نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
احراق عذراء اورليان في باريس ثانية اليوم

هل هناك اهانة للقديسة والثائرة الفرنسية الشهيرة جان دارك أكبر من اهانة اليوم؟ وهل هناك يوم اكثر سوادا عليها من هذا اليوم الذي اجتمع فيه لصوص العالم وقتلته وسادة الكذب والرياء والنفاق بحجة التعاضد والتكاتف لمحاربة الارهاب ؟؟
لو تكلم رماد جان دارك التي أحرقت حية فماذا كان سيقول؟؟ انني على يقين أنه سيقول لنا بأن النيران التي أشعلها أكبر قتلة العالم في روح جان دارك في باريس اليوم أشد لهيبا واضطراما وقسوة على روحها من نيران محارق الهرطقة التي أحرقت جسدها قبل عدة قرون ..

ربما تختصر صورة خمسين زعيما توسطهم بنيامين نتنياهو الذي بدا أنه هو صاحب العزاء فيما أولاند ضيفه يساعده في جهده وسعيه المشكور .. تختصر هذه الصورة التاريخ كله .. وربما التاريخ الفرنسي .. فالقتلة يستمرون في القتل ..ومشعلو الأجساد والحرائق لايزالون يمارسون طقوس القتل ويستمرون في احراق الشعوب .. قديما بتهمة الهرطقة .. وبالأمس بتهمة قلة الديمقراطية .. واليوم بالارهاب .. وهم يقيمون المحارق ويحتفلون بموت الضحايا .. وبعد كل هذا يلعبون لعبة التعزية والبكاء والتراجيديا ..

والتاريخ الفرنسي يعيد انتاج نفسه فجان دارك سلمها الفرنسيون مقابل المال لأعدائهم الانكليز لتحرق بتهمة الهرطقة .. واليوم تسلم فرنسا أرواح ضحاياها وابنائها الذين سقطوا في عملية ارهابية الى من قتلهم .. والى اكبر تجمع لارهابيي العالم ولصوص المغارات وتجار البشر .. أوغلو وحمد ونتنياهو وكاميرون و ..أولاند .. ولايشبه هذا المهرجان للارهاب الا عملية احراق جان دارك من جديد .. عذراء أورليان ..

لقاء ارهابيي اليوم فيه ملهاة ومأساة حقيقية .. وفيه اهانة لفرنسا واهانة للانسانية .. ولكن فيه عبرة لنا جميعا .. فعبرة اليوم أننا على حق لأن كل الأشرار الذين اجتمعوا اليوم في مسيرة باريس هم .. أصدقاء الشعب السوري المشهورون .. وهؤلاء لايحتمعون الا للشر ولاشعال الحرائق في الأنقياء والشرفاء والأتقياء .. ونفس أصدقاء الشعب السوري اجتمعوا اليوم في مظاهرة عنوانها الارهاب ولكن باطنها .. الاسلام والمسلمون ..

وعبرة اليوم هي أن هذا العالم لايكترث الا بالأقوياء .. فضحايا فرنسا سقطوا في نفس الوقت الذي سقط فيه شهداء جبل محسن .. ولكن ذهب خمسون من قادة العالم للبكاء على ضحايا باريس في مهرجان النفاق فيما لم يشيع شهداء جبل محسن الفقراء الا الفقراء ..فشهداء جبل محسن قضوا بتفجير ارهابي في مقاهي الفقراء في طرابلس .. فيما ضحايا فرنسا قضوا في شارلي ايبدو في باريس .. الفارق ليس بالمسافة بين طرابلس وبين باريس .. بل بالمسافة بين دولة بلا طوائف ودولة فيها دول للطوائف .. !! ترى كم ضحية عراقية وسورية ولبنانية وليبية ويمنية قضت في هذه السنوات ولم يأت الى تشييعها أحد الا الفقراء؟؟ واذا اردنا أن نخصص لكل 12 ضحية عربية خمسين رئيس دولة لتشييعها لتوجب أن يحضر الينا 100 مليون رئيس وملك في العالم ..

وثالث عبرة هي أن زعماء المسلمين في اوروبة ليسوا مؤهلين لقيادة هذا المرحلة الخطرة .. فمن يستمع الى بعض زعماء المنظمات الاسلامية في فرنسا بالذات في هذه المناسبة يدرك الورطة التي وضعت فيها الجاليات الاسلامية بسبب هذه القايدات الاسلامية المهترئة الهزيلة الموالية اما للسعودية أو للاخوان المسلمين والتي لم يجرؤ واحد منهم في كل المقابلات على ذكر جرائم اسرائيل في هذه المناسبة واضطهادها للمسلمين بل ودون موعد وبدون مناسبة ذكروا الاضطهاد الذي يعاني منه المسلمون وخاصة على يد "النظام السوري" !! .. وهؤلاء هم من سيتسبب في تهيئة أفران الغاز لمسلمي أوروبة لأنهم قادة بلا نظر ومنحرفون ولايبالون الا بجيوبهم ولايعون خطر الصهاينة في الغرب في التحريض على المسلمين وجاليات المسلمين وبلاد المسلمين ..وليس لديهم أي مشروع للتصدي للتحريض على المسلمين .. بل لديهم مشروع جهادي ضد الشيعة والنصيريين ..

مسيرة اليوم مقززة بكل المعايير .. ومهينة بكل المعايير .. ومثيرة للسخرية والتهكم بكل المعايير .. وتستحق الاحتقار بكل المقاييس .. ولو تمكن ضحايا شارلي ايبدو من ان ينطقوا لنهضوا وتمنوا علينا أن نطرد هذه الأرواح الشريرة وأن نصفع الشياطين التي تحوم حول أجسادهم .. فالموتى حساسون جدا للأرواح الشريرة .. وتؤذيهم رائحة القتلة والمجرمين حولهم .. وخاصة رائحة أولئك المجرمين الذين الذين لاتزال دماء الضحايا تحت أظافرهم واسنانهم وعلى ياقاتهم .. ولاتزال السكاكين المخبأة تحت ثياب هؤلاء القتلة يقطر منها الدم الساخن للضحايا ومن حوافها الحادة ..وهم يسيرون في باريس .. ويعيدون احراق جان دارك بعد ستة قرون كاملة .. عذراء أورليان احرقت ثانية اليوم ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز