د. زهير نفاع
zuhai@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 March 2007

كاتب وباحث قلسطيني

 More articles 


Arab Times Blogs
حرب أم إبادة ج9

   نتابع وثائق وأقوال هذا المتهود الذي من صنعنا ويفتك بنا قبل يهود والغرب أنفسهم، حيث يقول إنها “نقلة" معلم، هي أقل وصف ممكن في لعبة الشطرنج "الإسرائيلية" لرد بنيامين نتانياهو اليوم على خطوة باراك بالاستقالة وحتى على خطى مؤيديه داخل الليكود والأحزاب الأخرى.

    الرد يكسر كل حواجز التفكير السياسي التقليدي بل وحتى حدود الخيال ولا يذكرنا سوى بنقلات "الأزرق العميق" يوم هزم كاسباروف وهي طريقة تفكير ليست مستبعدة بالتالي على خريج الـ MIT القريب جدا من تقنيات الذكاء الآلي. في خطوة أذهلت الجميع سحب اليوم نتانياهو ترشيحه لرئاسة الوزراء ووضع شرطا لتراجعه عن قراره هو ضرورة حل الكنيسيت وإجراء انتخابات برلمانية.
  جاء هذا في وقت يفهم فيه الجميع أن نتانياهو لا يفكر سوى في القتال من أجل استعادة مقعده وبدأ الكنيسيت يتخذ بالفعل الخطوات اللازمة للسماح له بالترشيح، وللوهلة الأولى تبدو الحكمة من وراء هذه المفاجأة هي أنه إذا كانت رئاسة الوزراء تعنى برلمانا بدون أغلبية فهو لا يريدها. إنه تأكيدا من القادة النوابغ ونؤمن أن فرصته في ترك بصمته لا على تاريخ إسرائيل والمنطقة وحدها بل العالم كله لم تأت بعد. فهو شخص يسعى لإنجازات كبرى تحتاج لسلطات واسعة وشبه مطلقة والأكرم له أن يبقى في منزله أو يتجول جامعا ثروة لأسرته. أو كما هو معلوم لا تشكل المشكلة الفلسطينية أو السورية هاجسا يذكر من مشاغله كما كل الآخرين، ويريد فقط ما هو أهم وأصعب وهو مواصلة طموحه القديم بالوصول للناتج القومي لإسرائيل إلى ما يفوق الناتج الداجن الإجمالي لكل العرب بحلول عام 2007 وهو مجرد مؤشر رمزي لمكانة راسخة لبلاده في مصاف القوى العظمى. رغم أن مثل هذه الحسابات فاجأت الجميع لكنها قد لا تكون في تحليلنا العاجل هذا هي كل شيء. فهذا تفكير بسيط نسبيا هو الآخر ولا نعتقد أن الأزرق العميق بمن يرضى البقاء في بيته إذا لم يكن هناك ما لن ينجزه، بل هو وكما يجب أن يكون عليه معدن القادة الحقيقيين لا يمتلك الرؤية فقط بل الإصرار والوسائل الكفيلة بتحقيقها بل وهو التحدي الحقيقي دون أي تنازلات كما يتباهى عادة الساسة "البارعين" مفلطحي الملامح عديمي اللون والطعم والرائحة من أمثال إيهود باراك أو مرشحي الرئاسة الأميركية أو حكام أوروبا اليساريين. الحسبة التي يمكن أن تخطر ببال الأزرق العميق وحده دون سواه ربما تقول أنه حتى لو لم يحل الكنيسيت وبقى هو في بيته وجاء باراك أو شارون للسلطة، فإن لا شيء سوف يحل الأزمة وأن الكنيسيت سوف يحل في جميع الأحوال وتأتى له رئاسة الوزراء ومعها أغلبية الكنيسيت والسلطات المطلقة على طبق من فضة إن آجلا أو عاجلا، والأرجح عاجلا جدا !
  أخيرا إليكم هذا الاقتباس الدال على قماشة الزعماء الحقة ندر أن سمعنا مثله في النصف الثاني للقرن العشرين كله، ذلك هو ما قاله نتانياهو للواشنطن بوست في أوائل سنة 1998، مترفعا به فوق كل بلاهات فسيفساء الحياة السياسية في "إسرائيل" حيث لا يفوق عدد أعضاء مجلس الوزراء الهائل سوى عدد الأحزاب نفسها ( ! )، بل مترفعا بكونه قائدا فوق مبدأ المؤسسات أصلا فالائتلاف قضية لا تشغلني. مجلة الشعب العربي برئاسة سومر الأسد 11 مايو 1998 محفوظة "أنا أحكم دائما بائتلاف مكون من شخص واحد: أنا!"

28
ديسمبر 2000: يا لغبائي غير المعهود وغير المنقوص. لم أفهم سوى اليوم فقط معنى عبارة السلام كخيار استراتيجي للعرب. (هكذا يبدأ صاحبنا كتابته هذا اليوم وكأنه وجد لهد حيل العرب وهزيمتهم معنويا قبل هزيمتهم المادية، حتى أنني أخاله أنه ناتنياهو نفسه من كتب كل هذا مستخدما كتابا عربا مرتزقة لعله يوصلنا للهزيمة بوضعنا على بداية الهاوية؛ والمؤلم أننا كأننا متعمدين قد وضعنا أرجلنا على الهاوية التي عنى، بل أننا قمنا برفص بعضنا متسابقين نحو نهايتها أو نريد الخلاص من بعضنا بعضا أكثر من رغبة يهود والغرب أسياد الموقف؛ إما تبييضا لوجوههم أو كرها لبعضنا بعضا.) إن عبارة السلام كخيار استراتيجي للعرب، تعنى أن السلام هو الوسيلة الجديدة لإلقاء إسرائيل في البحر، وأنه بالمفاوضات سوف تتحقق كل أحلام عبد الناصر التي فشل في تحقيقها بالحرب. لقد أخرج العرب سلاحهم السري في اللحظة الأخيرة: قرار 194 الذي سيسمح بإقامة دولتين واحدة فلسطينية والأخرى فلسطينية أيضا. بات مؤكدا اليوم رفض الفلسطينيين لمبادرة السلام الجديدة والأخيرة من الرئيس كلينتون والمقبولة (أو المخترعة تقريبا) من إيهود باراك رئيس وزراء "إسرائيل". لأول مرة يتحدث الفلسطينيون علنا بمثل هذا الجفاء تجاه الرئيس كلينتون وكأنهم يتخيلون مثلا أن علاقة شخصية بين الأمير بندر بن سلطان وآل بوش مع احترامنا لكليهما بالطبع، كفيلة بإعادة رسم خريطة العالم لصالحهم (الأرجح هو العكس وأن يستغل آل بوش العلاقات الوطيدة لمنع تورط دول الخليج في القضية الفلسطينية وإبقاء التعاون عن حدود المصالح المتبادلة الاقتصادية المحضة). (يا الهي أليس هذا هو ما صار تماما بعد أقل من عقد ونصف من الزمن؟!!) طبعا لا يستغرب ممن رفضوا كامب ديفيد 1978 أن يرفضوا أي شيء اليوم وكل يوم، وليس أكثر من غبائي سوى غباء ياسر عرفات الذي نسى أن مجرد قبول إيهود باراك لترك عرب 1948 المتكاثرون بنسبة 7% سنويا بها، هو كفيل بالقضاء عليها يوما. لكن كل ما نخشاه الآن أن تكون مقالة توماس إل. فريدمان أعلاه رغم ريادتها في التنبؤ بطبول الحرب الوشيكة في الشرق الأوسط قد تجاوزها الزمن هي نفسها، أو على الأقل فاتتها بعض الأشياء من قبيل:

"أهلا بآرييل شارون، وداعا للعرب".

إن السيناريو القادم لن يكون ببساطة تكرارا لأي سيناريو سابق مثل وداعا غزة، أهلا تونس. أو حتى بتكرار ذلك البلسم التقليدي والوحيد الذي يساعد العرب بقوة دوما على نسيان ما احتل من قبل من أراضيهم كما حدث مع الأراضي التي تم احتلالها سنة 1948، حيث نسوها فعلا كي يركزوا الأحلام حاليا في الأراضي التي تم احتلالها سنة 1967. وبالطبع نقصد بالبلسم الذى سينسيهم هذه الأخيرة :

"الأراضي التي تم احتلالها سنة 2001".

في الجنون القادم قد تكون السيناريوهات على العكس مرعبة لدرجة الجمال: قد يبدأ الأمر بنسف المسجد الأقصى ليلا بواسطة جماعة يهودية متطرفة، ولن يقبل العرب اعتذار شارون وسيعتبرونه هو المسئول، وليست الغطرسة الفلسطينية التي تكرر كالعلكة كلمات الثوابت الوطنية والشرعية الدولية دونما أي تفكير فيما يمكن أن يصل إليه صبر العالم، وسيجيشون الجيوش على طريقتهم، طريقة 1948. ولأن العرب هم الشعب الوحيد بين كل أمم الأرض الذي لا يعترف بالهزيمة قط، فسوف تأتى إسرائيل التي عودتنا منذ لوط وشايلوك على كل ما هو مبتكر وأصيل، تأتى بمصطلح جديد للقاموس الكوكبي ستشجبه أولا بقية العالم المتقدمة وغير المتقدمة ثم سرعان ما تستوعبه بل تستمرئه وتتبناه كالعادة مع كل المخترعات اليهودية على مدى التاريخ. والمبتكر الجديد اسمه لا أكثر ولا أقل :

"الإبادة".
 بينما يحدث كل ذلك تكون أعمدة المعبد القديم قد بدأت تدريجيا في البزوغ من تحت الأرض، لتقول        وداعا لشيء يانع آخر، الوردة التي طالما استكثر العرب وجودها في صحرائهم القاحلة:

 وداعا لإسرائيل الصهيونية العلمانية الجميلة، وأهلا بإسرائيل اليهودية المتدينة الكئيبة .

وعفوا لصراحتنا الجارحة: هذا هو الجزء السيء من القصة !

هل رأيتم مواتكم ونومكم وغفوتكم وغفلتكم إلى أين توصلكم؟!
طبعا المكذبون لكل ما قيل هم إما

*
محبون للوطن ولا يرضون بما قلت؛ إما لوما لأنفسهم لا يتحملونه فلا يقدرون أبدا على جلد الذات من بعد ما فعلوا نتيجة إهمال، أو هم متفاجئون بما وصلنا اليه في غفلة منا.
**أو هم أعداء للوطن وعملاء مع سبق الإصرار فقد يريدوننا في غيبوبة حتى تتم الخطة أو يفاجؤون أنهم أوصلونا لما نحن به فربما كانوا يفكرونها مجرد لعبة قذرة وتمر وما علموا أن في الوطنية والانتماء لا يوجد بالمطلق "نصف عاهرة"!

 وللحديث بقية.  

يتبع/







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز