نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
نكتة العصر: إرهابيو الثورات في رثاء الإرهاب

مشهد سوريالي على قليل من فانتازيا، مع تابل عبثي، ونكهة تراجي-كوميدي سوف ارتسم في العاصمة الفرنسية باريس، بحضور رموز دولية، وذلك تضامناً مع فرنسا التي تعرضت لـ11/09 فرنسية، كما وصفها كثير من المحلللين، تجلـّت بالهجوم الإرهابي على صحيفة شارلي إيبدو الساخرة، التي نشرت رسوما كاريكاتورية تسيء لنبي الإسلام. ووجه المفارقة، والتناقض الصارخ، أن ترى أن نفس هؤلاء الزسميين، في كل مناسبة، وصار لهم في “كل عرس قرص”، وباتوا يتصدرون المشاهد الإعلامية على حلوها ومرّها، وفي ذات المشهد تراهم يدعمون النصرة و”داعش” وأحرار الشام، وباقي فروع القاعدة التي تربت وترعرت في أحضان أجهزتهم الأمنية، وكانت جحافل الإرهابيين “الثوار” تمر وتخرج من تحت عباءاتهم، وفي مرة أخرى تراهم يتحدثون بملائكية وطهرانية مانديلا، والأم تيريزا، وغاندي وغيفارا، عن السلام والأمن ومناهضة الإرهاب الدولي

وليس من قبيل التشفي والشماتة، أبداً، القول بأن إرهابيي باريس، هم أنفسهم من كانوا ذات يوم “ثوارا” ومجاهدين في الإعلام الغربي والعربي الداعم للإرهاب الدولي “الثورة السورية”. وقد كانت هذه المفارقات الصارخة مصدر سخرية وتهكم في الإعلام الغربي، إذ تم تداول كاريكاتير ساخر نشر في إحدى الصحف الفرنسية، على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، يفضح مفارقات ونفاق الساسة الغربيين بالإشارة لتصريحات الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الأولى عن الحادث، تظهره وهو يصف ما حدث بالعمل البربري، وفي خلفية الصورة الرئيس السوري، وفي رمزية واخزة جداً، يربـّت على كتفه، مذكــّراً أولاند، بأن: هؤلاء لم يكونوا كذلك حين أرسلتهم لسوريا

وإن كان المرء ليجد عذراً وتبريراً لمن سيحضر اليوم رثائية الحدث الفرنسي، في مفارقات النفاق السياسي والإعلامي الغربي الداعم للإرهاب الدولي “الثورة السورية”، وخاصة لأولئك الذين بقوا في خلفية المشهد، ولم يتصدروا الواجهات كداعمين للإرهاب، وكانت أدوارهم، سرية، وغير علنية، كالتواطؤ والصمت على ما يجري من إرهاب وقتل وفظائع ومجازر في سوريا، فماذا يمكن القول عمـّن توّرط بها مباشرة، وجعل من بلاده قواعد لجحافل وطوابير “الثوار” (المرتزقة العرب والأجانب)، وسهــّل دخولهم للأراضي السورية، وأعطى، ووفـّر الملاذ الآمن لـ”الثوار”، ليفتكوا بالشعب السوري، وبناه التحتية، وعلى مدى أربع سنوات، وتراه سيطير اليوم إلى العاصمة الفرنسية لـ”ألتعاطف” والمواساة في إرهاب ضرب العاصمة الفرنسية باريس، وخلــّف وراءه 17 قتيلاً في أسوأ حصيلة إرهابية وعمل عنفي يطال الفرنسيين بعد الحرب العالمية الثانية؟

فوجود شخصية كالعاهل الأردني عبد الله الثاني، مثلاً، وهو الذي كان أحد حوامل ورؤوس الحملة الإرهابية البربرية على سوريا، يـُفقد الحادثة أي بعد أخلاقي وقيمي وإنساني، لا بل يضع كثيراً من علامات الاستفهام حول المشهد برمته، إن لم يكن يوجه رسائل خاطئة، وإهانات لأرواح الضحايا الذين سقطوا في تلك العملية، ويجعل من قضية التعاطف والمواساة، تعاطفاً مع، ومواساة للإرهاب الدولي ذاته، وتزكية للإرهابيين، الذين نالوا، سابقاً، بركات و”تعميد” الملك الأردني وأضرابه من داعمي “الإرهاب الدولي” (الثورة السورية)، التي ضمـّت في صفوفها جحافل و”ثواراً” من أكثر من مائة دولة شكـّل الأردنيون، الذين كانوا يدخلون ويخرجون من الحدود السورية الأردنية المفتوحة على مصراعيها، أمام أعين وبصر أجهزة العاهل الأردني عبد الله الثاني، أخد أعمدتها الرئيسية

 ولا يدري المرء والحال هل يذهب العاهل الأردني مثلاً للتعزية بـ”الضحايا”، أم بـ”ثواره” الجهاديين الذين كانوا في أحضانه قبل أيام؟ غير أن ما يثير حفيظة المراقب لهذا المشهد الهزلي، هو حضور رئيس وزراء إسرائيل الذي عمل طوال الفترة الماضية كرجل علاقات عامة، و”ممرضة” في خدمة إرهابيي “النصرة”، و”داعش”، وبقية فصائل الإرهاب الدولي (الثورة السورية)، وكان حضوره مع، وزياراته لجرحى العمليات الإرهابية في المستشفيات الإسرائيلية التي فتحت لعلاجهم، أكثر من حضوره وزياراته لمقر رئاسة الوزراء، ولن نعرج على المجموعة الأوروبية ذاتها، والولايات المتحدة، وغيرها التي عمل وزراء خارجيتها كممثلين، وناطقين رسميين متحدثين باسم “الثوار” (الإرهابيين)، كما لا نستطيع ذكر دولة مثل تركيا أو قطر، وما سيفتح ذلك من جروح وقروح وآلام لا تنسى ولا تندمل. وحقيقة، قد لا تكتمل خيوط و”جمالية” اللوحة السوريالة، والفانتازية التراجي-كوميدية، التي سترتسم اليوم، من دون حضور شخصية محورية أخرى في هذا الغمار، والإوار، وهو أيضاً، من أهم حوامل ورعاة الإرهاب الدولي “الثورات”، العاهل السعودي الذي لن يكون لهذه المناسبة أي معنى على الإطلاق بغيابه، وسيجعل منها رثاء، وجنازة، وتشييعاً لكل حلق ومعنى إنساني جمالي عظيم







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز