زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
سفكتم دماء الآلاف منّا كيف نعزيكم يا فرنسيين

لن أسمح لنفسي أن أتلذذ على الإطلاق بما حدث لصحيفة "شارلي إيبدو"، لأنني كنت ولا أزال وسأظل أندد بسفك دم أي كان وبخاصة إذا كان الضحايا من أهل مهنة المتاعب، أي من الصحفيين والكاريكاتوريين، برغم إختلافي مع ما ينشرونه، لأنني أُومن بحرية التعبير، وأُومن أن العدالة لوحدها هي من يحق لها مُحاكمة من يُخالف العرف والتقاليد، ومبادئ الحرية،وإن عجزت العدالة عن تحقيق ذلك فالتاريخ كفيل بتحقيق الإنصاف والعدالة كذلك.

عجبت اليوم كيف أن البعض من الجزائريين تسابقوا للتنديد بالجريمة الإرهابية التي ذهب ضحيتها 12 شخصا، في الهجوم الإرهابي على صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية بقلب باريس، علما أنّ هؤلاء لم يتحرّكوا يوما للتنديد بقتل عشرات الآلاف من المدنيين الليبيين والسوريين والعراقيين، دُونما الحديث عن اغتيال الآلاف من عسكريي هذه الدول، ممّن يُدافعون عن أمنها وسيادتها، فهل يعني ذلك بمنطق هؤلاء أن دماء أشقائنا في سوريا والعراق وليبيا وتونس ... هي كالماء أو أقل، وأنّ دماء أهل "فافا" من الفرنسيين تُساوي دماء مئات الآلاف من العرب المغبونين على أمرهم، صدّقوني أنّني عندما كنت أستمع لبيانات التنديد باغتيال 12 فرنسيا بباريس، في الجزائر بالذات، كنت أشك فيما إذا كانت الجزائر قد إستقلت بالفعل، لأنني لم أسمع يوما أن منظمات المجتمع المدني الفرنسي قد ندّدت بالمجازر الوحشية التي ارتكبها الإرهابيون في حقّ أهلنا الجزائريين إبان العشرية الحمراء، التي استغلتها فرنسا في مُحاولة لتركيع الجزائر،.. الجزائر بحقّ لم تركع، ولن تركع، وهذا ما يبعث الطُّمأنينة في نفسي، لكنّني كجزائري وسليل قادة ثورة الجزائر، أسأل فرنسا، بأي حقّ أتضامن معكم؟ هل اعترفتم بجرائمكم في حق الجزائريين؟ لقد قتلتم عشرات الآلاف من أهلها في أحداث 8 ماي 1945، ولم تعترفوا ليومنا هذا بجرائمكم، كيف أُدين اليوم وبشكل علني إغتيال 12 فرنسيا! صحيح أنني أُدين هذه الجريمة الإرهابية، لكنّي بالمُقابل أُطالبكم بالإعتراف بجرائمكم حتى أتضامن معكم رغم أنّي أتضامن مع ضحايا مجزرة "شارلي أيبدو"، وأُدين بشدّة هذه الجريمة الإرهابية.

كجزائري لاحظ وحذّر قوى الشّر من عواقب المُغامرة والمُقامرة بأمن وسيادة دول كليبيا وتونس ومصر وسوريا والعراق... لن أخلص إلا إلى نتيجة حتمية، وهي أن فرنسا وبرُعونة ساستها الحاليين، شرعنت للإرهاب، وتواطأت في قتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتشريد الملايين من السوريين الذين يموتون اليوم من البرد، وقلة التغذية، ولهذه الأسباب وأجلها أقول لفرنسا، أنا مُستعدّ للتضامن معك، شريطة أن تعترفي أنّك شريكة في إزهاق أرواح آلاف المدنيين والعسكريين في عديد بُلداننا العربية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز