نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
تهويد الاسلام .. الوهابية وتصدير المذاهب والبشر الى اسرائيل

لم يعد جذابا في حديثنا عن الوهابية أن نعيد اكتشافها .. ولاأن نكشف الوشم اليهودي المخبأ على ذراعها .. ولا أن نشق على صدرها لاستراق النظر الى قلبها البارد كقلب الثعبان الأسود الذي عليه نقش الشمعدان اليهودي .. بل صار المرور على ذكرها يشبه الدرس المكرر الممل .. والفيلم الذي حفظنا جمله ولقطاته عن ظهر قلب .. توحش وتخلف وبدائية واسرائيليات .. بل صار استنكار مكوناتها الفكرية مثيرا للتثاؤب أو الغثيان لكثرة مالعن الناس فجورها ..

ولكن لسنا هنا بصدد تشريحها ولاشق صدرها وبطنها بالمشارط كيلا يشق على الناس رؤية الجماجم والأشلاء التي التهمتها .. وكي لا تنبعث رائحة الدم التي تملأ جوفها .. وكيلا تنفذ تخمرات الكراهية ورياح الجنس المريض الغرائزي الى خياشيمنا .. وكيلا يسمع الناس صراخ اليتامى والسبايا في أحشائها .. بل نحن مضطرون لمراقبة هذه "البسوس" الشريرة وتحليل سلوكها لكي نعرف أكثر عن سلوك اسرائيل وخططها القادمة والتنبؤ بنواياها الخفية وربما احباط ماتريد اسرائيل من شر بمجتمعاتنا الطيبة المسالمة .. فربما كان رصد كلاب الصيد ونباحها أهم من رصد صاحب الكلاب وصوت رصاصه !!..       

تماهي الوهابية وتكاملها مع الصهيونية لم يعد محرجا لكليهما .. فلم تعد مثلا اسرائيل مضطرة للتعليق أو وصف المناضلين العرب بالارهابيين والمخربين وانذارهم بالموت والهلاك كما درجت عليه العادة في العقود الأخيرة من القرن العشرين عندما كانت البيانات العسكرية الاسرائيلية تتحدث عن المخربين الفلسطينيين مثلا لأنها تركت هذه المهمة في ترعيب وتقريع المناضلين والأحرار للمملكة العربية السعودية ودويلات الخليج المحتلة .. وصارت اسرائيل هذه الأيام تقصف هدفا معاديا لها وتلزم الصمت بل وتنام ملء جفونها لتتركنا نسمع رأيها من الاعلام الخليجي الوهابي وفتاوى التكفير الوهابي .. وتترك التعليق والنعيق لصحف وفضائيات الأمراء والملوك ليعلو صوت الاعلام العربي الخليجي الذي يشمت بالمناضلين ويسخر منهم أو يسفههم أو يقرعهم ويصفهم بالمغامرين البائسين .. لدرجة يبدو فيها موقف اسرائيل العلني رزينا وفيه رقي رغم زيفه مقابل طيش الاعلام الخليجي الوهابي وحماقاته وتعليقاته الفاحشة البذاءة المغرقة في ساديتها .. بل وصل الأمر الى حد أن عبد الرحمن الراشد وجريدة الشرق الأوسط صارا يستأسدان علينا علنا بسلاح اسرائيل وجيشها لا بقوات درع الجزيرة ولابهيبة الكعبة ورب البيت الذي يحميه .. وصار الراشد يهدد بأن دول الخليج ستستعين باسرائيل اذا وجدت نفسها في خطر .. فاسرائيل هي طير الأبابيل التي تحمي البيت العتيق !!.. 

وهذا التقريب السياسي من العدو مهما كان محملا بالبراغماتية والخوف المصنع والمعلب فانه يحتاج دوما الى تقريب ديني يشكل حاملا له وغطاء شرعيا واقيا كان من الصعب جدا تمريره في الماضي عند وجود الجمهوريات العربية "الديكتاتورية" والتي بعد سقوط بعضها وانشغال بعضها صار من الممكن المجاهرة والاشهار بهذا الاتجاه ..  

وعادة لايمكن اجراء التقارب السياسي في الشرق الاوسط دون غطاء ديني بسبب تحكم الدين في كل مفاصل التفكير بدليل ورود كلمة الشرع والدين والله والحلال والحرام في كل نقاشات الناس وفي جدالهم ويومياتهم بل ان الرئيس السادات زار القدس متزنرا بآيات القرآن الكريم عن السلام وكان يسيج خطاباته بالبسملة والايات القرآنية لتسهيل ابتلاع قراراته السياسية بشأن كامب ديفيد .. ولذلك يصبح التقارب السياسي في الحالة الاسلامية اليهودية - بما فيها من موروث خيبر وبني قينقاع وقريظة - مغامرة خطرة ليست مأمونة الجوانب .. وتحتاج فقها جديدا كاملا يعمل لخدمتها وتبريرها .. خاصة أن أحد اهم المقدسات الاسلامية وهو الاقصى محتل من قبل (أهل خيبر) وهو مهدد في كل يوم بالزوال ونهوض الهيكل على جثته ..وهذه احدى أكبر معضلات التقارب بين الاسلاميين والاسرائيليين بسبب ورود اسم المسجد الأقصى في القرآن كمقدس اسلامي .. ولايكتمل الايمان الاسلامي اذا ماأسقط أحد رموزه المقدسة المزروع في جسد القرآن كما لو كان كبده ..

المؤسسة الدينية الوهابية في السعودية تصدت لهذه المعضلة وهي تسعى جاهدة الى تبرير هذا النهج السياسي الخليجي القاضي بالتقارب مع الاسرائيليين باعتماد حيلة التقريب مع اليهودية باللجوء الى التبعيد المفرط عن الشيعة .. وللوصول الى التقريب مع الاسرائيليين بسرعة قياسية بالغت المؤسسة الدينية الوهابية في بث الكراهية السوداء ضد الشيعي الذي تحول عدوا أول للاسلام والمسلمين جميعا .. فهو يقتلهم وهو يتسبب في مظلومية أهل السنة جميعا ويهين رموزهم الدينية .. رغم أن كل اهانات الرسول الكريم في اميريكا واوروبة لقيت لامبالاة وهابية وبرودا لانظير له وصل حد التجاهل .. وهذا التناقض في ابراز الغيرة المفرطة على شخصيات تراثية ثانوية اسلامية (مثل الصحابة) أقل أهمية بالطبع من موقع ومكانة الرسول الكريم مقابل لامبالاة باهانة النبي نفسه سببه الحاجة لتبرير التقارب السياسي مع اسرائيل .. لذلك نجد أن من يقوم سرا بابراز دعاة الوهابية ضد بعض غلاة الشيعة على مواقع التواصل الاجتماعي هي المؤسسة الدينية الوهابية التي تستعمل هذه الشخصيات متكأ في دعواها بخطر الشيعة وصوابية الصداقة مع اليهود الأقل خطرا .. بل وصار الطرف الاسرائيلي هو ابن العم الذي ينتصر لنا .. وبنتيجة فقه التقريب مع اليهود ارتقت شخصيات بعض الصحابة حتى تجاوزت أهمية الرسول نفسه بدليل ان العالم الوهابي كله شن حربا شعواء على الشيعة بسبب آراء موجودة منذ 1500 عام ولكنه لم يكترث بكل الاهانات الكاريكاتورية التي وجهت للرسول نفسه وللقرآن نفسه في الغرب .. وهذا يعني رفعا لقيمة الصحابة حتى تجاوزا في قدسيتهم مكانة الرسول نفسه الذي تتراجع قدسيته بالمقارنة مع الشخصيات الثانوية حوله .. تماما كما تجاوز غلاة الشيعة شخصية النبي أيضا نحو آل بيته ..
وقد نجحت المؤسسة الدينية الوهابية في نقل اسرائيل تدريجيا من مرتبة العدو الوحيد الرئيسي الى مرتبة العدو الثانوي اثر تأسيس الجمهورية الاسلامية الايرانية التي نقلتها جهود المؤسسة الدينية السعودية الى مرتبة "العدو الآخر الاضافي" عبر دعم مشروع قادسية (صدام حسين) ضد ماسمي "الفرس المجوس" .. ولكن السعودية نجحت لأول مرة في الربيع العربي في نقل اسرائيل من العدو "الثانوي" الى الصديق والحليف المحتمل في فترة الربيع العربي .. وتسارع ذلك التموضع الاسرائيلي ليرتقي اليوم الى حالة الحليف الموثوق الحامي للحمى وللدين طالما أنه يقاتل الشيعة أعداء الدين!!

وتجلت تلك النقلة النوعية بالانتقال من مجرد لوم حزب الله عام 2006 على القاء نفسه في التهلكة والامتناع عن الدعاء له الى مرحلة الدعاء على حزب الله وتمني النصر لاسرائيل هذه الايام .. ولاأدل على ذلك مثل تصريحات الداعية السعودي عبد الرحمن البراك والذي يعبر عن وجهة نظر واسعة متفق عليها داخل المؤسسة الوهابية والاسرة المالكة وتنقل - وفق رؤية الاواني المستطرقة - وجهة نظر التيارات الاسلامية السياسية التي تولت الربيع العربي بما فيها الاخوان المسلمون الذين توعدوا بقصم ظهر الهلال الشيعي وطرد ايران من حدود اسرائيل عبر اخراجها من تحالفها مع سورية .. فالبراك أبدى ارتياحا لسقوط مجموعة حزب الله في القنيطرة بقصف اسرائيلي معللا ذلك بأن الشيعة أشد خطرا من اسرائيل على الاسلام .. وقال "بأن ماقتله الشيعة من أهل السنة يضاهي ماقتله الاسرائيليون في ستين عاما" .. وهذا التبرير بغض النظر عن فجاجته ووقاحته وغوغائيته وليّه لعنق الحقيقة فانه مثال ساطع على تطبيع ديني وهابي صهيوني يجري علنا لأول مرة تحت سقف الدين لاسقف السياسة ..


ولمعرفة النجاح الوهابي الصهيوني في التطبيع الديني الذي يقود التطبيع على المستوى الشعبي والثقافي لاحقا يمكن المقارنة بين مزاج الناس قبل مرحلة التطبيع الوهابي الصهيوني .. ففي التسعينات قامت محاولة اسرائيلية بعد مؤتمر مدريد للاتصال بصحفيين سوريين عبر وسائل اعلام عربية توسطت لايصال الاسئلة وعرضت مبالغ ضخمة اذا ماقام الصحفيون السوريون باستطلاع الآراء بين مختلف شرائح المجتمع السوري وخاصة المثقفين لمعرفة ردودعم عن أسئلة أربعة هي:


ماهو شعورك وانت ترى مصافحة بين الرئيس حافظ الأسد واسحاق رابين على غرار مصافحة الاخير مع ياسر عرفات؟؟

ماهو شعورك من وجود علم اسرائيلي يرفرف في سماء دمشق؟

ماهو شعورك من وجود سياح اسرائيليين يتجولون في سوق الحميدية الشهير وفي الجامع الأموي؟

ماهو شعورك اذا مررت بمكاتب تجارية اسرائيلية في دمشق؟

رفض جميع الصحفيين والمثقفين السوريين الرد على هذه الاسئلة ورفضوا اجراء هذا الاستطلاع حتى بشكل سري رغم ان احدى الصحف الخليجية استماتت في محاولة اقناع الصحفيين والاعلاميين السوريين باجراء هذا الاستطلاع سرا وعرضت رشاوى سخية جدا عليهم .. كانت الاسئلة مستفزة جدا ووقحة جدا ومهينة جدا .. فلم يكن عقل أحد يتحمل أن يرى سياحا اسرائيليين يتجولون في الجامع الاموي فيما جنود حرس الحدود الشرسون الاسرائيليون وطلاب المدارس الدينينة اليهودية يقتحمون بأحذيتهم المسجد الأقصى ويشقون ثيابه ويجرحون كبرياءه .. ولم يكن أحد يتحمل رؤية سياح اسرائيليين في مطعم بكداش أو في الرمال الذهبية أو الشاطئ الأزرق فيما كان رابين قد أعلن سياسة تكسير عظام الفلسطينيين بالحجارة .. ولم يقم أحد بالرد على تلك الأسئلة في نوع من الصمت المشبع بالازدراء والاحتقار والاحتجاج .. المفاجأة التي عرفناها لاحقا هي أن مصدر الاسئلة هو معهد فان لير الاسرائيلي في القدس الغربية الذي كان يشرف عليه في تلك الفترة .. المناضل الاسرائيلي عزمي بشارة .. بشحمه ولحمه .. وبرائحته نفسها .. وشنباته نفسها .. ولاحقا علمنا أن بشارة نفسه هو من وضع الأسئلة لاستطلاع مزاج السوريين ودراسته في معهد الأبحاث وتحليله ليصار الى توصيات وعلاجات .. 

الدنيا تغيرت بعد عملية التطبيع الوهابي الصهيوني التي أصابت عدواها جميع التيارات الاسلامية .. والاسرائيليون حصلوا من جميع الاسلاميين دون استثناء ومن جميع الثوار العرب والسوريين والمعارضين المعتدلين والمتطرفين على الأجوبة التي كان الاسرائيليون لايحلمون بها منذ عقدين فقط .. فالاخوان المسلمون عبر محمد مرسي أعلنوا اسقاط العداء جهارا وابراز الصداقة "العظيمة" للعدو القديم الأزلي الذي كان صاحب العداء المقدس سابقا .. فيما أن الاجابة على الأسئلة الأربعة المذكورة أعلاه الموجهة الى المثقفين السوريين كانت متطابقة في جمهور الثوار والمسلحين في فترة الربيع العربي وهي: على الرحب والسعة .. لايهيننا وجود علم اسرائيلي .. ولاسفارة اسرائيلية في دمشق .. ولارؤية نتنياهو يصافح الرئيس السوري "القادم" في قصر الشعب .. وكل السياح الاسرائيليين مرحب بهم حتى محراب الجامع الأموي .. فهم أهل ذمة .. !!

هذه النتيجة طبعا لاتفاجئ أحدا لأن ربيع اسرائيل الاسلامي قد بني على اطلاق كم هائل من خطاب الكراهية المطرز بالدم والعنف الشديد ومشاهد الوحشية التي فاقت التصور تولتها المؤسسة الوهابية الدينية ومولتها بشكل غير مسبوق ملحقاتها الخليجية .. وتسببت في غسيل الذاكرة المسلمة تماما وتلوينها من جديد بألوان زرقاء اسرائيلية .. حولت بموجبها مزاج كثيرين من السوريين (الاسلاميين) والعرب الذين صاروا معارضين يقبلون براية اسرائيل وسفير اسرائيل وسياح اسرائيل .. واليوم يهللون لطائرات اسرائيل تقصف دمشق أو تقصف حزب الله في القنيطرة ..

لم تتوقف استطلاعات تل أبيب وهي اليوم تنشط في مخيم الزعتري ومخيمات تركيا وفي بعض المناطق التي يسيطر عليها (المسلحون الاسلاميون) .. وقد أدلى بعض الأسرى من المسلحين الذين اوقفتهم القوات السورية ببعض المعلومات عن أسئلة كانت تسأل في المعسكرات يقوم بها متطوعون عرب وسوريون مقابل المال وهذه الأسئلة تفوح منها رائحة اسرائيلية زنخة جدا .. ولاشك ان من كتبها ووزعها هو نفسه مكتب الاستطلاع والتجسس الذي يديره عزمي بشارة من فرع معهد فان لير في قطر ..

هذه الأسئلة خبيثة ومفخخة .. وأتحدى معارضا واحدا أن يجيب عنها علنا وهذه الاسئلة:


اذا عرضت عليك استعادة المسجد الاقصى أو اسقاط النظام في دمشق .. فماذا تفضل؟؟

اذا كان عليك أن تختار فمن ستختار .. رؤية سياح ايرانيين في السيدة زينب أو سياح اسرائيليين؟؟

اذا كان عليك أن تختار فمن ستختار أن يكون صديقك من بين هؤلاء الثلاثة: اسرائيلي أو ايراني أو نصيري سوري؟

اذا ماوقعت حرب بين اسرائيل وحزب الله او ايران أو سورية فلمن ستدعو بالنصر؟؟

ماذا تفضل في سماء دمشق علما ايرانيا أو علما اسرائيليا؟؟

اذا كان عليك ان تختار من هاتين الشخصيتين لتكون من تسدد عليه مسدسا: بنيامين نتنياهو أم حسن نصرالله؟؟

ولذلك نجد أن اللبواني ذهب الى اسرائيل وتنازل عن الجولان بموافقة المعارضة السورية التي اجتمعت معه في الحج والتقطت الصور التذكارية بدل مقاطعته كرسالة صريحة لاسرائيل عن الخط التصالحي الاسلامي مع اسرائيل الحليفة .. وهذه العلنية في التخلي عن العداء لاسرائيل والتخلي عن الأرض هيأت لها عملية التطبيع الوهابي الصهيوني التي جعلت الاسرائيلي صديقا والشقيق السوري خصما بدرجة عدو .. والايراني عدوا بدرجة العدو الأكبر .. واجتماع المعارضين الاسلاميين باللبواني في الحج هو رسالة صريحة على الاستطلاع الاسرائيلي الذي يجرى في مخيمات اللاجئين وفي معسكرات المقاتلين .. اي أن المعارضة الاسلامية مستعدة لتوقيع صك تنازل علني عن الاقصى والحق بفلسطين اذا مالقيت المعارضة السورية مساندة اسرائيلية صريحة للوصول الى الحكم .. وهذه نتيحة طبيعية لجهد المؤسسة الوهابية الدينية في التلاعب بالمقدس الاسلامي لصالح المقدس اليهودي ..

لذلك لم يكن غريبا أن يصدر عن بعض شيوخ الوهابية ترحيب ومباركة بالغارة الاسرائيلية على القنيطرة .. وبالطبع لن يكون هذا الا بداية موجة من التصريحات التطبيعية القادمة التي تهيء العقل الاسلامي للقبول بالتحالف الاسلامي (السني) الصهيوني انتصارا لأتباع الصحابة على أتباع آل البيت .. والقبول بثمن هذا التحالف وهو التنازل الشرعي عن فلسطين بكامل جسدها من البحر الى النهر مع قلبها في القدس .. وهو ماترجمه اللبواني من تحريض مذهبي على ايران ربط فيه السياسة بالدين بطريقة انتهازية رخيصة مستفيدا من توطئة الوهابية لخطوته .. وأطلق على ايران مصطلح "النازية الصفوية" .. وهذا المصطلح هو نقل حرفي عن توصيات مؤتمر هرتسيليا الذي تمت فيه توصية بانتاج المصطلحات المتناقضة والمفاهيم المشينة بالارهابيين والدول الراعية للارهاب والصاقها بأعداء اسرائيل الارهابيين كون اسرائيل ضحية لهم ايضا ..  

علينا الاعتراف أن الوهابية بقيادتها للموجات الاسلامية وبمزجها لمياه المذهب السني مع مياه اليهودية انما تهوّد الدين الاسلامي ولاتؤسلم اليهودية طبعا .. والتهوّد الاسلامي يصيب شقه السني ويدفع بشقه الشيعي الى رد فعل مواز في نفس الاتجاه .. وتقطف اسرائيل الثمار من الشجرتين وتستظل بهما .. فهذا الاقتراب الوهابي الشديد من اليهودية الصهيونية مقاربة خطرة جدا لسببين .. الأول لأن اللقاء بين الطرفين اليهودي والوهابي هو لقاء بين جهة (صهيونية) متمكنة حضاريا وثقافيا وتكنولوجيا مقابل عقيدة وهابية تقود الجمهور الاسلامي وهي عقيدة ضعيفة حضاريا وثقافيا وتكنولوجيا وفلسفيا .. مما يجعل الأولى مؤثرة وفاعلة والثانية منفعلة وثانوية التأثير عليها أو معدومة التأثير .. وتتحول بالتدريج الى عقيدة تخدم العقيدة الاولى من منطلق ايماني ويقيني وشعور بالدونية ..

أما السبب الثاني فهو أن الامعان الوهابي في اظهار الكراهية للشيعة ليس فقط لاستدعاء حرب دينية تفيد اسرائيل وليس فقط تلبية لرغبة عقيدة وهابية بقدر مافيه أيضا ارادة صهيونية لخلق تيار داخل الشيعة موال لاسرائيل يتقدمه غلاة الشيعة بحيث يكون رد فعلهم على الكراهية والتحريض مساويا للفعل الوهابي ومعاكسا له .. أي سيتقدم غلاة الشيعة صفوف جمهورهم ويتراجع دور العقلاء فيهم ويدفع الغلاة من الشيعة جمهور المؤمنين منهم الى الابتعاد عن أهل السنة كخطوة انتقامية .. وهذا بشكل تلقائي سيعني الاقتراب من الاسرائيليين والغربيين بنفس حجة الداعية البراك الشيخ الوهابي .. وسيقول هؤلاء الغلاة بأن (اسرائيل لم تقتل من الشيعة في ستين عاما مثلما قتله السنة في أربع سنوات) .. وتصبح اسرائيل المنقذ والمخلص والعدو الرؤوف باعدائه بالقياس الى سادية الاسلاميين "السنة" الذين تقودهم الوهابية بوقود الكراهية المتوحشة السوداء المريضة .. وبسبب ذلك تقترب اسرائيل من قلب الجمهور الشيعي كما اقتربت من قلب غلاة السنة وجميع الاسلاميين في الحركات السياسية .. وقد نسمع تهليلات شيعية وتكبيرات اذا ماقصفت اسرائيل أهدافا للسنة .. تهليلات تشبه تهليلات السرور والدهشة ودعاء الشكر الذي نسمعه مرافقا لأفلام القصف الاسرائيلي لأهداف سورية التي تكللها التكبيرات والشماتة بجيش "الأسد النصيري" ليرد الشيعة يوما بتكبيرات وتهليلات مرافقة لصور وأفلام قصف اسرائيلي لأهداف "سنية" ..

وهذا الانزياح في المزاج الشعبي الشيعي نحو اسرائيل هو هدف رئيسي من وراء تفعيل الكراهية العلنية الوهابية للشيعة .. انها تهجير قسري للشيعة نحو الحضن الغربي والاسرائيلي أو على الأقل تصدير للشيعة الى اسرائيل .. ولانبالغ ان قلنا بأن غاية اسرائيل من تشجيع الوهابية في المنطقة هي ايصال الشيعة الى ممر اجباري باتجاهها والاستحواذ على صداقتهم وثقتهم .. فتكسب ولاء الشيعة الى جانب ولاء السنة الذين كسبتهم سلفا .. ونخسر نحن كل الاسلام .. تماما كما فعلت جامعة نبيل العربي وحمد التي نفّرت العرب من العروبة ولولا هويات بديلة وطنية لجأ اليها الناس لما وجدوا غير حضن اسرائيل الدافئ نكاية بهذه العروبة وهؤلاء العرب ..

وربما كان في بعض ملامح ماسمي "الثورة الخضراء" في ايران ارتدادات هذا السلوك الوهابي .. فقد كان النشطاء الايرانيون المعارضون للرئيس نجاد يدافعون عن خيار "ايران أولا" وهم يعبرون عن امتعاضهم من برنامج الرئيس نجاد الذي فيه بعض الاهتمام الايراني بشؤون غير الايرانيين في فلسطين ولبنان والتي يعاقب بسببها الايرانيون كشعب ويتلقون مكافأة لهم مقابلها الكراهية العربية القصوى والتحريض المرضي .. والايرانيون يقدرون أن يكونوا اصدقاء للغرب وهم في غنى عن هذا العداء المسموم من العرب الذي كلفهم حربا مع صدام حسين وقادسيته وحصارا عربيا وغربيا .. وقد تنتقل هذه الميول الى الشيعة العرب .. الذين سبقهم اليها بعض السنة العرب من اتباع المذهب الوهابي ..

لذلك لايجب النظر الى سطح الفتوى والوعظ الوهابي دون البحث عن جذره الاسرائيلي .. وعن هدفه الاسرائيلي البعيد المدى والخفي .. وأخشى أن يأتي يوم يسأل فيه الشيعة عن رأيهم بسياح اسرائيليين الى النجف والى كربلاء بدل العرب السنة .. وتصبح الكعبة ثمنا لاسقاط الأنظمة والدول وسلعة للسياسة والمقايضة كما هو الأقصى ..

ومن هنا يجب العمل على اجتثاث الوهابية من المجتمعات والجوامع ومن الكتب وذلك بالتركيز على أن اتباعها مجلبة للعار وتهمة وسبة ورزية ومذلة .. فهذه الضلالة لاتكتفي بتبذير الثروات والنفط بل تبدد ثروة المسلمين البشرية وترميهم بالقوة في أحضان اسرائيل .. انها الفرع الاسرائيلي في شجرة الاسلام ..









تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز