نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
المرزوقي: سقوط الربيع العربي

يبدو أن مقصلة الربيع العربي، و”قانونه” الصارم، أو قل لعنته، ستطال كل تلك الرؤوس التي أينعت ذات يوم أغبر وحان قطافها اليوم. فبعد أن ضاعت رؤوس رموز الربيع الليبي وسط غابات حراب وأسنة رماح “الثوار” المتناحرين على النفوذ والمال والنفط الليبي المستباح، وبعد أن أطاح المشير عبد الفتاح السيسي برأس واحد من أبرز رؤوس ورموز هذا الربيع، الرئيس الإخواني “المخلوع” محمد مرسي، ويعاني من سكرات السقوط الرئيس عبد ربه منصور وهو الابن الشرعي لمبادرة مجلس التعاون الخليجي المقاول المشهور لمشروع الربيع، ها هي المقصلة تحصد رأس أول رئيس حملته عاصفة الربيع إلى قصر قرطاج، الرئيس التونسي الانتقالي المنصف المرزوقي، وبعد حوالي أربع سنوات من حكم مضطرب، وقلق، وغير مستقر حفل بالكثير من المفاجآت، وفي الوقت الذي يترنح فيه أردوغان، بطل ربيع العرب، ويعاني سكرات الرحيل تحت وطأة فضائح فساد وقمع واستبداد مدوية، وحدها سوريا، وبرمزية بالغة، ورسالة مفعمة بالدلالات، والتي قاومت بضراوة رياح هذا الفصل الدموي، تنجو من المقصلة، وتبقى في الأمان الـSafe Side المشهد العام والعنوان العريض يشي بوجود عملية ترحيل وإقصاء لـ”الربيع العربي”، وإرثه الثقيل، وما رحيل أو “ترحيل” المرزوقي إلا مجرد تفصيل صغير تحت ذاك العنوان العريض

 وإذا كان رحيل، أو “ترحيل” المرزوقي قد تم بناء على استفتاء ورغبة جماهيرية وشعبية تونسية، وهو كذلك كما يـُعتقد ويؤمل، فيجب أن يؤخذ هذا كمعيار ومؤشر هام لميل وتوجه وقياس بوصلة، وموقف حازم من الرأي العام التونسي حيال هذا الرئيس، ولا بد، بالتالي، من أخذ ذلك من منظور استفتاء آخر، بنفس الوقت، على الربيع العربي بمجمله، وقضه وقضيضه

 فالنتيجة بهذا المقياس هي انعكاس لتيار شعبي تونسي محلي أخذ في التبلور شيئا فشيئاً ضد الربيع، مع اتضاح هوية ومطابخ ما قيل يوماً أنها ثورات شعبية، لم تكن، حقيقة، سوى فبركات وتدخلات خارجية ومسرحيات سياسية في عملية تغيير وتركيب أنظمة مبرمج. وفي الجانب المقابل، فإن كان رحيل أو “ترحيل” المرزوقي جاء بناء على توجه، ورغبة وتوافق دولي وإقليمي، وهذا أحد الافتراضات القائمة، التي لا يمكن إغفالها، نظرياً على الأقل،ً فهذا مؤشر آخر، أيضاً، على وجود إجماع ما، على التخلص من الربيع، وإرثه ورموزه والتي يقبع المرزوقي، كما مرسي وأردوغان، على عرشه

غير أنه لا يمكن في هذه العجالة المرور على هذا التحول المفصلي الهام والاستفتاء الحقيقي على حقبة الربيع، ووداع مرحلة واستقبال مرحلة أخرى، من دون التعريج على، والربط بين انهيار وسقوط الربيع العربي وسقوط وانحسار الدور القطري ولجمه وإعادته للحظيرة الخليجية، من جهة، وصعود وتقدم الدور السعودي لإدارة ملفات المنطقة بتفويض وتوكيل أمريكي مطلق على ما يبدو وهي- أي السعودية- لا تحمل، ولا تكنّ الكثير من الود والارتياح للتيار الإخواني الذي هيمن على مجريات الأحداث وصبغ هوية الربيع

 من جهة أخرى، وكان المرزوقي أحد أهم رموز الصعود والمخاض الإخواني المثير. ومن هنا لا يجب أن تخفى ها هنا حالة التجاذب والاستقطاب الحادة فيما بين السعوديين والقطريين، وتنافسهم على قيادة، وزعامة، ورعاية أنظمة المنطقة، واستتباب واستقرار الأمر لمصلحة السعوديين، وما لذلك من أثر في عملية إقصاء وارتقاء الرموز المحسوبة على هذا وذاك، وهذا كله، بالمجمل، والمحصلة النهائية، لا يتم إلا بموافقة ورغبة ورضا أمريكي واضح

مع إزاحة، وإسقاط، المرزوقي، ها هو فصل جديد دامٍ ومؤلم من فصول الربيع العربي ينتهي، وتسدل الستائر عليه ليذهب في العتمة وذمة التاريخ ومجاهل النسيان، وبكل ما حمله من مآس للشعب التونسي ولشعوب المنطقة بشكل عام، وبات حقيقة ندبة سوداء، ووصمة عار على جبين المنطقة وتاريخها القريب والبعيد، على حد سواء

تلفزيون ليفانت







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز