محمد مقدادي
miqdadimo@yahoo.com
Blog Contributor since:
27 December 2014



Arab Times Blogs
عائد الى الغرب(1)

مع الاعتذار لغسان كنفاني *

 عشت في الغرب لاكثر من عقد من الزمان ولاحظت ان المواطن -الغربي لا يتميز عنا نحن القادمين من دول العالم الثالث على الصعيد الشخصي حيث نستطيع اذا درسنا في جامعاتهم ان نتفوق على الكثير منهم واذا عملنا قد نحقق نجاحات وانجازات افضل من معظمهم فكيف اذن نجد هذا التفاوت الحضاري بين بلداننا وبلدانهم بحيث انهم يسبقوننا بعشرات السنين ان لم نقل بمئات السنين ؟ انه النظام الذي ينظم عملهم ويعمل على مراكمة تراث ثقافي حضاري . انها ليست صفات جينية موروثة لديهم فعندما يصطفون بتلقائية بمحطات الباصات فهذا حدث بعد ان حررت ملايين المخالفات التي اقنعتهم بضرورة الالتزام وبعد ان اختبروا ان الاصطفاف يسهل حياتهم . هذه المسلكية اصبحت جزء من الثقافة السائدة وهناك مئات الأمثلة الأخرى التي تشرح كيفية جعل مجتمع باكمله يتبني سلوك حضاري على كافة المستويات

اما في مجتمعاتنا الشرقية فالنظام عامل عمايله في تشويه كافة نواحي حياة مواطنيه ويساهم في تكريس تخلف حضاري ليس من السهولة القضاء عليه لدرجة انه احيانا نتخيل ان العادات والممارسات السلوكية المتخلفة تحولت من صفات ناتجة عن خلل تربوي الى صفات جينية تنتقل بالوراثة

 و حتى محاولات التماهي مع الحضارة الغربية فهو تماهي شكلي يركز على القشور مثل الاستخدام الاستعراضي للغة الانجليزية،والبرامج التلفزيونية المنقولة عن برامج غربية حرفيا دون ان يكون لها علاقة بخصوصية ثقافتنا العربية.وادارتنا لمؤسساتنا لا تزال متخلفة بحيث يتم التركيز على عناوين مثل الريادة وبناء القدرات والحوكمة والتخطيط الاستراتيجي دون القيام بتطبيقات حقيقية لها

* حرية الرأي احدى القيم المقدسة التي يدافع عنها المجتمع الغربي طبعا مع استثناء قد يكون وحيدا وتطور عبر السنوات الاخيرةوخصوصا بعد ان تم فرض وجهة نظر المحافظين الجدد بزمن حكم جورج دبليو بوش حيث تستطيع ان تشتم وتنتقد كل الزعامات والرموز الغربية وحتى الذات الالهية والرموز الدينية للغرب ولكن اياك واياك من التعرض لاسرائيل او لليهود ،بالإضافة الى التآكل في الحقوق المدنية بالغرب تحت مسوغات محاربة الارهاب الا انه لايزال هناك قوانين وثقافة عامة تقدس حرية الرأي وتحميها وتعطي هامش كبير للمواطنين والنخب للتعبير عن ارائها بحرية

اما في بلادنا فبامكان المواطن التعبير عن رأيه بما يتعلق بشؤون وقضايا الآخرين طلبا للسلامة والابتعاد عن الاحتكاك بالنظام اما عن قضاياه هو فلا والف لا، فترى الذين يعيشون بالسعودية ودول الخليج مع انهم يعيشون في ظل أنظمة شمولية تقوم على حكم عائلي يتصرفون ويغردون على مواقع التواصل الاجتماعي وكأنهم ثوار وتجاوزوا بثوريتهم جيفارا ويهاجمون كل انظمة الدول الاخرى فالنظام السوري مجرم والنظام الجزائري ديكتاتوري ..الخ اما نظام دولتهم فالله واسم الله.ونضيف اليهم المغتربون في دول الخليج فاذا كان من الاردن ومغترب بالسعودية فيهاجم الجميع ما عدا الاردن والسعودية .واذا كان مصريا وبالامارات فيهاجم الجميع ما عدا الامارات ومصر وهكذا فأي حرية رأي هذه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز