نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
شارلي إيبدو: الثورة الفرنسية ضد الرئيس أولاند

لا تعادل أحداث فرنسا الدامية، التي تجلت بالاعتداء على صحيفة شارلي إيبدو، وذهب ضحيتها، إثنا عشر ضحية من المحررين والرسامين، وما تلاه من عمليات احتجاز لرهائن، وقتل شرطية، بلغ حصيلة تلك الأعمال سبعة عشر قتيلاً، نقول لا تعادل واحد بالمائة من تلك المجازر والفظائع التي يشيب لها الولدان، والتي كان يرتكبها “الثوار” (الإرهابيون) في سوريا، في الحولة، وفي الغوطة، ، وخان العسل، وريف اللاذقية، وجسر الشغور، والرقة، وإعزاز وغيرها من العناوين و”الانتصارات الثورية” ضد “شبيحة” النظام ، حيث كان يتم الإجهاز على العشرات من المدنيين والمخطوفين الأبرياء، بدم بارد، وسط تهليل الإعلام “الثوري” ورأس حربته “الجزيرة والعربية”، والذي كانت تنفذه تلك الفصائل والمنظمات القاعدية، من نصرة، و”داعش”، وأحرار الشام”، و”جيش حر”، وكل تلك التنظيمات التي كان لها النصيب الأكبر في دمار سوريا وقتل شعبها

لا بل لقد تمادى، وذهب وزير الخارجية الفرنسي حد وصف ما تقوم به تلك الجماعات الإرهابية في سوريا، وتحديداً جبهة النصرة، بالأعمال “الجيدة” طالما أنها ذهب في سياق مشروع خراب سوريا. ولم يتوان الكثير من السياسيين الغربيين، وفي مقدمهم، الفرنسيون، من صقور الحرب على سوريا، في الدعوة إلى ضرورة دعم هؤلاء “الثوار”، ضد “النظام” السوري، وتقديم كل أنواع الدعم لما كانوا يسمونه بـ”المعارضة المعتدلة” (جماعات وقطعان الإرهاب المرتزقة الأجانب) من سلاح ومال ودعم لوجستي، وفتح حدود دول الجوار على مصراعيها لتدفق عشرات الآلاف من المرتزقة العرب والأجانب “الثوار” للداخل السوري، ومن عشرات الجنسيات والأوروبية منها، والفرنسية خصوصا، والتي كانت تتمدد وتدخل تحت سمع وبصر المخابرات الغربية، والأردنية، والتركية، واللبنانية، وتم الإيعاز إلى “أصدقاء” واشنطن العرب بفتح خزائنهم لتدفق المليارات “الثورية” لهذه الجماعات الإرهابية، التي فتكت بسوريا وشعبها، وارتكبت فظائع وأهوال لم يشهد لها التاريخ مثيلاً

ولم يأت أي من هؤلاء الساسة الغربين على إدانة تلك الأهوال والمجازر التي كانت تجري في سوريا، وكان المـُلام، على الدوام، هو “النظام” السوري، في كل ما يحصل، وتبرئة الإرهابيين منه، والإشادة والإعجاب به، في الوقت نفسه، وتوصيفه رسمياً كـ”ثورة” ضد النظام في سوريا، وإلى آخر هذه المعزوفات، والإسطوانات المشروخة، وكان الرسميون الفرنسيون، وعلى أعلى المستويات، يستقبلون ممثلي تلك الجماعات الإرهابية من “إئتلاف” وغيره في وتفتح لهم بوابات الإليزيه، وتلتقط الصور التذكارية معهم

وفي ذات عملية الإسقاط “الثوري” والإعلامي على ما جرى في فرنسا، ولو تبيننا ذات الخطاب، والتوجه، والمواقف الفرنسية ذاتها، حيال ما يجري في سوريا، فلن نكون البتة، أمام عمل إرهابي وإجرامي، مدان بكل المقاييس، وعلى مختلف المستويات، فحسب، بل أمام مهزلة ومسرحية إعلامية حقيقية، وستتكشف لنا بالتالي الكثير من الحقائق، والمخفيات، عما كان يدور في سوريا على مدى أربع سنوات، وسيتم اعتبار ووصف ما قام به الأخوان “كواشي” بأنه مطالب محقة، و”ثورة” من هؤلاء الشبان السلميين، الذين يطالبون بالحريات، وما ارتكبوه من عمليات إرهابية هو حماية للشعب الفرنسي الثائر من بطش النظام الفرنسي وهو من أعمال “الثورة” وحق الدفاع المشروع عن النفس في هذه الحالة، لا بل يجب تقديم الملجأ والملاذ الآمن والمناطق العازلة والتدخل الدولي حتى تحقيق شرط رحيل و”تنحي” الرئيس “أولاند” ليعم من بعدها الأمن والسلام، وتتدفق أنهار اللبن والسمن والعسل في الأحياء الفرنسية الفقيرة التي تسكنها غالبيات مهاجرة و”مضطهدة” ويمارس التمييز متعدد الأشكال ضدها، ويعم السلام في العالم أجمع، ويصبح العالم أكثر أمناً وسلاماً مع رحيل “الديكتاتور” هولاند، وأن هؤلاء الإرهابيين “الثوار” الذين قــُتلوا في المطاردات الأمنية هم “شهداء” وليسوا قتلى، كما يجب أن يوصف ضباط وجنود الجيش الفرنسي، وعناصر الأمن الفرنسي بـ “الشبيحة”…..إلخ

بكل هذه السخرية اللاذعة، والهزء الظريف، والاستخفاف المريع، بعقول البشر وبأرواح الضحايا الأبرياء، كانت الأوركسترات الإعلامية “الثورية” تعزف هذه المقطوعات والسيمفونيات الثورية، ليل نهار، وتجترها ببلاهة كسلاء الجوقات، إياها، وهكذا كان يتم التعاطي، وبلا أدنى مبالاة وأي إحساس بالمسؤولية حين التطرق لما يجري في سوريا، خلال اللشهور الماضية التي قاربت الخمسين شهراً، إلا قليلاً، فيما يعتبر، وما حصل في فرنسا، ومن وجهة نظر منطقية، واستراتيجية، امتداداً طبيعاً ومنطقياً للهيب الإرهابي “الثوري” في سوريا، وسواها، والذي قد لا يتوقف عند التخوم الفرنسية، وقد رأينا بعضاً من لظاه، وشرره المتطاير على الحدود السعودية، وكندا، وفي قلب بلجيكا، عصب الناتو، وقلبه النابض، في رمزية لا تخطئ، حول مسرى ومسارات وسيرورات السيناريو “الثوري” لمن أرادوا اللعب بورقة الإرهاب الدولي وتسييلها واستثمارها أرباحاً سياسية واستراتيجية في غير مكان.... تلفزيونت ليفانت 308 total views, 35 views today Leave a comment







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز