نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
كيف تغطي الجزيرة والعربية إرهاب اللدواعش؟الربيع السعودي

تلفزيون ليفانت في تناوله لموضوعة جائحة “الثورات” الأمريكية التي تكتسح المنطقة، لم يكن الإعلام الخليجي، وتحديداً، الجزيرة والعربية، اللتان تربعتا على عرش إعلام المنطقة، لبرهة من الزمن، قبل أن تهويا إلى الحضيض، وتخسرا كل رصيد لهما راكمتاه، بشيء من المهنية والاحترافية اللتين كانتا مجرد قناع، وطعم لاجتذاب وإغراء و”صيد” الجمهور وليس، لوجه الحقيقة أو لوجه المهنية والاحترافية التي صبغت وجههما لفترة ما

ولم يقف الأمر عند هذه الحدود الإجرائية، بل وصل حد التأسيس لمدارس إعلامية في التجني والتزوير والتحامل والاختلاق وتجنـّب أي شكل من أشكال المهنية والموضوعية، أو الالتزام حتى بأبسط المعايير المهنية البسيطة لوسيلة إعلامية مغمورة، لدرجة أن المشاهد بات يتلقى الخبر والمعلومة بشكل مقلوب، تماماً، ومعاكس لما يسمع ويرى، حالما يراه على شاشة تلكما القناتين، وبذا، ولحسن حظ الأنظمة المستهدفة بـ”الثورات” باتت هاتان القناتان، ولحسن الحظ أم لسوئه، تخدمان هذه الأنظمة أكثر مما تضرها، وتعمل على مراكمة وتشكيل رأي عام يقف في صالحها، ويصطف معها، ويتعاطف معها، بسبب تلك الدرجة العالية من الاستفزازية وجرعة الزيف العالية المغرضة والتضليل والتزوير والتجني في أي خبر تنقله هاتان المحطتان، ناهيك عن اكشاف الأجندات والجهات والمرجعيات اللتين كانتا تخدمانها

لقد نقل الإعلام الخليجي خبر مصرع قائد الحدود الشمالية العميد عودة البلوي، ونائبه، وجندي آخر على الحدود الشمالية بتلك الطريقة البكائية والمظلومية الكلاسيكية المعروفة، ولكن ماذا لو تم نقل الخبر وبطريقة الجزيرة، والعربية، وأخواتهما الخليجيات؟ لا شك بأننا سنكون، حتماً، أمام فانتازيا إعلامية أكثر من كوننا أمام خبر صحفي عادي، وهذه محاكاة بسيطة لخبر مقتل العميد السعودي: (قامت مجموعة من “ثوار” السعودية السلميين “المعتدلين” الأبطال، وشبابها، المطالبون بالحرية والاستقلال، بشن هجوم مسلح على مجموعة من “الشبيحة” السعوديين وأعوان النظام “العواينية”، الذين يقومون بقتل أطفال السعودية، ويغتصبون بناتها، وانتقاماً من النظام السعودي “المجرم” الذي يقصف المدنيين، والمدارس التي تعج بالأطفال الصغار، بالبراميل المتفجرة، وقام بتهجير الملايين من السعوديين خارج السعودية، ودكّ المدن فوق رؤوس ساكنيها، لأنهم قرروا، فقط، الخروج في مظاهرات سلمية تطالب برحيل النظام السعودي وتنحي الملك عبد الله عن الحكم والقبول بحكومة انتقالية تترأسها جماعات “الإئتلاف” السعودية، المدعومة من مدغشقر، والتي-أي الجماعات- تقيم في فنادق العشر نجوم في الدوحة، واستانبول، وباريس، وواشنطون، وأسفرت العملية البطولية عن “مصرع” العميد عودة البلوي واثنين من مرافقيه “الشبيحة”، وكان هذا العميد هوالمسؤول أيضاً عن قلع أظافر أطفال القصيم الذين كتبوا شعارات مناوئة للنظام السعودي، وكان يخزّن مواد كيماوية في حديقة منزله بالطائف كما أفاد مراسلنا، فيما “استشهد” خمسة من “الثوار” وجرح آخرون. وكانت “جبهة النصرة” السعودية، التي يتزعمها الجهادي أبو محمد السعودي، وهي مجموعة من المعارضين المسلحين “المعتدلين” في السعودية، قد أعلنت مسؤوليتها عن العملية البطولية، وتوعدت النظام السعودي الحاكم “المجرم” بالمزيد من العمليات حتى تتحقق مطالب الآيباك و”الكونغرس” الأمريكي، عفوا الشعب السعودي المسكين بالحرية والاستقلال)

هذه عينة بسيطة، لخبر عادي، يمكن أن تنسحب على منظومات، وأجندات إعلامية متكاملة كانت تتعاطى بعورائية متطرفة بالشأن السوري، وتكشف طريقة نقل أي خبر ومن جهة نظر أحادية، لم تكن تحمل أية موضوعية أو اتزان، وتلتزم أدنى درجات الحيادية المطلوبة، ناهيك عن خلوها من أية حقائق مادية في الكثير من الأحيان حيث كانت مختلقة ومفبركة ومطهوة في غرف مظلمة لتأجيج الأوضاع القائمة أكثر من خدمة أية غاية إعلامية مهنية، وقضية عادلة، ما أدى ليس لسقوط وانهيار الأنظمة المستهدفة، وحسب، والتي ترسخت وقويت شوكتها، على ما ظهر ولاح، بل لسقوط هذا الإعلام “المغرض” الساذج، بسبب تلكم السياسات الإعلامية التي تجاوزت كل الحدود في تحاملها وتضليلها، وأعطت مفاعيل عكسية تماماً لما رُسم وقـُدّر لها، فلم يسقط النظام السوري، مثلاً، وعاد النظام المصري القديم بطاقم وقالب جديد، وانتقم من الجزيرة وطاقمها المخادع وزجّ معظم كوادره في السجون، وانتصر الحوثيون، وعاد أحد رموز بن علي لقصر قرطاج، فيما تفضح الأخبار القادمة من ليبيا حقيقة “الثورة” والإنجازات، والانتصارات “الثورية” الكاذبة التي روّجت لها الجزيرة والعربية، ومن سقط وانهار و”رحل”، فقط، حتى من قلب ودائرة اهتمام المشاهد، هو هاتان المحطتان، وأضرابهما، ليس إلا، وكل ربيع “سعودي” وأنتم بألف خير







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز