نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
خرافة الإسلاموفوبيا والمؤامرة على الإسلام

ذات يوم، قال الداعية الإسلامي المصري، قطري الجنسية، يوسف القرضاوي، رئيس ما يسمى بـ”اتحاد علماء المسلمين”: ” لو كان النبي محمد موجوداً لوضع يده في يد الناتو”، وهذا فيه اختزال كبير عن رؤية الإسلام السياسي، للدور الذي يضطلع به هذا الشق من الإسلام في الحروب المستعرة اليوم في المنطقة تحت مسمى “الثورات” و”الربيع العربي”، ويظهر في نفس الوقت مدى استعداد جماعات الإسلام السياسي للانضواء تحت رايات الناتو والعمل في صفوفه، ويوضح طبيعة المهام المنوطة بـ، والأهداف الحقيقية من وراء النفخ في رموز هذا التيار، وتضخيمهم، وتلميعهم وتنميقهم في وسائل الإعلام العالمية، التي تديرها دوائر الناتو ذاتها

وبغض النظر عن هذه الخلاصة الموجزة لمآلات الإسلام السياسي، وظهوره كأقوى حليف للغرب الأطلسي في حروبه الشرسة لتطويع دول العالم وأنظمتها، واستخدامه كفزاعة في وجه جميع التيارات السياسية والثقافية والفكرية الحداثية والعصرية والقضاء عليها في المجتمعات الإسلامية، تبدو، في نفس الوقت، العلاقات الأمريكية، والغربية عموماً، مع أشد الأنظمة الثيوقراطية المغلقة، والمتشددة، “سمناً على عسلٍ” وفي أحسن حالاتها، واعترف أوباما مؤخراً أن نفس هؤلاء العرب “السنة”، الذين يخوّفون مواطنيهم بهم، هم أوثق حلفائه/ (ومن معه من الأطلسيين)، وهو مكلف بحمايتهم والدفاع عنهم، بالرغم من أطنان التقارير الحقوقية من المنظمات الحقوقية الدولية حول الفظائع والأهوال والانتهاكات التي تقوم بها هذه الدول بحق شعوبها. وأكبر تواجد للقوات الأمريكية، وقواعدها اليوم هو في دول عربية وإسلامية تحديداً، وتشكل هذه الدول أوثق حلفاء الناتو والغرب الأطلسي من طنجة حتى جاكرتا، مروراً بالرياض والدوحة وكراتشي

وعلى مستوى الإسلام الشعبي والعادي، وممارسة طقوسه وعباداته، فالمسلمون في الغرب يتمتعون بحقوق، ومزايا قلما، وبالكاد يحصلون عليها في بلدانهم التي تحكم باسم الشريعة وتتخم قوانينها ودساتيرها بالفقه الديني، وتنتشر المساجد ودور العبادة ومراكز الدعوة الإسلامية والأطعمة واللحم “الحلال” في جميع الدول الغربية على نجو لافت، ويقيم معظم رموز وشيوخ التأسلم الكبار في الغرب ويحظون برعاية واهتمام خاص من الحكومات الغربية، وتعتبر اليوم لندن، مثلاً، المقر الدولي  لجماعة الإخوان المسلمين، فيما تحتضن الولايات المتحدة، منظمة ( كير ) ، أو وما تعرف بمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، وتحظى بدعم كبير من الحكومة الأمريكية

وحين اندلعت “ثورات الربيع” وبدأت الحرب الكونية على سوريا كان الغرب الأطلسي والحكومات نفسها التي تتاجر بالإسلاموفوبيا الخزان الرئيس والحاضن الأول لخلايا القاعدة التي كانت تتحرك جحافلها وجيوشها الجرارة التي بلغت نحو 12 ألفاً وفق إحدى تقارير السي آي إيه، من أشرس وأمهر المقاتلين المدربين تدريباً عالياً يشكلون رأس جبل الجليد الظاهر من الجيش العالمي الاستراتيجي من الجهاديين الذي تشرف عليه حكومات الغرب لزجه في “الثورات” المستقبلية، يتخذون من مدن الغرب الأطلسي ملاذات آمنة، ويسافرون من مطاراته بحرية تامة، ويصدرون خطابهم الناري التحريضي من منابره، وكله تحت أعين رجال الأمن الغربيين، ومن يستمع لأنجم شودري، مثلاً، وهو يتهدد ويتوعد التاج البريطاني سيعتقد على الفور بأن لندن باتت إمارة إسلامية، وهناك برلمانيون، ونواب منتخبون، ووزراء في الحكومات الأوروبية وصلوا إلى ما لم يحلموا فيه بدولهم الإسلامية، وتمنع الحكومات الغربية ودساتيرها العلمانية أية دعاية أو خطاب وتلميح للدين والعرق والمعتقد والمذهب، والتعرض له، أي أن هناك حماية قانونية ودستورية للمسلمين

وتخطئ، بل تهوّل، الكثير من التقديرات حول أعداد المسلمين في أوروبا، إذ يقطن حوالي 20 مليون مسلم في 28 دولة أروبية تشكل ما اسمه “الاتحاد الأوروبي”، وقد ارتفعت نسبتهم من 4% في العام 1990 إلى 6% قي 2010، ويتوقع أن ينمو هذا الرقم إلى 8% في العام 2030، لكن استطلاعات الرأي الواقعة تحت ضغط وتهويل الإسلاموفوبيا تعطي أرقاماً مغايرة لذلك فيخمن استطلاع فرنسي الرقم بـ31%، بينما هو في الواقع 7%، فيما يعتقد الألمان أن أعداد المسلمين تشكل 19% من عدد السكان فيما هي حقيقة 5.8%، وقدر الأمريكيون النسبة بـ15% من عدد السكان فيما هي على أرض الواقع 1% فقط. ووفق هذه الأرقام، لا وجود لشيء اسمه إسلاموفوبيا، أو الرهاب من الإسلام، وليس هاك أي خطر ديمغرافي داهم أو وشيك من المسلمين، ويكاد يكون مجرد وهم يتم ترويجه في الميديا الغربية، كالعادة، وتسليط الضوء عليه، وتضخيمه، لأغراض تهدف السياسات والاستراتيجيات الغربية الحربجية المستقبلية، على العموم، أكثر من كونه حقيقة، أي وجود تهديد جدي وفعلي له، والغاية من ترويجه هو لتجييش المتطرفين، على الجانبين، وتعبئتهم واللعب على وتر الأعداء الوهميين الدائم والموجود، الذي تستثمره الدوائر الغربية لإيجاد المسوغات وتبرير الحروب العدوانية والاستباقية والإبقاء على حالة التأهب والاستنفار والشحن والتخويف وتسييل كل ذلك، من جهة أخرى، كأوراق ضغط تشهرها في وجه هذا النظام أو ذاك

 وربما كان هناك بعض الامتعاض والتذمر من بعض مظاهر الأسلمة، والتجمعات الإسلامية وأنماط العيش المنغلقة التي يمارسها المسلمون في الغرب، ورفضهم للاندماج والتأقلم والتكيف الثقافي، وقبول العادات والتقاليد الغربية. ووفقاً لبعض الإحصائيات فمن بين 152 واقعة عنف في العام 2013، وفقاً لـ”يوروبول”، فقد كان هناك فقط حادثتان طرفاها مسلمون ، وحين صوّت حوالي 60% من مجموع المقترعين السويسريين على قرار حظر المآذن في العام 2009، مر الأمر مرور الكرام رغم الضجيج والتحريض الإعلامي الذي رافق العملية وكل ذلك لم يرتق ولم يتبلور حتى اللحظة في تيارات سياسية وشعبية عريضة، أو يتسبب بأية أعمال عنف وثأر وانتقام

 بمعنى لا تتوفر حتى اللحظة قوة ضغط ولوبي يعكس حال إسلاموفوبيا حقيقية، ولم تتبلور مشاعر خوف وقلق وجودي سواء من قبل السكان الأصليين الذين لا يشعرون فعلاً بخطر الإسلاموفيا، أو من المسلمين، أنفسهم، الذين ما زالوا يعيشون بأمان، ويرون في الغرب الأطلسي الملاذً الآمن الوحيد ربما، من أشباح الحروب والفقر والمجاعات والمخاطر الشتى الأخرى التي “تنعم” بها ديار الإسلام. تلفزيون ليفانت







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز