عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
خرابيش برابيش

 

عمم بلا ذمم

 

 في العام 1977م قمت بطباعة كتاب لي بعنوان: "أصحاب الكهف والرقيم". وطبعاً لأنني مؤلف عربي منزرع في فلسطين، فقد كانت التكاليف على حساب جيبي!

 ولا ريب أنني كنت أول من ربط بين قصة القرآن الكريم عن أهل الكهف الكرام وبين الأسينيّين   Essenesأصحاب مخطوطات البحر الميت التي بدأ اكتشافها في العام 1947. وأقولها بكل اعتزاز وشعور بالامتياز: إن الربط بين الرقيم وبين مخطوطات قمران هو في حد ذاته اكتشاف عظيم، وهو بالتأكيد الاكتشاف الفريد الذي يتعلق بقصص القرآن الكريم؛ إذ لم يظهر حتى اليوم أي كشف يدانيه.

أجل، قد يُحسن الشاب العربي الظنَّ بأمته، مأخوذاً بحماسة الشباب وبإرادة التجديد أيضاً، ولا يكتشف أن ذلك "تياسة" إلا بعد أن يختبر المسؤولين، أو من كان يتوسم فيهم أثارةً من خير واستقلالية واحترام للذات.

 في صيف ذلك العام خرجت إلى العاصمة العربية الأقرب إلى فلسطين، إلى عمّان، حاملاً رزمة من الكتاب آملاً أن أهديها إلى نفرٍ ممن كنت أحسب أنهم قد امتلكوا ولو قليلاً من "الذوق" واحترام الفكر والبحث. ومن البدهي أن يكون الشيوخ مشكلين غالبيتهم؛ إذ إن اسم الكتاب "أصحاب الكهف والرقيم" ينبئك أن المرتزقين بالدين وظيفةً هم الأوْلى بالاهتمام به!

  وقبل أن أحدثك عن بعض الذي جرى في تلك الرحلة ، ربما شعوراً مني بأنك على شاكلتي، فإنني أرجوك سلفاً أن لا "تُكسكس" للعرب ولا عليهم في تعقيبك أو تعليقك.

وهناك في داخل عمان ذهبت إلى مكتب قاضي القضاة، وكنت قد كتبت رقْماً بالقلم في أول صفحة من نسخة من الكتاب – كتبت كلمةً طيبةً تعبّر عن تقديمي لها هديّةً إلى فضيلته الكريمة السمحاء. وخلص الرجل من قراءة تلك الكلمة والسرورُ ظاهرٌ في محيّاه؛ ولكن ما أن جالت عيناه في المقدمة وأدرك أن الكتاب يسحب كهف أهل الكهف من جوار عمّان ويذهب به إلى فلسطين حيث الكهف الرابع في قمران جنوب أريحا حتى امتقع لون وجهه وسارع يقول على عبوس: نحن لا نتعامل بمثل هذا الكتاب. وعلى الفور سحبت منه النسخة ورحلت ناظراً إليه متمنياً أن لو تطاوعني مؤخرتي بضرطة!

 وفي "تياسة" أخرى ذهبت إلى الجامعة الأردنية قاصداً أن أهدي نسخة من "أصحاب الكهف والرقيم" إلى عميد كلية الشريعة. وأمليت على قلمي كلمة طيبة تكلّمُ فضيلته الغراء أن النسخة هدية مني إليه، فكان في ردة فعله قنطارٌ من الجلافة أو يزيد مما حملني أن أسحب النسخة فوراً دون أن  تهتز شعرة في عانتي، وأغادر مكتبه من غير سلام ولا ابتسام، وكنت أبصق في منديل من ورق "الفاين"!

فهل تدري لماذا لم يُرِدْ الشيخان التعامل مع الكتاب؟

إنه جُبن المنافقين!

كانا يعلمان أنه قد سبق وأن صدرت الإرادة الملكية في فرمان رسمي يعتبر أن كهف أهل الكهف موجود في منطقة سحاب بجوار عمان.

فهل ترقص أطياز الشيوخ إذا نافقوا كما ترقص طيز فيفي؟

 أم إنها ترقص كما يرقص حاجبا "أحمد منصور" شاهديْن على النصر؟

 فهل من مجيب؟

أجل، من أراد أن يعرف أن المسؤولين العرب مضاريط وشراميط فعليه أن يؤلف كتاباً لا نفاق فيه!

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز