عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
الخروجُ منَ الحمّام ليس كالدخول فيه

بعض العقاب أهون من بعض!

 

 كانت العادة في في سابق الزمان أن يقوم مرتادو الحمامات العامة بالدفع بعد الاغتسال؛ فلقد كان المستمحّون يدخلون بلا تذاكر، وبلا دفع مسبق. ومن هنا جاء المثل: "الخروجُ منَ الحمّام ليس كالدخول فيه"؛ فصاحب الحمّام كان يترك الزبائن يدخلون، ولكنه عند الخروج يطلب منهم الحساب؛ والدفع إكراميّات على قدر المروءة. وأما في مدينتي، خليل الرحمن، فللمثل تفسير آخر، فيه تكرمة للمغتسلين!

 لقد حدّث عجوزٌ في حارتي أن أصلَ هذا المثل في التراث الخليليِّ يحكي أن أعرابيّاً جاء مدينة الخليل على حين صحوةٍ من أهلِها، ولمّا كان عابراً عصراً من قرب "حمّام النعيم" في فترة النساء المسائية، شاهدَ بعضَهن يخرجْن من الحمّام، لا يُرى منهن إلا أنامل أيديهن تستهوي المقبّلين.

  وحدّثتْهُ نفسُهُ أن يدخل ذلك الحمامَ لعلّهُ يتفرجُ على النسوان وهنَّ عرايا يغتسلنَ بالصابون النابلسي، فاهتدت عبقريته إلى ضرورة أن يتنكر بثيابِ امرأة بدويةٍ.

 وعلقت تلك التمنيات أوهاماً في فكر الرجل وتركته في مثل أحلام مراهق من العاشقين، فعاد بعد أيام ودخل الحمام متنكّراً، ولكنَّه كان يجهلُ أن صاحبةَ الحمام توجبُ على النساء خلعَ الملابس الخارجية قبل المرور من رواق الانتظار  إلى غرف الاغتسال ..

 وانكشف أمرُ ذلك البدويّ المتنكرِ على السريعِ، فلم يسعفُه تنكّره وما مكر؛ إذ صاحت صاحبة الحمام عالياً: بدوي، بدوي، بدوي!

 وهبتِ النسوانُ المنتظرات في تلك الصالة على رأسِهِ بالقباقيب فأدميْنه في خدّيه وجبينه ويُسراه ويمينه، وما أن أفلتنه جريحاً طريحاً وقام هارباً حتى أمسك به صاحبُ الحمام وأولادُه عند الباب، وأخذَ يستغيثُ مقسماً لهم بأيمان مغلّظات أنهُ ينسحبُ ناوياً أن لا يعودَ لمثلِ فعلتِهِ أبداً إلى يوم الحساب، ولكنهم وجدوه بحاجة إلى "تحميلة" فأودعوا في دبرِهِ هِراوةَ القَدوم غيرَ مملّسةٍ لا بالزيت ولا حتّى بالصابون .

وانصرف البدويّ باكياً نازفاً دُبُرُه وهو يقول لهم: دفع الله ما كان أعظم، فالحمد له على حسن حظي بأنكم لم تلتقطوني في غرف الاستحمام







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز