نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
براميل النفط الانتحارية .. هل تفجرها روسيا؟؟ قصة الراعي والكلاب

كلما حفرت في أرض السياسة تدفق الأدب من بين شقوق السطور كما يتدفق الماء العذب من شقوق الصخر.. وعربشت الفلسفة كالدوالي على حيطان المقال.. فأشرب وأسقي من يسافر معي.. وأقطف عناقيد العنب وأهبها لعابري السبيل مجانا.. وقد أعصر بعض الكرمة وأحيل المقالة إلى حانة يمر عليها أبو نواس والندامى.. فأسقيه وأسقيهم دم العنب حتى يسكروا في حانتي وليس في حانات بغداد.. ولا أتقاضى درهما واحدا في حانتي لأن الخمر لا يباع.. فأنا مؤمن بما قال عمر الخيام في رباعياته:

عجبت للخمّار.. هل يشتري بماله أحسن مما يبيع؟؟!!

ولكني في هذه المقالة أنقّب عن الأدب وأفتش عن دوالي العنب فلا يتسرب إلا النفط من بين شقوق السطور ومفاصل الكلام ويلون أصابعي بمزاجه الأسود.. ويبلل أوراقي بقوامه اللزج.. كأن هناك من يعتقد أن الخمّار يقبل أن يبيع الغازولين والكيروسين بدل النبيذ الأحمر والأبيض والعرق المعطر باليانسون.. فالعالم يغرق بالنفط الذي ينتحر على الأبواب والذي يرتمي على الطرقات ويركع على الأوراق وعلى عتبات البورصات.. وصار يدخل الحانات ويتوسل أن ينحر في الكؤوس.. لقد صار النفط السعودي يموت منتحرا في أسواق العالم.. وصار برميل النفط ينحر.. كالقرابين.. من أجل الله الذي لم يشبع من قرابين البشر كما يظن المؤمنون الورعون ذوو اللحى الوهابية..

ولذلك فإن من يبحث عن الماء في هذه المقالة وعن الخمر وعن أبي نواس فإنه سيؤلمه أن الحانة مقفلة حتى إشعار آخر.. وأن لا أبا نواس ولا ندامى ولا هارون الرشيد.. بل نفط ودم يتسرب إلى مزارع الليمون والعنب.. وإلى حانات الفلسفة والأدب.. والنفط عندما يملأ السطور وشوارع السياسة ورؤوس العرب.. يعني أننا على موعد مع الحرائق..

يبدو أن الأمريكي قد استوعب الخلاصة من معركة سورية.. أنها مغلقة حتى إشعار آخر ولم تعد مفتوحة.. سورية التي كانت بوابة العبور إلى القرن العشرين كانت في نفس الموقع الذي يؤهلها لتكون أيضا بوابة للعبور إلى القرن الواحد والعشرين.. فسقوط سورية يوما بيد ثوار "لورنس العرب" تبعه انهيار دراماتيكي للخلافة العثمانية.. وكأن روح الخلافة كانت في دمشق وليس في استانبول.. ومن بوابتها دخل سايكس وبيكو وبنيا عالم القرن العشرين الذي استولى على زمامه الأمريكيون لاحقا وتحديدا عبر إطلاق عصبة الأمم ومبادئ وودرو ويلسون التي حددت ملامح زعيم القرن العشرين.. الذي كان الأميركي.. القرن العشرون الذي مضى انتهى قرنا بلا قوى أوروبية بعد أن انتهت أربع إمبراطوريات أوروبية هي البريطانية والفرنسية والروسية الشيوعية وكذلك جنين الإمبراطورية الألمانية النازية..

القرن الواحد والعشرون أريد به الإجهاز على ما بقي في العالم من قوى كامنة طموحة تتكامل فيما بينها.. وكي يكون قرنا أمريكيا أيضا كان يجب أن يكون من غير روسيا التي لاتزال تخيف الأمريكيين بطموحها وبحثها المحموم عن تركتها المسروقة من العهد السوفييتي.. ويجب أن يكون بدون إيران الباحثة عن مشروعها الإسلامي الكبير.. وبدون الصين التي صارت ترى أن جنكيز خان يستحق مكانا خارج أسوار الصين.. وباختصار الأمريكيون يريدون قرنا بلا نكهة إسلامية متمردة.. وقرنا يضع مشروع بطرس الأكبر الروسي في حبس سيبيري.. وقرنا فيه تنين صيني بلا لهب..

المفتاح السوري كان حلا وبوابة كما نقول (عصفوران بحجر واحد) لأنه كان ضربة لسرب من الطيور بطلقة واحدة.. وبشكل يعاكس موجة السقوط السوفييتي.. ففي القرن الماضي تم إسقاط الرأس السوفييتي لتتهاوى أجنحته وتم ضرب القلب الشيوعي لتنهار الميمنة والميسرة في معسكر الخصم.. وكانت عاصفة الصحراء إيذانا بإقفال الحقبة السوفييتية نهائيا.. فالعراق كان أحد آخر الأجنحة في محيط الطائر السوفييتي الذي سقط رأسه بالضربة القاضية في البيريسترويكا..

الولوج إلى الانتصار في القرن الحادي والعشرين الجديد كان يقتضي حصار ثلاث قوى دفعة واحدة.. والغريب أن إسقاط سورية كان هو المدخل المذهل إلى إطباق الحصار للقوى الثلاث العدوة كما كان دخول دمشق قبل قرن دخولا إلى استانبول وإسقاطا للخليفة ونهاية قرون عثمانية.. هذه القوى هي إيران وروسيا والصين.. فحقول غاز سورية العملاقة في المنطقة الوسطى والبحر ستخنق الغاز الروسي والإيراني وموقعها سيمرر أنابيب قطر إلى شواطئها.. فلا يبيع بطرس الأكبر الغاز ويبقى غاز "الولي الفقيه" من دون أسواق ومشترين كما أن إغلاق مضيق هرمز عقابا على أي حرب لن يكون مخيفا..

وتتحول سورية إلى ممول وقاعدة رهيبة للإسلام السياسي الذي يفتك بالإسلام الإيراني الطموح.. لأن الإسلام الإمبراطوري تاريخيا لم ينطلق من مكة إلى العالم.. بل احتاج إلى المنصة الشامية والعراقية لينطلق.. والقضاء على تركة الإسلام بتحطيم المنصة الشامية والعراقية سيعيد الإسلام إلى نموذجه الخام المختلط بخام الجاهلية ورمال نجد والحجاز.. الذي سيستدرج إسلام الشيعة والولي الفقيه إلى منازلة كبرى مع الخليفة العثماني تكون الفصل الأخير بين علي ومعاوية.. حيث ينتهي الطرفان.. أي تنتهي عقيدة الانتماء للإسلام وتنبثق عن الصراع هويات أخرى تنفر من الإسلام نهائيا.. الذي يتحول إلى مومياء ومحنطات.. وثقافة هنود حمر انقرضت..

ويمكن استنتاج أن الأمريكيين زجوا بكل طاقاتهم في معركة سورية فيما زج الخصوم بالمقابل أيضا بكل طاقاتهم.. فحدث توازن غير متوقع من الصعب كسره.. وصار من المسلم به أن إسقاط سورية مستحيل إن لم تسقط روسيا أو إيران على الأقل..

تطبيقا لهذه النظرية نقل الأمريكيون المواجهات لأول مرة خارج سورية في أوكرانيا.. وامتص الروس الهجوم.. لكن الهجوم دخل الآن إلى روسيا وإيران بشكل مختلف بضرب أسعار النفط الذي يقصد به اقتصاد إيران وروسيا أولا لأن إضعاف الاقتصادين الروسي والإيراني سينعكس على الموقف من الأزمة السورية ويتسبب بانكفاء بدرجة من الدرجات لاحتواء الآثار الداخلية لهذا العامل الاقتصادي.. ولكنه قد يعني أيضا أن سيناريو الثمانينات الذي أضعف الاقتصاد الروسي والعراقي عندما ضخ الخليج المحتل النفط.. سيتكرر..

السعودية فعلتها قبل هذه المرة في نهاية السبعينات بإيعاز أمريكي لتدمير اقتصاد الاتحاد السوفييتي لمنعه من تمويل جهد سباق التسلح.. لكن ذلك تسبب أيضا في انهيار اقتصاد شاه إيران فانبثقت الثورة الإسلامية الإيرانية من بين شقوق الوهن الاقتصادي السريع للشاه.. وفعلتها السعودية أيضا بعد الحرب العراقية الإيرانية لإعاقة إعادة إعمار إيران والعراق فتسبب ذلك في غضب صدام حسين الذي دخل الكويت في شهر آب لإيقاف تدهور سعر النفط الضروري لتسديد الديون لمرحلة الاعمار وخطط التنمية لما بعد الحرب..

كل من يعتقد أن روسيا وإيران لن تتأثرا بحرب النفط لاشك أنه يريد أن يتجاوز جزءا مهما من الحقيقة.. فمن اتخذ قرار ضرب سوق النفط قام بدراسة وافية جدا عما سيحدثه انهيار سعر النفط في موازنات دول العالم الرئيسية وخططها الاقتصادية.. وهي دول تقع بين صنفين غالبا.. فهي إما دول منتجة للنفط وهذه ستخسر كثيرا في موازناتها وتتعثر برامجها.. وإما مستهلكة للنفط وهذه دول ستستفيد جدا من تداعي برميل النفط وهي كثيرة لكن أهمها الدول التي تدير عجلة الاقتصاد في العالم عمليا وهي الولايات المتحدة ومعظم دول أوروبة والصين والهند.. وللمصادفة فإن الدول التي ستخسر من حرب النفط هي منقسمة بين دول معادية لأمريكا وبالذات روسيا وإيران.. ودول صديقة لأمريكا وهي بالذات الدول الخليجية المحتلة والمملكة الوهابية لآل سعود.. وهذه دول ستتعرض لخسائر كبيرة ولكنها دول تنفذ قرارات غربية كما أن آليات تصويب القرار السياسي لإعادة الأسعار هي آليات مشلولة بسبب غياب دساتير ومجالس شعب ومعارضة وكل أشكال الديمقراطية التي تسمح بإثارة وجهات نظر معارضة أو احتجاجية أو شعبية تعكس تباينات في وجهات النظر حول أي قرار أو سياسات تتخذ في القصور والسفارات.. وتبدو هذه الدول دولا ملساء بلا نتوءات معارضة أو شعبية أو تباينات سياسية حيث تقاد الاقتصادات والشعوب كما يريد الشيخ أو الأمير أو الملك دون أن يفكر لحظة واحدة بما قد يسبب قراره من خسائر عابرة للأجيال والطبقات أو بما قد تسببه خطوته من سخط شعبي أو معارضة.. فهي ليست تؤثر فقط على جيل أو مرحلة أو خطة اقتصادية سنوية بل سنوات.. ولذلك فلا أحد يكترث بخسائر هذه الشعوب المهيضة الجناح والتي صارت تسمى في المؤسسات الغربية بالمناطق "الملساء".. أي الشعوب التي لا تعترض ولا يحسب لنتوءاتها المجهرية حساب..

بالمحصلة فإن الخاسر من حرب النفط هم روسيا وإيران وفنزويلا (أعداء الغرب).. وكذلك دول الخليج والسعودية المحتلة (أصدقاء الغرب).. ولكن هذه الأخيرة يتم استعمالها كدول انتحارية أو انغماسية في مواجهة أعداء الغرب.. أي كما يدفع الجولاني أو أبو بكر البغدادي الانغماسيين الانتحاريين فيقتلون أنفسهم بالمتفجرات لتدمير نقطة دفاعية عصية تفتح المجال لتقدم "المجاهدين" فإن هذه الدول يتم الدفع بها إلى الحرب النفطية وتتصرف فيها كدول انتحارية لتدمير اقتصاد إيران وروسيا لكنها بانتحاريتها تتعرض لخسائر هائلة ونزف مالي لا يعوض بأجيال وكأنها تقتل أجيالا قادمة منها من أجل أن تتقدم أمريكا وتخترق تلك النقطة الصعبة الدولية والعقدة الكأداء في الصراع الكبير والحرب الشاملة..

واليوم تكرر السعودية نفس السياسة الانغماسية بعملية انتحارية نفطية.. ويترقب العالم أين ستنفجر الأزمة التالية التي تسبب بها هذا الانغماسي.. برميل النفط السعودي.. ولا فرق بين برميل النفط السعودي وبين الانتحاريين السعوديين الذين يتفجرون في المدن العراقية والسورية مثل البراميل وهم لا يملكون إلا عقول البراميل!!.. فدم البرميل الأسود ينعش اقتصاد أمريكا.. ودم الانتحاري يسكن برميلا بشريا تنتصر به أمريكا..

وأذكر أن حديثا تم تداوله في التسعينات بين (أبو متعب) الذي كان وليا للعهد في السعودية ومادلين أولبرايت ونشرته الصحف الغربية يعبر عن العلاقة بين برميل النفط السعودي ومالكه الأمريكي.. فقد اشتكى أبو متعب لمادلين من فواتير عسكرية تطلبها إدارتها للإنفاق على القوات الأمريكية التي "تدافع" عن المملكة ضد صدام حسين الذي لم يسقط في عاصفة الصحراء كما وعد جورج بوش الأب وترك ليبقى حجة وبعبعا يخيف الخلايجة ويبتزهم كما داعش سبب لابتزازهم الآن.. واشتكى أبو متعب من إرهاق الميزانية السعودية بفواتير هائلة.. ولكنه طبعا لضعف حيلته اللغوية وعجزه عن مناقشة الأرقام في التقارير الاقتصادية وميزانية المدفوعات فقد روى في سياق شرحه لوجهة نظره قصة علّ اولبرايت تفهم قصده.. وتقول القصة: إن راعيا للأغنام كان يخشى ذئبا يهاجم قطيعه ليلا كل بضعة أسابيع ويغافله وهو نائم ويفتك بنعجة أو نعجتين.. ولذلك فقد نصحه البعض بشراء كلبين كبيرين لحراسة القطيع ليلا.. وبالفعل لم يعد الذئب يأتي ويغير على النعاج.. ولكن كان على الراعي أن يذبح شاتين كل ليلة لإطعام الكلبين.. حتى أباد قطيعه ثمنا لإطعام الكلبين.. وكان أفضل له ألف مرة أن ترك الذئب ليفتك بنعجة كل بضعة أسابيع.. وهنا تأملته مادلين أولبرايت وسألته غاضبة: هل نحن كلاب؟؟.. ولم تنشر بقية الحديث في الصحافة ولا كيف تلعثم أبو متعب ولكن بقية الحديث تم تناوله في أحاديث صالونات حيث يقال بأن أبو متعب اعتذر وقد اصفر وجهه.. ودفع المعلوم على داير مليم.. فالغلط واستفزاز الكاوبوي على طاولة القمار يعني أن ينهي الكاوبوي النقاش بمسدسه.. ولكن "أبو متعب" قال لها بأنه يقصد بأنه يريد القضاء على الذئب لا أن ينتظره إلى الأبد.. أي قال بصراحة إنه يريد تدمير العراق لا أن يبقى ينتظر صدام حسين كالكابوس.. وكان له ما أراد بعد سنوات على يد جورج بوش الابن..

والقصة معبرة جدا من أن الكلاب تأكل اليوم ثروات السعودية وتدفع بها إلى الانتحار الاقتصادي.. ولكنها اليوم تدفع بها دون حذر إلى مواجهة مع عقل روسي لايرى أن من اللائق أن تهزمه براميل النفط حتى وإن فجرها بما فيها..

لا أعرف لماذا لا يمكن التعويل على التوقعات الواقعية هذه المرة.. لأن الروس والإيرانيين يعرفون ثمن السياسة الانتحارية للسعودية ومقاصدها وهي مؤذية للغاية على المدى المتوسط.. ويعرفون أنها قد تستمر باستنزافهم لسنتين وثلاث وخمس وتعيق كل مشاريع التنمية والتطوير.. والصعود الإقليمي والدولي.. بل إن العملية الانتحارية ببراميل النفط غالبا تمت بالتنسيق بين السعوديين والأمريكيين في هذا التوقيت ربما لإفراغ الاتفاق النووي الإيراني الأمريكي من مضمونه الاقتصادي لأن الأموال والأرصدة المجمدة الإيرانية المفرج عنها بالاتفاق ستذهب إلى بالوعة فتحها التفجير الانتحاري السعودي لتمتص فأكسبته إيران من الاتفاق المرحلي.. وأثبت الأمريكي أنه مراوغ كبير ومحتال من طراز رفيع.. فقد أعطى الإيرانيين بيد وأخذ ما أعطاه باليد الأخرى وفي نفس الوقت سيحاول بالتفجير الانتحاري السعودي في برميل النفط شق التنسيق الروسي الصيني ودول بريكس التي ستجد أن روسيا تحاول إعادة سعر النفط خدمة لمصالحها وهو ما سيتعارض مستقبلا مع مصالح الصين وبريكس التي ستكسب كثيرا من المناورة الأمريكية وانتحارييها العرب.. وأثبت التنسيق بين السعوديين والأمريكيين أن كل مايشاع عن خلاف سعودي أمريكي ماهو إلا تمثيليات لأن السعودية ماهي إلا انتحاري بحزام ناسف يتلقى التوجيه والفتوى من السيد الأمريكي.. وأن دورها في قصة "أبو متعب" ليس الراعي ولا الذئب ولا الكلاب.. بل النعاج التي يتم التضحية بها إما للكلب أو للذئب..

ولكن هناك عاملا جديدا في مغامرة جيل الانتحاريين السعوديين هو فلاديمير بوتين الذي يعرف أنه يخوض أم المعارك لروسيا وآخرها من بوابة الشرق الأوسط.. لأن خروج روسيا مهزومة سيكون هزيمة نهائية.. وله تداعياتها على مستقبلها كأمة..

بالرغم مما يقال عن خيارات الروس والإيرانيين لتجاوز الفخ والخدعة الأمريكية فإن البعض يتخوف من أن حجم الخسائر التي ستتراكم لها شكل المتوالية الهندسية (أي 1-2-4-8-16-32-...الخ) وليس المتوالية العددية (1-2-3-4-5..الخ..) لأن النفط مرتبط بكل عجلات الاقتصاد.. أي إن روسيا وإيران لن تتأثرا قريبا ولكن الأشهر الستة القادمة ستبدأ التأثيرات البطيئة.. ولذلك يتابع المراقبون باهتمام بالغ ما صدر عن فلاديمير بوتين من أن سعر النفط سيتعافى في صيف العام القادم.. لأن بقاءه بعد ذلك دون مواجهة سيثقل الاقتصاد الروسي.. وموعد بوتين ليس اعتباطيا ولا عشوائيا وهو أكثر مالفت انتباه السياسيين لأنه يشبه وعدا قاطعا وثقة لا متناهية بذلك.

وهذا الموعد الروسي يجب النظر إليه ببالغ الدقة.. وهو قد يعني أن ثبات سعر النفط.. سيدفع الروس إلى الرد على الأجنحة الأمريكية الرئيسية في المنطقة التي إن اهتزت اهتز سوق النفط.. وهذه الأجنحة هي إسرائيل أو تركيا أو السعودية.. ولكن تركيا لم يعد التوتر معها يفيد لأن ذلك لن يحرك أسعار النفط كثيرا كما أن الروس يريدون الحفاظ على استقرار خطوط الغاز التي اتفقوا عليها مع الأتراك الذين يريدون الحصول على ما يعوض عن خسارة الرهان على الربيع العربي واستغل الروس ذلك القلق التركي بتثبيت اتفاقية خطوط الغاز.. ويبقى في القائمة إما إسرائيل أو السعودية فهما الهدفان اللذان يقف عليها برميل النفط.. ومن هنا لا يستريح البعض لزيارة بوغدانوف إلى الضاحية الجنوبية لبيروت ولقائه بالسيد نصر الله قبل لقائه الأسد.. ومن ثم لقاءات الإيرانيين بالفصائل الفلسطينية في لبنان وقيادات حزب الله.. وكأنها تنسيق لمواجهة في الصيف قد لا يمكن تفاديها.. تنهي كل المشاريع الانتحارية في الشرق.. وتريح محور المقاومة من روسيا إلى جنوب لبنان..

الروس سيمهلون أسواق النفط حتى الصيف على أبعد تقدير.. فإن لم تعد عن انتحاريتها فيجب تفجيرها بطريقة ما.. قد لا ننتظر أكثر من الصيف ويكون برميل النفط قد انفجر في مكان ما على شكل أزمة أو مواجهة في نقطة ما..

بوتين رئيس دولة عظمى لكنه لا يستطيع أن ينسى أنه ولد في الاستخبارات.. والعالم سيكون على موعد مع بوتين في الصيف القادم قبل أن تنفجر براميل النفط الانتحارية في روسيا.. وبوتين رجل روسي وطني طيب أحيانا.. ولكن ليس كثيرا إذا كان الأمر يتعلق بهيبة روسيا.. فهو من أشرس الزعماء فيما يتعلق بطموحات روسيا.. الدولة العظمى.. ولا يكترث بالانتحاريين وبراميلهم.. وهو ما لم تحسب حسابه البراميل التي تحكم السعودية والخليج.. التي تعتقد أن نجاحها الماضي سيتكرر دون عثرات..

ويوماً ما ستدرك الأغنام الغبية أن الراعي والذئب والكلاب والدببة والنمور والأسود.. سيضطرون إلى تقاسمها.. وأن لكل منهم حصة في لحمها







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز