عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
من أجمل التغـــــازل وأحلى الغزل

 

إن من الغزل لعسلاً ، فالحسوه نهاراً وليلاً!

*********

بغله علّمه الغزل

  كان في قرية من قرى مدينتنا حرّاث أميٌّ له من الوسامة نصيب عظيم لو رأته هيفاء ونجلاء وعلياء، وإلهام وأحلام وأنغام، ولبنى وسلوى وليلى، لحسدنه عليه؛ فقد كان مُتحفاً من الجمال فتنة للرائيات، ورثه من أصوله الصليبية، فالشَّعر أشقر مثل ملبن الخليل طُبخ من راووقٍ كالبلّور صافياً، والعينان زرقاوان، فسبحان ملونِّ السماء في ضحاها، وصابغ المحيطات ظهراً وعصراًً قبل ممساها؛ والشنب عجب، كأنه فرشاتان من أسلاك الذهب. وكانت له بغال تسرُّ الناظرين حين السراح وحين الرواح ويومَ يُعيّدون، وقد أحبّها حبَّ سليمان للصافنات الجياد، ولكنّ إحدى جميلات الحيِّ قد أخذت تنافسها الحبَّ فوصلت إلى قلبه من هذا الزحام فشغفته حبّاً ملهباً ملهماً حتّى صار قلبه كأنه نار مؤصدة يغلي شوقاً إليها كما قد غلت زُبَرُ الحديد في أفران ذي القرنيْن.

 وذاتَ سروةٍ له إلى حقوله خارج القرية إذا بها هي الأخرى تسير في طريقه منفردةً على ظهر "جحشة"، كأنهما متواعدان، فاهتز على ظهر بغله متذبذباً كأنه خطّار ساعة جداريّة، فدندن ما دندن مصدوماً من فرحة اللقاء، وانتهز الفرصة  ليعبر لها عن لواعج أشواقه وطواعج أحلامه قائلاً من بعد التحية على استبسام:  

حبُّك في قلبي مثل دبيك البغال.

فاستجابت له غزلاً بغزلٍ أرقَّ من المخمل قائلة على استضحاك:

وعشقُكَ في فؤادي مثل نهيق الجِحاش!

واكتفيا بهذا القدر من التغازل الفريد ثم مضى كلٌّ إلى حراثته.

*********

قمل الحبيب طبيب والنّوْرةُ عدوُّ الغزل

  وكان في سالف الأيام، في مضرب الأعراب من بني شَعرة، عجوز متصابٍ، قد أصابه مسيس من بوادر الخرف، وعلقَ على كِبَره صبيّةً تقول للشمس غيبي لأنوبَ عنك، فاتخذت منه أُلهيةً تتسلّى بها وجعلته أُلعوبة تتلهّى بها، تُطمعه ولا تُطعمه، تستثيره ولا تجيره. وأخذ ذلك العجوز الشعريّ كلما زارته نفحة من عقل يشكو صدودها إلى عنزاته وتيسِها الأكبر، ويتفنن في التغزل بها بأيها كلام، على حين جهلٍ من أهلها، كأنما يستعيد ذكريات الشباب، فلعلّها تجود عليه وصلاً ولو بقُبلة. وما زال سوس الحب يدغدغه ويأكل هيبته حتّى انتهت به الأشواق الملهلبة إلى أن يغازلها في خطاب رقيق رقة النسيم فوق الحرير حاملاً أمنيته العظيمة:

يا ليتني قملة في عانتك (أو كما قال!)

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز