نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
​​انقلاب القصر السعودي: عودة السديريين

ما إن فاضت روح العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله إلى باريها، حتى تم الانقضاض على معظم إرثه السلطوي وتصفيته، في ما يشبه الانقلاب الناعم داخل القصر الملكي السعودي، وما اعتبر، وبعد تهميش نسبي، انتصاراً وعودة قوية ومظفـّرة لمن يعرفون بـ”الإخوة السديريون” السبعة، وهم على التوالي الملك فهد، الأمير سلطان، الأمير عبد الرحمن، الأمير تركي الثاني ، الأمير نايف، الملك سلمان ،الأمير أحمد، الذين ينسبون لوالدتهم حصة بنت أحمد بن محمد السديري (١٣١٨- ١٣٨٩هـ/ ١٩٠٠- ١٩٦٩م)، وهي احدى زوجات الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود، والذين شكـّلوا لعقود أقوى لوبي ضغط داخل العائلة المالكة

وعلى عكس كل ذاك النقاء ولخطاب الطهراني والملائكي الذي حاول الإعلام السعودي، والخليجي، تصوير العملية التي تم بها انتقال السلطة للسلطة للملك الثمانيني الجديد سلملان، فإنها لم تكن قد حصلت بطريقة سلسلة، فكان تعيين محمد بن نايف (ونايف هو أحد السديريين السبعة)، ولياً لولي العهد على خلاف وصية ورغبة الملك الراحل التي أرادها لابنه متعب أبرز عمليات الانقضاض تلك

 فيما أثار غياب الأمير متعب عن مراسم دفن وعزاء والده، وتقبل البيعة بالملك الجديد الكثير من علامات الشك وإشارات الاستفهام، التي تؤكد كل تلك الأقايل والمزاعم التي راجت عن أن انقلاباً خطيراً حصل في القصر الملكي السعودي أثناء فترة سبات الملك الراحل، وأنه تم إرجاء الإعلان عن وفاة العاهل العليل بعد وقت لا بأس به من وفاته، وأن توقيت الإعلان عن الوفاة لم يكن حقيقياً، وهذا ما يدلل بدوره على وجود صراعات عميقة وعنيفة بين أجنحة الحكم المختلفة والتيارات المتصارعة داخل الأسرة الحاكمة السعودية، وأن تلك الصورة المتماسكة والقوية والمتناغمة التي تحاول العائلة المالكة السعودية الظهور بها أمام الرأي العام المحلي والخارجي لا تحمل، حقيقة، إلا نقيضها. وبغض النظر، ومن دون التعريج على أكوام الملفات والمسائل التي تثير التناقضات والإشكاليات وتلهب الصراعات داخل أجنحة العائلة المالكة، فإن ما يظهر اليوم، وما يرشح من حراك شرس على المشهد العام في السعودية ما هو إلا محاولات يائسة وعبثية لتأجيل الانفجار الكبير والقادم على عدة مستويات رسمية وشعبية داخل المملكة الذي لا ينطوي استقرارها الظاهري النسبي، في القراءات الاستشرافية لمستقبل البلاط والعائلة الحاكمة، على أي معنى على الإطلاق

واليوم، تم الإعلان عن سلسلة من الإجراات والتعيينات الكبرى في المملكة الهرمة، فيما يؤكد عملية الانقلاب تلك، والانتقال غير السلس والمدبر الذي جرى تحت جنح الظلام وخلف الغرف المغلقة ويعكس طبيعة التباينات والصراعات المحتدمة بين التيارات والأجنحة المتصارعة داخل السلطة السعودية، وتنحية وإبعاد، في نفس الوقت، الكثير من الرموز والمفاصل ومراكز القوى التي شكلت واجهة السلطة السعودية، أهمها عزل وإقصاء مدير المخابرات السعودية الأمير بندر، صاحب اليد الطولى في مشروع “الدمار العربي”، وخالد التويجري من كافة مناصبه حيث كان ينظر إليه كالعقل المدبر للسياسات السعودية والذراع اليمنى الضاربة للعاهل الراحل، كما بالنسبة لإلغاء العديد من المجالس والهيئات والمراكز السلطوية والهيئات الاستشارية التي أنشأها الملك الراحل، وشكلت عماد حقبته وكان يعول عليها كثيراً في تنفيذ استراتيجيته “الإصلاحية” المزعومة، لكنها أصبحت اليوم هباء، وذهبت، كلها، أدراج الرياح، مع انقلاب سلمان، وأهمها: “اللجنة العليا لسياسة التعليم ، اللجنة العليا للتنظيم الإداري، مجلس الخدمة المدنية، الهيئة العليا لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، مجلس التعليم العالي والجامعات، المجلس الأعلى للتعليم، المجلس الأعلى لشؤون البترول والمعادن ،المجلس الاقتصادي الأعلى ،مجلس الأمن الوطني، المجلس الأعلى لمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، المجلس الأعلى لشؤون المعوقين “، لكن لا بد من الإشارة إلى احتفاظ الأمير متعب نجل الملك الراحل بمنصب وزير الحرس الوطني كجائزة ترضية وتخفيف لوقع الانقلاب داخلياً على ما يبدو، غير أنه لا يتوقع أن يكون له تلك القوة والنفوذ والتأثير والوقع الذي كان يستمده سابقاً من وجود أبيه على رأس هرم العائلة، وكانت صحيفة الشرق الأوسط، التي تعود ملكيتها للملك الجديد، قد أكدت خبر الانقلاب بـ”مانشيت” بعنوان عريض على صدر صفحتها الأولى، تقول فيه: “الملك سلمان يدشن عهده بـ”إصلاح” حكومي ودعم للمواطنين”. هناك حقب بركانية حامية وساخنة تنتظر المملكة الصحراوية

 ومع ذلك، لا يتوقع أن يكون هناك تحولات استراتيجية جذرية وحادة في السياسة العامة السعودية، في المدى المنظور، لاسيما الخارجية منها، لطالما أن قراراً كهذا ليس في يد السعوديين لوحدهم، فالسياسة الخارجية السعودية تدور، عموماً، في فلك السياسات والاستراتيجيات الأمريكية وتصب في خدمتها وتبدو، دائما، كأداة تنفيذية تابعة ومنقادة لها. هناك إذن عملية قضاء مبرمج وممنهج ومدروس ومرتب بعناية لإرث الملك عبد الله ولكل ترتيباته لمستقبل ومسار العرش السعودي، ألقت بها بعيداً قرارات العاهل الجديد الأخيرة (الانقلاب) وكلها تصب في اتجاه وتصفية والتخلص من إرثه السلطوي، ومن هنا لا يمكن للمرء إلا أن يتساءل: “متى سيتم عزل مقرن؟” أو التنبؤ بالقول: “بانتظار عزل مقرن”. تلفزيون ليفانت







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز