عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
لا يُفتى ومالك في المدينة

 

أما مالك فهو الإمام الكبير مالك بن أنس، من القرن الثامن الميلادي،رضي الله عنه ورحمه، وأما المدينة فهي المدينة المنورة حيث روضة قبر المصطفى، عليه السلام.

فذات يوم على عهد الإمام مالك إذ هو في المدينة المنورة استحضر أهلُ امرأة متوفّاةٍ مغسّلةً للموتى لتقوم بعمل الواجب من تكريمها بالغُسلِ والتكفين. وأثناء تغسيلها للميّتة، وكانت عفيفة شريفة طاهرة الثوب حافظة لفرجها، وحين وصول تلك المغسلة منطقة الفرج، وكانت قد انفردت بالميتة في غرفة خارجية، فإنها أخذت تربت على جهازها التناسلي وتسائلها أسئلة "مايصة"، كلها "منيكة في منيكة"، وكأن تلك المتوفّاة كانت قد جعلت من فرجها متنزّهاً للشراميط، أو سوقاً للعكاريت. وتمادت المُغسّلة في أسئلتها الوسخة للميتة، وعمّقت يدها في مهبلها، ولمّا حاولت إخراجها لم تستطع إلى ذلك سبيلاً؛ إذ إن تلك اليد الآثمة قد التُقِطتْ وزُرِدَ عليها في المهبل كأنما دخلت بين فكيّ مِلزمة كابسة في مصنع حدّاد أو معمل خرّاط.

 وأخذت المغسلة تولول لاطمةً خديْها بيُسراها، ودخلت النساوين على عجل لاستطلاع الأمر فأذهلن حال المغسّلة، وهاج أهل الميتة وأهل الحيِّ وماجوا، وبعثوا في استفتاء شيوخ المدينة في الذي عليهم فعله: أيقطعون فرج المرأة المتوفاة، أم يقطعون يد المغسلة، وما إلى ذلك؟

واستمرت يد المغسّلة "مكلبَشة" في فرج المتوفاة، وأخيراً فطنوا إلى وجوب استفتاء الإمام مالك، ولم تكن المغسّلة قد بيّنت للناس أنها قد خاطبت المتوفاة بسيل من الأسئلة والتعليقات التي تمس العرض في الصميم.

 جاء المستفتون مستعجلين إلى الإمام العظيم مالك وسألوه وهم يتلهفون: يا إمامُ، أفتنا في مُغسّلة أمسك بها فرج الميّتة واعتقلها مطبقاً عليها، كيف الخلاص؟

فقال لهم الإمام مالك على الفور: اجلدوا المغسلة ثمانين جلدةً وبذلك تنفلت يدها.

وفعل القوم ما أرشدهم إليه الإمام مالك فجلدوا المغسِّلة ثمانين جلدة على وَفق تعاليم الشرع (أي لست شلاليط). وما أن بلغ العدد ثمانين جلدةً فإذا بيد المغسّلة تتحرر من فرج المتوفاة.

أجل، أدرك الإمام مالك بفطنته وذكائه أن المغسّلة قد قذفت المرأة الميتة متهمةً لها في عرضها، فكان لا بد من جلدها ثمانين جلدة، وهو حد القذف:

قال الله تعالى: "وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" {النور:4} .

وكان في ذلك تبرئة للميتة من قواذع ولواذع اتهامات تلك المغسلة رذيلة اللسان التي لم يسبق لها اتعاظ بمن غسلت من الأموات.

ومن يومئذ صار المسلمون يقولون: لا يُفتى ومالك في المدينة.

أجل، وإن هذا إقرار بذكاء الإمام مالك وعظيم فقهه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز