وقرئ المرسوم وقرأها ابن الشهاب محمود في الجامع، ثم جمعوا الحنابلة من الصالحية وغيرها واشهدوا على أنفسهم وأنهم على معتقد الشافعي.


    وقال المجتهد تقي الدين السبكي (683 هـ - 756 هـ) في كتابه الدرر المضيئة في الصفحة الأولى:أما بعد فإنه لما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أصول العقائد ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد بعد أن كان مستترا بتبعية الكتاب والسنة مظهرا أنه داع إلى الحق هاد إلى الجنة، فخرج من الإتباع إلى الابتداع وشذ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع...


وتابعه في ذلك ولده تاج الدين عبدالوهاب السبكي (ت 771هـ) صاحب كتاب طبقات الشافعية الكبرى.


وكان محمد بن محمد أبو عبدالله البخاري الحنفي المولود في سنة تسع وسبعين وسبعمائة هجرية في اول مرة يصرح بتبديع ابن تيميه، ثم قام بتكفيره، كما في كتاب الضوء اللامع لاهل القرن التاسع، بل وصار يصرح في مجلسه بان من أطلق على ابن تيميه شيخ الاسلام فهو بهذا الاطلاق كافر...


  وقال ايضاً: ابن تيمية عبدٌ خذله الله، وأضلّه، وأعماه، وأصّمه وأذلّه، وبذلك صرح الأئمة وبيّنوا فساد أحواله، وكذب أقواله ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام المجتهد المتفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السبكي وولده التاج، والشيخ الإمام الغز بن جماعة وأهل عصرهم وغيرهم من الشافعية والمالكية والحنفية....


  بل ورد عليه الكثير من علماء السنة وفقهاؤهم وسفهوا آرائه، مثل: الشيخ تاج الدين أحمد بن محمد بن عطاء الله الاسكندري المالكي ، المتوفى 709 هـ . الشيخ شرف الدين عبدالغني بن يحيى الحراني الحنبلي المتوفى سنة 709 هـ. الشيخ المحتسب نجم الدين أحمد بن محمد ابن الرفعة الشافعي المصري المتوفى سنة 710 هـ . الشيخ علاء الدين علي بن أسمح اليعقوبي الشافعي المتوفى سنة 710 هـ . الشيخ صدر الدين محمد بن عمر بن مكي الشهير بابن المرحّل وابن الوكيل الشافعي ، المتوفى 716 هـ . الشيخ نورالدين علي بن يعقوب بن جبريل أبوالحسن البكري الشافعي المتوفى سنة 724 هـ . الشيخ الفخـر بن المعلم القرشي المتوفى سنة 725 هـ. الشيخ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن علي بن محمود المتوفى سنة 732 هـ . وغيرهم كثير.


  هو هكذا كان تشخيصاً قطعياً وشرعياً لا مواربة به ولا مخاتلة،   فقد مات ابن تيميه في سجنه ولم يستطع بعض تلامذته كابن القيم أو ابن كثير بعث الروح في تلك الرمة ما جهدا في ذلك، فقد كان ادراك خطورة افكاره في درجة عالية من اليقظة والتنبه... ان فقهاء كل المذاهب السنية تبرأوا منه ومن منهجه ومن أفكاره... ومن أتباعه.


  قيل ماتت الفتنة، وحصل على وأدها الاجماع، ولكن حتى حين، حيث حصل ذلك التزاوج المشبوه بين ابن عبدالوهاب وريث ابن تيميه وآل سعود، بين موقظ الفتنة والباحثين عن الملك والتمكين باسم الدين، ومن ثم بين الفكر المنحرف وآبار البترول، وابتدأ العالم يشهد انفاق الاموال الضخمة في تأسيس جامعات وهيئات ومؤسسات تتبنى أفكار ابن تيميه!! وببركة النفط عاد ابن تيميه شيخاً للاسلام من جديد، وبات له منافحين ومدافعين ومبررين ووضّاعين، وامست كتبه التي لم يكن يأبه بها أحد من قبل تُطبع بأحدث الطبعات، وتوزع مجاناً على المساجد والمؤسسات والجامعات والافراد، ناهيك عن فتاواه التي بلغت 37 مجلداً!!!! وبقوة المال تسللت أفكاره لتتحكم بالكثير من التيارات الاسلامية السنية المتشددة فأصبحت هي منهاجها ودستورها... وبات ابن تيميه هو اله القوم وسيدهم، ومحل دينهم دون الاسلام، لدرجة لا تصدقها عقول من لا يعرف من هو ابن تيميه، وما هي أفكاره، وكيف تدار.


  يقول الشيخ حسن فرحان المالكي في لقاء تلفزيوني يسهل الوصول اليه، وكان في وقت ما من محبي ابن تيميه ومتبعيه، ما نصه: لما كنت متأثراً بابن تيميه وافكاره للامانة لم اكن احب الله ورسوله!!!! حتى تخلصت من فكر ابن تيميه.


 هذه هي مأساة عالمنا الاسلامي الحاضر وعلة بلائه، أن يكون ابن تيميه هو عجل هؤلاء القوم، وانظمة الضلال هي سامريها، وان يتلاشى أمام لمعان بريقه كل الفقهاء في الازهر وغيره حتى بدا وكأن لا فقيه غيره في الاسلام من الاولين والآخرين!!!... انها لعنة النفط.


   نعم فلم يكن ابن تيميه الحراني ليحلم يوماً ما او حتى يدور في خلده وإن اشتط في رغباته وبالغ في تمنياته أن تكون أفكاره المنحرفة والشاذة التي حوكم بسببها ونسب من خلالها الى الزندقة والكفر، بل وقادته الى السجن والتعذيب، وختمت بموته هي المنهاج الذي تسلل كالسرطان الى الجسد الاسلامي فتسامح معه البعض، وغض النظر عنه بعض آخر، وتعاطف معه الكثير من الحمقى والجهلاء، واستسلم أمام وحشيته وسطوته الباحثون عن الدعة والسلامة، فضاعوا وضيعوا معهم امتهم واساؤا الى دينهم وانسانيتهم، وأصبح لابن تيميه بسببها دولة وخلافة!!!!


  وفي الجانب الآخر فان فقهاء تلك المذاهب السنية حينذاك وهم يحكمون عليه حكماً قطعياً وشرعياً أخرجه عن طائفتهم، لم يكونوا ليتوجسوا حتى في أسوء كوابيسهم واشدها فزعاً ان يجدوا مذاهبهم عرضة للاتهام والتجريح بسبب ابن تيميه هذا، بل ويفرض اتباعه أنفسهم ممثلين لكل المذاهب السنية، والمنافحين عنها!! فنالها بسبب ذلك التوهين والتجريح والاتهام كما في مقال لأحد الكتاب والصحفيين الكويتيين ما نصه: ليس لدينا نحن المسلمين السنة ما نقدمه للعالم و للإنسانية و لباقي الطوائف سوى القتل و الدماء، العالم شرقاً و غرباً يئن من الإرهاب الاسلامي السني وتطلب الامر قيام تحالف دولي لمحاربة هذا الارهاب.


 هل سمعتم عن يهودي أو مسيحي أو بوذي أو هندوسي أو ملحد، أو غير ذلك من الأديان، قام بعملية تفجير انتحارية لقتل مصلين في مسجد أو كنيسة أو معبد؟
 هل هناك طائفة في العالم غير الاسلام السني يؤمن ان قتل الناس بشكل جماعي من فقراء و كسبة و نساء و أطفال هو فعل من يرجو تقرباً الى الله و رغبة في الجنة...؟


 أقول: أنه تعميم غير مستساغ يأخذ بظواهر الامور دون تشخيص علاتها، ودون توجيه الاتهام الصريح لسدنة الفكر الوهابي وامارات النفط التي ساهمت باستنساخ ابن تيميه عبر تزاوج غير شرعي بين بقايا رمته وأموال النفط.


 ان الخطر المحدق بالامة بسبب الفكر التكفيري  يستهدف الجميع، لا تُستثنى منه طائفة ولا دين، وهو ما دعا البعض متأخراً الى التنبيه الى خطورة ذلك المآل، ودعا الأزهر الى مراجعة فتاوى ابن تيميه ومحمد بن عبدالوهاب من خلال تشكيل لجنة لمواجهة الفكر التكفيري

  واعتبر ان القتل باسم الدين ناتج عن فكر متطرف يعتمد على فتاوى ابن تيميه يتم استخدامها وانتاجها من قبل جماعات ارهابية متطرفة... فهل تستفيق الامة قبل فوات الاوان







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز