عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
اقرأ، بشرط أن تسدّ أنفك ثمّ فمك

 

شيوخ إذا ضرط السلطان قالوا: فاح الريحان!

 

من قبل عقود من السنين، من قبل العام 1967م،  جاء الشيخ يوسف القرضاوي إلى مدينة الخليل هارباً من السلطات المصرية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وأقام ضيفاً في كرم من كروم الخليل يتنعم صيفاً بالأعناب والتين وصحون "الخبيصة"، وبالقدور الخليلية الشهية لحماً وسمناً ورزّاً، "مُطَنْطَرا"ً عليها حينَ "الكفْتِ والنَّكتِ" ما تشتهيه الأنفس من اللوز والصنوبر والجوز، مدعوّاً عليها في بيوت رجالٍ من جماعته، كأنه في "دورة تسمين ملكيّة".

 وذات يومٍ قام الشيخ بدخول الحرم الإبراهيمي الشريف وبعد صلاة العصر ألقى في المصلين الخلايلة موعظةً مؤثرةً تستدرُّ الدموع، وتخدّرُ الجموع، ركّز فيها على تعداد الذنوب وعقوباتها الأليمة في الآخرة، وكان  بعض من هؤلاء المصلّين من بقية العجائز الذين شبّوا في عهد الأتراك، وكانوا  في أيام شبابهم وكهولتهم ممن لا يعرف الحلالُ أعمالهم.

 كان الشيخ يعدد الذنوب ويبين عقوباتها، والعجائز من ورائه مستغرقون واجمون يحسبون في أنفسهم كم ستكون أرصدتهم يوم القيامة وصافي استحقاقهم حسب موازينه. وفي ختام الموعظة سأل الشيخُ الحاضرين: فهل حاسب أحدكم نفسه؟

فإذا بصوت الحاج عبد الغفار يدوّي بعفويّةٍ من قرنة الحرم اليمنى:

أكلناها هَوا!

فضجّ الحاضرون فإذا بصوت الحاج عبد التوّاب يجلجل من القرنة المقابلة صائحاً:

إذا كان "هِيّيهْ وأّفَّت" على الهوا فبسيـــــــــــــطة، يا عبد الغفار!

بسِ الصحيح الصحيح "إنّوهْ إنّوهْ" أكلناها "خرا مْزَوّأْ"!

ولما انصرف الناس علم الشيخ أن العجوزيْن توأم.

أجل، لقد صنّف عجائز الخليل الخراء إلى: مُزوّقٍ وغير مزوّقٍ!

فهل تعلم مِن الناس مَن يزوّق الخراءَ تزويقاً؟

أولئك هم شيوخ النفاق كلما ضرط السلطان خارياً قالوا له: زدْنا عُطوراً وبَخوراً!

 فأطياز السلاطين مزارع الرياحين!

ولذلك "شخَّت" على شعوبها حكّام العربان.

ختاماً، ألف طز!

فإن لم يعجبك مقالي فسجل: إني "زحمان"!

  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز