نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
آل سعود: الخيارات الشمشونية

ليست الخبطة الإعلامية، البتة، فيما قاله الدبلوماسي الروسي الرفيع، المتابع، والمطـّلع على دهاليز السياسات العالمية وخفاياها ميخائيل بوغدانوف الذي نقل عن الأمير بندر بن سلطان قوله: “بأنه سيـُدمّـر سوريا ونظامها العلوي” حسب تعبير الأمير السعودي، فلكل حرف وفاصلة ونقطة مدلولاتها، والأهم من هذا وذاك، أن هناك “المزيد” في “جعبة” الروس من هذا القبيل، وسواه، مما يمكن الإفصاح عنه، مستقبلاً، وهذه مجرد “شدّة” أذْن صغيرة، لاسيما أنها تصدر عن دبلوماسي بهذا المستوى

 فحقيقة هذا الخطاب السعودي “الثوري” التدميري الشائع النمطي السوقي،+ يتردد على مسامعنا آناء الليل وأطراف النهار في شبكات ووسائل الإعلام السعودية المقروءة والمرئية والإليكترونية، وما فتئت تجتره، لسنوات، صباح مساء، وإنما تكمن- أي الخبطة- والرسالة في توقيتها، وفي خروجها عن قواعد اللعب، وفي هذا التحول الجذري الروسي إزاء هذه المشيخة القرو-وسطية الصحراوية المترامية الأطراف المهيمنة في منظومة مشيخات الخليج الفارسي، وفي طبيعة الرسائل القوية والصارمة التي تود نقلها وحملها للجانب السعودي الذي يبدو أنه قد حشر، تماماً، في الزوايا الضيقة، بعد سلسلة من الإخفاقات السياسية، والدبلوماسية والعسكرية والتراجعات وخسارة كل الرهانات لإسقاط النظام السوري الذي يبدو اليوم أقوى من أي وقت مضى مع زيادة حدة الاستقطاب الدولي حوله فبات وجوده قضية مصيربة ومعياراً لبقاء واستمرار وترسيخ وانتصار النظام العالمي الجديد، وهنا يكمن مصدر قوته الأولى اليوم، فلجأ آل سعود إلى الخيار الاقتصادي، وهو كما يظهر، ورقة الضغط الأخيرة المتوفرة لديهم لمواجهة المارد الروسي-الإيراني الصاعد بقوة على المسرح الدولي، وذلك عبر تخفيض أسعار النفط لمستويات قياسية لضرب وتركيع روسيا وحليفها الإقليمي الأبرز المتمثل بإيران بهذا يكون قد فاض الكيل، إذن، بالدبلوماسي الروسي، وخرج عن اللباقة والتقاليد الدبلوماسية المعروفة بإفشاء أسرار وأحاديث جانبية بين ممثلي دول وشخصيات مرموقة تجري وراء الأبواب الموصدة، وفي سابقة غير معهودة خاصة عن الدبلوماسية الروسية ذات الملامح الشمعية “الجليدية” تاريخياً، بالتوازي مع خطوة المملكة السعودية الانتحارية، بتخفيض أسعار النفط إلى أدني مستوياتها منذ عقود، والتي وصلت قرابة الستين دولاراً، أي ما يعادل الـ50% تماماً، منذ إعلان السعودية حربها الاقتصادية الانتحارية ضد المحور الروسي-الإيراني لتضربه في مقتله وعصبه وهو قطاع الطاقة والغاز والبترول، الذي أفضى بدوره، إلى انخفاض مريع في سعر صرف الروبل الروسي الذي شارف حدود الثمانين دولاراً أمريكياً، هابطاً من سعره السابق البالغ قرابة الثلاثين دولاراً، اي تقريباً الثلاثة أضعاف، وهذا الأمر هو بحجم كارثة اقتصادية حقيقية

صحيح أن الخطوة الانتحارية السعودية قد لامست وجعاً، وأصابت مقتلاً في اقتصادات روسيا وإيران، تجلى في ذلك الهبوط الحاد في أسعار صرف العملات المحلية، وما يتبعه ذلك من تقليص كبير في واردات وخزينة الدول وميزانياتها العامة، وبالتالي تعطيل واسع في نسب النمو المتوقعة وتقليص الإنفاق العام على المشاريع العامة، وربما الدخول في نوبات من التباطؤ والكساد والانكماش الاقتصادي ألـ Shrinking التي ستنعكس، بدورها، على الأداء السياسي العام لهذه الدول

 غير أن هذه التأثيرات واللكمة السعودية الموجعة تحت الحزام لم تكن باتجاه واحد، بل ارتدت لتصيب السعوديين أنفسهم، مع حلفائهم في منظومة مشيخات الخليج الفارسي. إذ هوت أيضاً، عقب ذلك، البورصات الخليجية بمستويات حادة أدت لخسارات تجاوزت الـ42 مليار دولار خلال أسبوع واحد، وطبقاً لـ”حسابات الأناضول”، فقد تكبدت تسعة أسواق عربية خسائر سوقية قاربت الـ 42 مليار دولار، كان للسوق السعودي النصيب الأكبر منها بنحو 15.4 مليار دولار، ثم قطر بنحو 10.3 مليار دولار. وقال إيهاب سعيد، مدير إدارة البحوث الفنية لدى “أصول للوساطة”: “لا تزال التراجعات الحادة في أسواق النفط تلقي بظلالها السلبية على أداء البورصات العربية التي هوت إلى مستويات هي الأدنى في عدة أشهر”، (عدة مصادر). ومسلسل الهبوط ما زال مستمراً على نحو مرعب قد يؤدي إلى كوارث اقتصادية مع انخفاض العوائد والعجز المتوقع في الميزانيات الخليجية التي تعتمد كلياً على تصدير الطاقة التي انهارت أسعارها، تقريباً، نتيجة للخطوة السعودية

والسؤال الآن ماذا بعد هذه الخطوة والإشارة الروسية القوية لآل سعود، مع رفض القيصر بوتين استقبال وزير الخارجية السعودي؟ وهل سيسكت الروس عن هذه اللكمة السعودية “تحت الحزام”، والتحدي لهم في عصب اقتصادهم ومصدر صعودهم وعودتهم للمسرح الدولي؟ وكيف سيكون شكل ومكان وطبيعة الرد الروسي الذي لا يتوقع أن يبلع الإهانة السعودية، وهو الذي يحاول الظهور بمظهر القوة العظمى مهابة الجانب العائدة بقوة إلى المسرح الدولي، ويتمسك أكثر وأكثر بحلفه السوري؟

ها هم آل سعود، ولأول مرة في تاريخهم، يتجاوزون كل الخطوط الحمر في علاقاتهم الدولية لاسيما مع قوى عظمى وكبرى كروسيا، وإقليمية وازنة كإيران، لأغراض وأهداف مبهمة، وغير محسوبة جيداً على المستوى الاستراتيجي، وباتوا يتصرفون بارتباك واضطراب واضح يعكس حالة من الإفلاس والإحباط البادي، مع إحساس عميق، بأن الأنشوطة، والحبل قد بدآ بالاقتراب كثيراً من أعناقهم بعد سلسلة طويلة من السياسات العدوانية المتهورة والمدمرة، في غير اتجاه، والتي قد لا تنقضي على خير عليهم، مع استعداء دول عدة، وشن الحروب الهوجاء على مجتمعات الغير، وإرسال قتلة ومرتزقة مجرمين وعصابات مأجورة(ثوار) لها، وانتهاك حرمة دول آمنة ومستقرة وذات سيادة ومستقلة وأعضاء في الأمم المتحدة تحت الشعارات الجوفاء، إياها، وما شابه من تبريرات للغزو والعدوان والاحتلال والدمار والخراب، وقد ضاقت بهم السبل، وتقلصت أمامهم جميع الخيارات، وبات الخيار الشمشوني، إي عليّ وعلى أعدائي وهدم المعبد السعودي على من فيه، هو الخيار الوحيد، والأخير المتاح، أو طريق الانتحار

تلفزيون ليفانت







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز