سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
لا تلوموا صلاح الدين 2/2

-الجزء الثاني-

-نعم اعتمد صلاح الدين في الإدارة والحكم كثيرا على أسرته من الإخوة والأبناء، ولكنه ليس مبتدعا لهذه الطريقة في الإدارة، وهو غير قادر على تغييرها، والمخاوف المترتبة على ابتداع أسلوب آخر في ظل الظروف الداخلية والخارجية كبيرة جدا، وليأت منتقدو السلطان ببديل عن هؤلاء في ظل أجواء الغدر والخيانة والدسائس التي سادت البلاد، وعلى كل فإن مقربين جدا من صلاح الدين أمثال القاضي ابن شداد والفاضل ليسوا من أسرته.

-إن الفرنجة كانوا همجا متخلفين، لا حضارة ولا ثقافة عندهم، وكان القتال وقتها يقوم أساسا على السيوف والرماح والمنجنيقات، ولم يكن هناك صواريخ وطائرات مقاتلة وقنابل نووية قد يتحجج بها اليوم لتفوق الخصم، ومع ذلك بقي المسجد الأقصى منتهكا عشرات السنين، فالخلل إذن في الأمة والناس، وحسب صلاح الدين ما أمكنه الله من توحيد جزء كبير من أقطار المسلمين وما قيضه الله على يده من استرداد القدس.

-أما لوم صلاح الدين على عدم تطهير كل الديار الشامية من الممالك الصليبية، وتوقيعه على صلح الرملة قبيل أن يتوفاه الله، فمردود على من يلوم، فملوك أوروبا أصابهم سعار الحرب بعد تطهير القدس من الفرنجة، وأرسلوا جيوشهم وأوباشهم المسكونين بأحقاد على «المحمديين الكفرة» ومع ذلك لم يتمكنوا من تحقيق مبتغاهم في الاقتراب من القدس، وارتكب أشهرهم وهو ريتشارد(قلب الأسد) مجازر بشعة ضد أسرى المسلمين...وفي الجيش المسلم بقيادة صلاح الدين، كان هناك العربي القيسي والعربي اليمني والتركماني و الكردي والحضري والبدوي، وتخيل ما قد يحصل بين هذه المكونات من خلافات، وما قد يحصل مع سكان المناطق التي يعسكر فيها الجيش من خصومات، ولهذا فإن القضاة قد تم تعيينهم من قبل السلطان صلاح الدين، لفض هذا النوع من النزاعات أو غيره، وأيضا لم تكن حواضر البلاد الإسلامية على قلب رجل واحد؛ فهناك من انشغلوا بالجدل والكلام حول العقائد والمذاهب والفلسفات، غير آبهين بما يتهدد الأمة من الحملة الصليبية الجديدة، وهناك الطامعون السفهاء بالغنائم والإقطاعيات، ومن قاتل وجاهد وضحى كان قد أنهك وبحاجة إلى الراحة أو ما يعرف باستراحة المقاتل، المقاتل الذي أصيب بالسأم الشديد لحروب طالت، وعموما فإن صلاح الدين لم يكن يميل إلى الصلح، ولم يتخذ القرار منفردا بل شاور أمراء جيوشه وأهل الرأي عنده، واستطلع آراء الناس؛ وهذه تحسب له لا عليه، إذ أنه لم يستبد برأيه المائل إلى مواصلة الحرب والجهاد.

إن لوم صلاح الدين بعد حوالي 900 سنة من قبل بعض من يقدمون أنفسهم كباحثين عن الحقيقة، وتوخي الموضوعية، لهو ظلم كبير، لأن هذا اللوم والنقد لا يأخذ بعين الاعتبار الظروف التي عمل فيها هذا القائد العظيم.

والغريب أن اللائمين الناقدين لا يلومون الرجل فيما قد يبدو منطقيا فعلا وأعني كثرة تسامحه وتساهله وكرمه الزائد عن الحد مع الغزاة وأسراهم وعوائلهم، بل يلومونه فيما لا يلام فيه مثله!

يجب أن يبقى صلاح الدين في المخيال الشعبي، ولدى النخبة المثقفة المخلصة قائدا عظيما وبطلا مغوارا وفارسا شهما، وإن كانت له بعض الأخطاء والهفوات، فإن البحر لا يتعكر ولا يتغير لونه ببعض الفحم!

 

 

 

 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الثلاثاء  22 ربيع الأول 1436هـ ،13/1/2015م

من قلم:سري عبد الفتاح سمّور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز