نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
آل سعود: اللعب مع الكبار

كان الدور الوظيفي المرسوم للسعودية حتى الآن، هو دور الوكيل المنفـّذ لسياسات واشنطن، ولعب دور رأس الحربة لاختراق ما تـُسمى بالمجتمعات العربية والإسلامية لصالح الإدارة الأمريكية وترسيخ إستراتيجيتها في المنطقة. وقد ظهر الدور الوظيفي السعودي جلياً، عارياً، وعلى حقيقته فيما عرف بـ”الربيع العربي”، حيث أخذت السعودية على عاتقها مهمة تمويل هذا المشروع التدميري الذي فتك بخمس دول عربية، وتأمين القوة البشرية الغازية اللازمة له (الثوار) وتسليحهم، وتأمين وصولهم لوجستياً إلى سوريا لنشر الخراب والدمار فيها، فيما كانت تسمي وسائل الإعلام السعودية مسلسل الخراب والفوضى والدم هذا بـ”الثورة” على نظام حكم الرئيس بشار الأسد

 وحقيقة لعب الإعلام السعودي، تحديداً، والخليجي عموماً، مهمة تبرير، لا بل وتجميل وتسويغ، كل تلك الفظائع والجرائم والشنائع والإبادات التي تقوم بها جماعات السعودية المرتزقة وعصاباتها الإرهابية (الثوار)، في سوريا، وكل ذلك في إطار تنفيذ الإستراتيجية الأمريكية صاحبة المشروع الأساسي، أي، بمعنى آخر، كان السعوديون يلعبون دور الوكيل المحلي والإقليمي لكل ذلك. يتفق جميع المراقبين والمحللين، اليوم، على فشل وانهيار وتداعي مشروع “الربيع العربي”، وانكشافه على حقيقته وتبيان أهدافه الحقيقية ومن يقف خلفه، كما اتضح بما لا يدع مجالاً للشك الدور الروسي-الإيراني في دعم الحليف السوري، وما كان لذلك من أثر كبير في بعثرة كل الأوراق، ولخبطة كل الخطط والمشاريع والسيناريوهات والتصورات المستقبلية، وبالتالي انتقال آل سعود من حال الهجوم إلى الدفاع، ومن امتلاك زمام المبادرة، إلى العجز والشلل والخروج من كافة الحسابات والمعادلات

 ويبدو أن السعوديين، وهم يرون بأنهم خرجوا من المولد بلا حمـّص، وخسروا دورهم، وهيبتهم الإقليمية، قد قرروا العمل، في محاولة أخيرة لاستعادة زمام المبادة والعودة لساحة الفعل والتأثير الإقليمي، العمل و”الشغل” لحسابهم الخاص، ومن دون تنسيق كامل مع واشنطن فيما يبدو، مع الخيار، والاتجاه الأمريكي الكامل لإنجاز صفقة تاريخية مع الإيرانيين، تضع السعوديين في مرتبة ومنزلة إقليمية دنيا، بعد الاعتراف والإقرار، من قبل الخمسة الكبار، بإيران كقوة كاملة العضوية في النادي النووي العالمي، وهذه أسوأ كوابيس يمكن أن تحصل لآل سعود، الذين عملوا بدأب وخلال ثلاثة عقود، وصرفوا الغالي والنفيس وجيـّشوا الجيوش الإعلامية والإرهابية لغرض منع إيران من الوصول لهذه اللحظة التاريخية

توجه السعوديون مباشرة، وبعد دبلوماسية مكوكية فاشلة وغير مجدية من قبل رموز العائلة المالكة كبندر وسعود إلى موسكو، إلى استهداف القيصر بوتين، شخصياً، وروسيا الجديدة، التي تحوّل قرار الملف السوري، عملياً، إلى أروقتها، ليلاعبوا القيصر الروسي الذي أعاد مجد الإمبراطورية الروسية ورسـّخ روسيا كقطب رئيس على الحلبة الدولية، متحدياً الأطلسي، ورأس حربته الولايات المتحدة. كانت الولايات المتحدة، تمنح السعوديين، وكوكلاء حصريين لها، هامشاً بسيطاً للعب الإقليمي في الملاعب المحلية الأصغر كلبنان، والعراق، وسوريا، ومصر، وليبيا، واليمن، وإعطاءها تفويضاً خليجياً كاملاً لاسيماً بعد “إعادة” القطريين قسرياً للحظيرة والعباءة السعودية، ولكن لم يستطع آل سعود، رغم كل ذلك، تحقيق أي اختراق يذكر، أو تسجيل أي إنجاز استراتيجي يـُعتد به في هذه “الملاعب”، واقتصر دورهم كما هو معروف على الجانب والوجه الإرهابي والتدميري وإشاعة الفوضى والخراب ونشر الخطاب التحريضي التأجيجي الطائفي وتهييج الجموع مذهبياً

اليوم يتوجه السعوديون، وفي محاولة يائسة وأخيرة، وعبر استخدام “سلاح النفط” لملاعبة و”مداعبة” قوى كبرى وفاعلة كإيران وروسيا، ومن وراءهما، المارد الصيني، هذه القوى التي بدأت ترسم ملامح الخارطة الدولية الجديدة وتترسخ كأحد أبرز الللاعبين الدوليين يجب التفكير، ملياً، والعد للعشرة، وربما للألف قبل محاولة استفزازها و”اللعب” معها، أو ربما مجرد الاقتراب منها. والسؤال الآن إن كانت السعودية قد فشلت محلياً، وإقليمياً، في تقديم نفسها كلاعب رئيس وماهر واستمر دورها تنفيذياً لأوامر واشنطن، والاكتفاء بتقييمها والنظر إليها كمجرد وكيل ولاعب وظيفي، فهل ستقدر وتستطيع اللعب مع، ومجاراة هؤلاء الكبار، والتصرف لوحدها، ومن دون تفويض، وتوكيل وغطاء المالك الحصري الأمريكي؟

تلفزيون ليفانت







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز