نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مأزق آل سعود

ربما كان الموت هو المخرج الوحيد، والطريقة الأنسب لحفظ ماء وجه سلالة آل سعود، وتحديداً الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، الذي رمى بكل ثقله وثقل بلاده وانجر وراء همروجة “الثورات”، ووضع نفسه وبلاده، بالتالي، في مواجهة شعوب وأنظمة المنطقة التي أشعل فيها حروباً غير مسبوقة، أتت على أخضر ويابس الإقليم المضطرب أصلاً، وكل ذلك تحت مسمى “الربيع العربي”، الذي لعبت فيه المملكة الوهابية الصحراوية رأس الحربة والحامل الرئيس. ولقد كان الخطاب التحريضي والمذهبي الصدامي الذي تبنته السعودية رسمياً، وخصصت له، كما نـُشر في العام 2007، مبلغ ملياري دولار، وبعد حرب تموز مباشرة، السبب الرئيس في تأجيج نيران الحروب الإيديولوجية وتسعيرها والنفخ في كيرها، ما تسبب في فظاعات وجرائم لم تشهد لها المنطقة مثيلاً

ولئن كانت القراءات الاستراتيجية الخاطئة للواقع الجيوستراتيجي في المنطقة وراء إخفاق مشروع آل سعود في تطويع قرار المنطقة ومصير شعوبها ووضعه في يد قوى دولية معروفة، فإنه لا يخفى بذات الوقت الدور الوظيفي التاريخي للمملكة التي تدين بوجودها لضابط المخابرات البريطاني همفر، حيث كانت المملكة الوهابية ثمرة لصفقة عقدها هذا الأخير بين آل سعود وآل الشيخ، كما ورد في مذكراته، وبذا صارت السياسات السعودية الرسمية، أسيرة لتلك المصالح والقوى الدولية التي تمثلها، وتحميها، وتؤمن لها البقاء والاستمرار والغطاء القانوني والمظلة الدبلوماسية والسياسية التي توفرها لها لحمايتها من المساءلة القانونية الدولية، للإبقاء على مصالح القوى الكبرى والمحافظة على نفوذها في الإقليم، وهذا ما يجعل القرار السعودي مغلولاً ومرهوناً باستمرار للغير

 ومن هنا كانت السياسات السعودية الرسمية تراعي، وتأخذ في الحسبان هذا الواجب والفضل والإقرار بمعروف الغرب في تسيـّد السلالة الحاكمة، وترسخها طوال هذه السنين وسط بحر متلاطم ومائج من الأعداء المحليين ومنطقة لم تعرف أي نوع من الاستقرار. وبالرغم من كل ذاك الكلام التنميقي الفضافض المسهب في المدح والإطناب، والإشادة بمناقب الراحل من مثل “الملك الصالح”، “والعادل”، و”الإصلاحي”، و”حكيم العرب”، وسواها، التي انهالت عليه من أطراف وأصوات عـُرفت بولائها القديم للعائلة المالكة، وانضوائها، بالتالي، تحت يافطة ومشروع سعودة المنطقة وتحقيق الحلم الإمبراطوري السعودي، فإن الحقيقة والواقع شيء آخر تماماً، فقد انهار، في عهده، ما تبقى من سمعة ما تسمى بالمملكة العربية السعودية نحو الحضيض، واهتزت صورتها، على نحو مريع، وعلى عكس تلك المهابة التي راكمتها كعاصمة روحية للعرب والمسلمين، وظهرت، اليوم، كمحرض على الفتنة، ومصدر للإرهاب الدولي، وشوّهت سمعتها، وانكشف دورها الوظيفي الحقيقي في المنطقة كمجرد منصة وقاعدة للعدوان والتآمر وسفك دماء شعوب المنطقة ودمار بلدانها، ليس إلا، وبأيد “عربية وإسلامية”، وتحت اليافطات المقدّسة ذاتها، التي ترفعها المملكة السعودية، وتدين بها شعوب المنطقة كمقدسات لا تمس

ورغم طي صفحة الملك عبد الله، رسمياً، فلا يبدو أن هناك مخرجاً للمشيخة النفطية الكبرى، وقد بات جوهر مأزق آل سعود الذي سيجد فيه كل ملوك آل سعود أنفسهم فيه، تباعاً، ولا فرق بين ملك إصلاحي وآخر غير إصلاحي، وحكيم وغير حكيم، وسيتمحور ها هنا، بعدم القدرة على التحرر والخروج من ذاك النطاق، والحيـّز الذي حــُدد لهم، واقتصرت واختزلت من خلاله الوظيفة الاستراتيجية لنظامهم بخدمة وتمثيل مصالح الغرب، والعمل، بالتالي، ضد مصالح وأماني شعوب المنطقة، وضد مصالح ما يسمى بالشعب السعودي على وجه الخصوص، واستحالة المزاوجة بين هذا وذاك

 ومع اعتلاء الملك الجديد صهوة العرش السعودي الجامح لقيادة ما يسمى بالعالم الإسلامي، كيف ستـُمكن المواءمة بين مصالح المملكة ورعاتها من جهة، وبين مصالح شعوب المنطقة وأنظمتها، من جهة أخرى؟ والجواب لن يعني وفق الافتراضات الأولية سوى الاستمرار في المزيد من الخوض في مستنقع الحروب والمواجهات التي سيجد لها آل سعود، وفقهاؤهم، ومن دون أدنى شك، كل التبريرات والمسوغات الإيديولوجية، وسيكون هناك، بالطبع، من سيعزف ويردد ويطبـّل لذات الإسطوانات المشروخات؟ تلفزيون ليفانت







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز