عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
مثل إسرائيل في التملص من غاراتها كمثل عبد السميع

 

كلٌّ غارته بشطارته!

 

  جاء اليومَ في أحد عناوين الشريط الدوّار لعرب تايمز : "اسرائيل لحزب الله : واللهِ ما كنا نعرف!"

 وجاء في تفصيل الموضوع: "كشفت القناة العبرية العاشرة الليلة النقاب عن قيام "إسرائيل" بإرسال رسالة تطمين لحزب الله وإيران عبر روسيا وذلك خشية رد عسكري محتمل من حزب الله بعد تصفية مجموعة من قادته الأسبوع الماضي" ...

إن هذا التطمين يذكّرني بقصة بائع الخضروات الخليلي "اللهليب": عبد السميع!

فما قصته؟

فمن هو عبد السميع، أولاً؟

كان "عبد السميع" بائعاً للخضار في قلب مدينة الخليل، وقد عاصرناه إذ هو عجوز أيامّ كنا في ميعة الصبا على غير  قسط من "لمُيوع"، وكان بلحيةٍ بيضاءَ وظهرٍ دائم الركوع !

 ذلك يوم كنّا وكُنَّ!

وإذا وقعت الفأس في الرأس فما تنفع في الشفاعة لا "لكنْ" ولا "لكنَّ"!

 كان حانوت عبد السميع حتى على عهد صبانا – كان - ثُلُثيْن وثُلُثاً، كان ثلثاه الأماميان مفصولين عن "ثلُثِ الصدر" بألواح من خشب جاءته وارثاً عن وارث مما صنع نوح وزاد عن لوازم سفينته، مع باب عجب في عجب، تحفة من صناعة جدِّ صنّاجة العرب، إذا أغلقه متكرّماً على متسلل إليه أو متسللة من حاملات السلة، فقد جعله مصيدة موصدة ... وساعتئذٍ لا بد من الجمرك!

 وصدرُ المحل في عرف الخلايلة هو مؤخرته!

 وكان في عجائز الخليل يومئذ عادة تلازمهم من الشباب إلى الشيب؛ فهم في أن "ينكشوا رؤوسهم" على كل من يعيب مولعون، وهم "بالتنكيش" ماهرون،  فما أحذقهم "نكشاً وتنكيشاً"!

كان كلما مر "بعبد السميع" خليليٌّ يعرفه ممن شابَبَه أو كاهلَه يحيّيه بالقول: مِشْ عيبْ على شرف عبْ سميع!

فبماذا كان يرد عبد السميع؟

كان يقول له: صدرُ الدكّان يرحبُ بك!

فما قصة صدر الدكّان؟

طبعاً، إنها قصة ذكريات "سافلة راذِلة".

فماذا جرى؟

ذات يوم من أيام الصيف، وقد أزف الأصيل، وكادت أسواق الخليل دقيقتئذٍ وأزقتها لا يُرى فيها حَمّارٌ ولا حجّارٌ، ولا عتّالٌ ولا زبّالٌ؛ فالناس مصيّفون في كروم العنب، إِدامُهم التين ولحومهم الرغفان فمنها "يُغمّسون". وكان عبد السميع قد تأخر مؤمّلاً أن يبيع بقيّةً من جوالِ بصلٍ تنتظر شارياً من بعد رجوعه من صلاة الظهر، يحتفظ بها خلف الألواح، فإذا بامرأة "مكمكمة" فارعٌ طولها تسأله، وما في مرمى البصر عابرُ سبيل: أعندك "روس خرفان" يا عبْ سميع؟

عبد السميع وقد حسبها "العَمورة": في صدر المحل يا مستورة، جهة اليمين!

وأدرك عبد السميع من خبرته أن الأبصال ساقت إليه رزقاً.

ودخلت "العمورة"، فكان ما كان؛ إذ ما أن توارت بالحجاب وانثنت تتفحصُّ "رؤوس الخرفان" على حال من نصف العتمة، حتى كان عبد السميع قد رفع ثوبها كأنه  في رٌقّة حركته "كوافير العرايس" إذ "يُبَوْدِرُهنَّّ" تبييضاً، فلا جعلك الله أمامه مكانها.

وإذ كاد "عبد السميع" يعصف قاصفاً ، فقد صاحت به تقول:

شو هادا اللي بتسوّيهْ يا عبْ سميـــــــــــــــع؟  امْبيّنْ عليك راخيها راخيها!

 فرد عليها مهتزّاً كأنه مكّوك النسّاج وكأنه قطٌّ يموءُ في حال من الزواج: مشْ عيبْ على شرف عبد السميع إنّوووووووووووهْ يسوّيها!

وصار العجائز كلما أرادوا التعبير عن نزع ثقتهم بأحد من الناس يقولون له:

مشْ عيبْ على شرفْ عبْ سميع إنّوهْ يسوّيها!

وكلٌّ غارتُه بمهارته!

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز