نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مكافأة الإرهاب الدولي

بات في حكم المـُسلـّم به والمؤكد، أن تلكم الجماعات المرتزقة والعصابات الإرهابية المسلحة التي تشن حرباً تدميرية وإجرامية شاملة ضد الشعب والوطن السوري، تعمل بأجندات ومحركات خارجية، ولا علاقة لها بطموحات وأماني السوريين المشروعة، ولا تمثل مصالحهم قدر تمثيلها لاستراتيجيات دول كالسعودية، وقطر، وتركيا، ومن يقف خلف هذه القوى، وقد صبـّت اعترافات جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي، في بداية تشرين ثاني أوكتوبر الماضي، أمام مجموعة من الأكاديميين في جامعة هارفارد ضمن هذا السياق، كما تذهب لذلك الكثير من الدراسات والأبحاث الصادرة عن مراكز مرموقة حتى في الغرب، وتحفل بمقالات ودراسات عدة حول الموضوع، وعلاقة كل ذلك بحروب الطاقة الشرسة للسيطرة والتحكم على هذا القطاع والشريان الاقتصادي الحيوي في عالم اليوم الذي يمكن اختزاله اقتصادياً بعالم الطاقة

وفق هذا المنظور، والواقع الجيو-سياسي، والميداني العسكري، تتقدم ما تسمى بـ”جماعات المعارضة السورية” اليوم لـ”الحوار” مع الدولة السورية باسم، وبالنيابة عن، وكما يبدو، تلك الجماعات الإرهابية المسلحة التي تفتك بالزرع والضرع في سوريا، ومن يقف خلفها، وهذا ما يمكن أن يثير، بدوره، عدة إشكاليات قانونية، وعلى مستويات عدة، حول الحوارات المتوقعة، من مثل شرعية، ووضع المحاورين القانوني والتمثيلي، وهل يمكن اجتراح اعتراف علني، قبل الحوار، من هؤلاء بأنهم يمثـّلون تلكم الجماعات التي تقاتل الدولة السورية وترفع السلاح في وجه الجيش الوطني السوري الباسل البطل، وتقتل الشعب السوري، وتدمـّر بناه التحتية، وهذا بالتالي ما يمكن أن يضع، أيضاً، عشرات دوائر وعلامات الاستفهام حول الوضع القانوني الحقيقي لهؤلاء “المحاورين” المفترضين، ومدى شرعيتهم، ومن يمثــّلون، ومن هي الشرائح من السوريين التي يمثلونها فعلاً، وما هي الآليات التي يمكن من خلالها التيقن لتمثيلهم لأي من السوريين؟ على الجانب الروسي، الراعي الرسمي للحوار، هل يمكن اشتراط تقديم بيانات من قبل هؤلاء المحاورين عن ماهية القوى الوطنية الشعبية الداخلية التي تتحدث باسمها هذه المجاميع “المعارضة”؟

 وفي حال حدوث أي اتفاق أو إطار عام للاتفاق هل يمكن التعهد، أو على الأقل، تحري فيما إذا لهؤلاء المحاورين أية سلطة وتأثير أدبي وسياسي ومعنوي ومادي على تلكم الفصائل والجماعات الإرهابية المسلحة، وتأتمر فعلاً بأمرها، وهي قادرة فعلاً على الطلب منها للانسحاب من سوريا، والعودة من حيث أتت وأن تلتزم بوقف إطلاق النار فيم لو تم التوصل إليه؟ وعلى المستوى الرسمي السوري، فهل الحوار، بهذه الحالة، مع هذه الرموز، هو مشروع من الناحية القانونية، والوطنية وستغفل الناحية الأخلاقية، مؤقتاً، نظراً للضرورات والاعتبارات البراغماتية والسياسية، والوطنية المطلوبة، تماماً؟

 أي هل يمكن التفاوض مع مجموعات تمثـّلـ، وتتكلم وتستقوي بتلك الجماعات؟ وهل هناك في الموضوع أي شكل من أشكال الابتزاز ومكافأة الإرهاب بإشراكه في قيادة وإدارة البلد، وهل تقبل موسكو، راعية الحوار، بهذا المنطق، والسابقة، في العلاقات والأزمات الدولية؟ وأين هي المعارضة الوطنية السلمية الحقيقية والشريفة من كل ما يجري؟

أعتقد، أن الحوار المقترح، وفي أحد وجوهه، ومنظوراته، هو نمط من أنماط مكافأة، والاعتراف بالإرهاب الدولي، رسمياً ومن قبل دول كبرى، سواء على الجانب الروسي-الإيراني، أو الجانب والمحور الغربي-الأطلسي

 فيما لا ندري إن كان يمكن اعتباره، من منظور آخر، ممسكاً قانونياً، ووثيقة دامغة، ودليلاً قاطعاً، على تورط بعض المحاورين، وشراكتهم التامة بسفك الدم السوري، ليس إلاّ، وإدانتهم، من ثم، لاسيما بعدما انكشف للجميع حقيقة ما يجري في المنطقة من قتل وخراب ودمار مفبرك ومبرمج، تحت مسميات “الثورات”، و”الربيع العربي”، وضرورة تجميع كل تلك المجريات كوثائق للبدء بمحاكمة وملاحقة كل من يتحدث باسم تلك الجماعات الإرهابية الإجرامية (الثوار)، وجلبهم للعدالة الدولية، ككل الجماعات الإرهابية التي تمت ملاحقتها ومطاردتها، سابقاً، وجلبها للعدالة الدولية، لا مكافأتها، والتحاور معها، والاعتراف بشرعيتها، ومن ثم إشراكها في إدارة دول، والتسلط على الشعوب، لممارسة “الإرهاب”، الداخلي الشرعي والقانوني وتمثيل مصالح الغير، بعدما شبعت من ممارسة، ودعم الإرهاب الخارجي والارتماء في أحضان لوردات الحروب الخارجيين، من الرعاة الرسميين للإرهاب الدولي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز