سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
خالد سعيد وشيماء الصباغ أم أسماء البلتاجي(1/2)

-الجزء الأول- 

 

كنت أتوقع أن يلقى مقتل الناشطة اليسارية ‏شيماء الصباغ اهتماما أكبر وأكثر من الحوادث الأخرى، وأستغرب حالة (الاستغراب) من هذا الاهتمام الخاص بهذه الضحية الجديدة للفاشية العسكرية في ‏مصر ،وحيث أن الموضوع متشعب فسأضعه في نقاط :-

1)   حينما تتحطم طائرة ركاب على متنها 250 راكبا، تذكر وسائل الإعلام وأولها العربية الخبر مضافا إليه:بينهم أمريكيان وبريطاني وثلاثة فرنسيين،مثلا....وكذلك نرى الدنيا تقوم ولا تقعد حينما يتم اختطاف شخص غربي في دولة من الدول التي تشهد صراعات ونزاعات، في حالة إعلان ضمني أن حياة هذا الشخص أهم من كل الأرواح التي أزهقت في تلك الدولة!

2)     هذا يدل على أن حالة سيئة من تمييز دم بعض الشعوب والأعراق، تطغى على المشهد الإعلامي المرتبط بالحالة السياسية القوية أو الضعيفة للدولة التي يميز حامل جنسيتها حينما يتعرض لحادث ما، في ظل عالم يسوده الظلم والقهر والتمييز، مع شعارات المساواة واحترام أرواح البشر، وهي شعارات تنضح كذبا.

3)     ولا شك أن الدولة التي تفرط بمواطنيها لن يكون لهم قيمة؛ فمثلا معتقلو غوانتانامو العرب ممن يحملون جنسيات أوروبية، سألت الدول التي يحملون جنسياتها عنهم وحاولت التخفيف من معاناتهم، مع أن بوش كان كثور هائج في العالم، في المقابل فإن الدول العربية لم تهتم بهؤلاء، بل تعاونت بعض أجهزتها الأمنية مع الأمريكان في استجواب المعتقلين...فالدولة هي التي تمنح مواطنيها قيمة واعتبار بسلوكها معهم في الداخل والخارج!

4)     وقيمة الدولة السياسية والاقتصادية أيضا تلعب دورا في إعطاء المواطن أو الحدث قيمة واهتماما، وقد قلت ولم تعجب مقولتي كثيرين:لولا أن أردوغان بما يمثله من قيادة دولة مهمة إقليميا أشار بشعار رابعة بأصابعه لما كان للشعار هذا الرواج والاهتمام، ومن لا يقتنع فليتخيل رئيسا دولته أقل شأنان من تركيا سياسيا واقتصاديا وعسكريا خطب نفس الخطاب وأشار بذات الشعار!

5)     كل زعماء العالم سألوا واهتموا وطالبوا بإطلاق سراح جلعاد شاليط فيما آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين سجنوا على خلفية مقاومة الاحتلال- وليس وهم يقصفون البيوت المدنيين الفقراء مثلما كان يفعل شاليط- لم يلقوا أي اهتمام من زعماء الغرب وقادة الهيئات الدولية مثل بان كي مون وغيره، مع أن عددا منهم مصابون بأمراض خطرة!

6)     إذن نحن أمام حالة اختلال معايير في تحديد قيمة الإنسان الذي يتعرض للقتل أو الأسر، والسبب متعلق بوسائل إعلام عملاقة مملوكة لجهات نافذة في العالم، وأيضا لأن الدولة أو الكيان المسئول عن الفرد يهتم بقيمته وحياته ومصيره أو لا يهتم ويعتبره مجرد رقم، ولسان حاله:ماذا ينقص من عشرات الملايين لو قتل منهم شخص أو حتى مليون شخص!

7)    و كيف نطلب اهتماما بضحايا دولة ما قتلوا في حادث ما، ومثلهم ضحايا من ذات الدولة يفرون منها عبر قوارب الموت بحثا عن فرصة عمل ولو في تنظيف دورات المياه في البلاد الغربية؟!

8)     وفي المقابل هناك صور أو أحداث قتل فيها أشخاص أو تعرضوا للأذى الجسدي والنفسي كانت شرارة بل أيقونة تغيير وتحرك واسع مثل الفتاة الصغيرة المحترق جسدها بقنابل القوات الأمريكية في فيتنام مثلا.

9)     وحتى فيما يخص جرائم الاحتلال؛ فإن مشهد الضرب المبرح باستخدام الحجارة لشبان من قرية عراق التايه قرب مدينة نابلس على يد قوات الاحتلال الصهيوني في الانتفاضة الأولى، ومشهد قتل الطفل محمد الدرة في الانتفاضة الثانية في  غزة ،كان لهما صدى إعلاميا كبيرا جدا مقارنة مع أحداث شبيهة أو أكثر بشاعة، بسبب التوثيق بعدسات الكاميرات أولا، وبسبب حالة إجماع على الاستنكار والغضب الشديد، واتخاذ الحادثتين، خاصة الدرة،كذخيرة لمهاجمة الاحتلال سواء للحشد لمقاومته والتحريض عليه، أو لفضحه دوليا.

10)  عندما أقدم محمد البوعزيزي على إحراق جسده فجر ثورة ‏تونس وبعده فعلها آخرون في دول أخرى ومنها مصر(قبل 25-1-2011) ولم يحركوا شيئا ولا نعرف أسماءهم حتى!

11)   لكن خالد سعيد الذي قتل تحت تعذيب الشرطة كان له وضع خاص جدا، فقد صار أيقونة ووقودا للثورة المصرية التي تفجرت في يوم الثلاثاء 25-1-2011م ،ولنتذكر أن حوالي 800 شهيد للثورة في 18 يوما(يوم تنحي مبارك) لم يلقوا اهتماما مثل الاهتمام بخالد سعيد.

12)   للتذكير فإن الإعلام الشعبي يلعب دورا في إبراز ضحية ما، فصفحة(كلنا خالد سعيد) حطمت الأرقام القياسية بالمتابعة والإعجاب والنقل والتعليق والمشاركة في الفيسبوك.

13)   في الأحداث التالية قبل الانقلاب مثل أحداث محمد محمود وماسبيرو واستاد بورسعيد أيضا كان الضحايا عبارة عن أرقام، ولم يبرز اسم أحدهم إعلاميا وبالتأكيد سياسيا.

14)   في أحداث 30-6-2013م كان التركيز أكثر على ميدان التحرير الذي تجمع فيه مناوئو الرئيس محمد مرسي، ومن بينهم بعض من خرجوا ضد مبارك،ولم يتم التركيز على أمر مهم وهو حالات التحرش الجنسي الكثيرة بالنساء، وبعضها موثق بالكاميرات، وحتى إعلام الإخوان خصم هؤلاء لم يهتم بهذه المسألة،وهي حوادث دفع تكرارها،إلى وضع قواطع فاصلة في الميدان بين الرجال والنساء في مظاهرات هذا الميدان، لأنه لم توجد إرادة أو قرار على المستوى الإعلامي والحقوقي للتركيز على هذه الحوادث، ومنظمات الدفاع عن حقوق المرأة في مصر والعالم صمتت صمتا مريبا وتحدثت بطريقة باهتة فيها نوع من الرغبة في رفع العتب لا أكثر... وفقط كان تصوير المشهد في ميدان التحرير آنذاك أن هؤلاء خرجوا ضد حكم (الإخوان الظلامي) أو أنهم يرفضون(حكم المرشد)...وفي المقابل تجمع مؤيدو مرسي في ميداني رابعة والنهضة، فجرى تصوير الأمر من الإعلام المهيمن عليه من العسكر-كما تبين بدلائل قاطعة- على أن في مصر (شعبين) اثنين، وتسويق فكرة الشعبين وما تلاها من فكرة (التفويض) تحمل معنى صريحا أو ضمنيا أن دم (الشعب الثاني) مباحا!

15)   ومرت أحداث الحرس الجمهوري بلا اهتمام إعلامي يتناسب مع عدد الضحايا على الأقل، سوى من بعض القنوات المعروفة، وكانت بمثابة التمهيد لمجزرتي رابعة والنهضة لاحقا.

16)  وفي رابعة حدثت أحداث مروعة، ومن بينها مقتل أسماء،الفتاة ذات الـ16 ربيعا وابنة محمد البلتاجي القيادي في الإخوان المسلمين،ولكن مقتلها لم يحرك مشاعر أحد من (القوى المدنية) ولا المنظمات الغربية،ولا الإعلام المحلي،بل اعتبر هذا الإعلام أن ما جرى قانوني، وأن ثمة أسلحة في رابعة، وغرف تعذيب...إلخ!

17)   فأسماء البلتاجي لم تأخذ لا هي ولا الآلاف الذين قضوا معها أي اهتمام خارج نطاق انتماء والدها السياسي، وهناك فكرة غربية، يساندها بعض العرب قوامها بأن الإسلاميين أناس يكرهون الحياة ويتلذذون بالموت والقتل، ويدفعون صغار السن إليه، وأن أسماء مثلا ضحية أبيها الذي وضعها في هذا المكان!

18)   يجب ألا ننسى أن الإعلام مسيطر عليه من العلمانيين منذ أكثر من قرن من الزمان،وأن الإعلام المؤيد أو المستعد لنقل رواية الإسلاميين، عمره قصير نسبيا.

19)  وحينما يهتم الغرب إعلاميا أو سياسيا بضحية من الإسلاميين، تشتغل جوقة إعلامية عربية لتصويرهم كعملاء للغرب...ولكن حينما يهتم الغرب بضحايا من غير الإسلاميين يصور الأمر على أنه اهتمام بحقوق الإنسان والديموقراطية وغير ذلك!

20)   وعليه فإن الأساس هو الغرب، فهو بأدواته الإعلامية والاقتصادية والمخابراتية يحرص على أن تكون الضحايا داخل البلدان العربية مقسمة حسب الانتماء،وإظهار أن 1000 قتيل إسلامي لا قيمة لهم مقابل قتيل أو قتيلة من غير الإسلاميين.

21)







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز