الطيب آيت حمودة
aithamoudatayeb@maktoob.com
Blog Contributor since:
17 July 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
مالم يقلهُ القرآن
.


قرأت مقالا مهما للمفكر المغربي الطاهر بن جلون Tahar Ben Jelloun بالفرنسية عنوانه ( ما لم يقله القرآن ce que le Coran ne dit pas ) ،
وقد حاولت جاهدا ترجمته للعربية لفهم ما يفكر فيه المسلمون المستغربون ، وقد أكون غير موفق في ترجمة المعاني إلى حد بعيد ، غير أني قد لامست جوهر الموضوع بفهمي الخاص .

تقديري لتفهمكم .


الأصل :http://www.lepoint.fr/invites-du-poi...46509_1921.php

نص الترجمة.

*** عندما توفي النبي صلوات الله عليه في 8جوان 632 م ، لم يترك وصية عن مصير كلام الله الذي أنزل عليه بواسطة الملاك جبريل عليه السلام ، صحابتهُ رضوان الله عليهم حفظوا الآيات القرآنية في صدورهم أولا ثم دونوها على سعاف النخل وجلود الحيوان و ألواح العظام ، فقد كان مفرقا ، ولم يُجمع كمصحف كنص موحد إلا بعد عشرين سنة (20) فقد عزم الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه على تشكيل لجنة من الصحابة لتجميعه في مصحف سمي فيما بعد بالمصحف العثماني .

***دونت سور القرآن الكريم بدون ( تشكيل) ولا ( تنقيط) ، ولم يكن القرآن متيسرا للعامة شكلا وتنقيطا إلا بعد قرنين من الزمن ،في ذلك الوقت بالذات تعددت الفهوم وتشكل قطبين متباينين في قراءة وفهم آي القران ، الجماعة الأولى ممثلة في اللا هوتيين الذين ينتمون إلى (التيار المعتزلي) تقرأ وتأول النصوص رمزيا ومجازيا ، و يعتقدون بأن القدرة الإلهية ( عقلانية) وعادلة ، والإنسان في عمله مخير لا مجبر ، والقرآن مخلوق .
أما الجماعة الثانية فهي من فلاسفة ذلك الزمن أمثال الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد الذين درسوا المادة الطبيعية لذاتها وليس باعتبارها مظهرا لعظمة الله سبحانه وتعالى .
هذان القطبان المكونان من الإعتزال والفلسفة ، يمكن عدهما كنواة صلبة للفكر الحداثي المعاصر ، والذي تصادم مع التيار التقليدي ليس في أن القرآن غير مخلوق فقط ، وإنما بالقول بأن النصوص يجب أن تُفهم حرفيا دون تأويل لها .

سعودي من القرن الثامن عشر يُحول الإسلام إلى عقيدة ترهيب .


*** هذا هو التيار الناجح منذ نشأته إلى يوما هذا ،فقد وجد رواجا منقطع النظير بين العوام ،استنادا إلى لا عقلنية المجتمعات الإسلامية ،و طغيان البترودلار ، و الإشهار لفكره في مواسم الحج ، وهو تيار أصولي ترهيبي بزعامة محمد بن عبد الوهاب النجدي ، إنه سعودي من القرن الثامن عشر الميلادي ، الذي جعل من الإسلام دوغما صلبة وقاتلة ، إنه الفكر المهيمن في السعودية وقطر ، تطبيق صارم للشريعة ، تعصب وظلامية ، باختصار إنها نظرة نكوصية ،تنهل من ينبوع تقليد السلف ، وتستبعد كلية روح سلف عصر التنوير الذي سجله الإسلام في قرونه الأولى قبل الإنقلاب المتوكلي العباسي .

***(محمود حسين) المصري ، الذي ألف كتاب (السيرة الذاتية للنبي وعصره) ، وبعد أن أعد ونشر ابحاثا حو واقعنا الإسلامي الحالي المليء بالمعصومية والعقيدة الأوحد في كتابه الفكر القرآني الذي صدر عام 2009 ، فقد أنجز أخيرا كتابا له بعنوان [ ما لم يقلهُ القرآن ].

***إن تغيب عاملي ( الزمان والمكان ) في فهم وشرح آي القرآن ، معناه طرد للمفهوية والذكاء المنغرستين فطريا في الإنسان ، وفي ذلك إهزام للعقل أمام ( دوغما) الشرح الظاهري لكلام الله سبحانه وتعالى ، فقراءة القرآن (مقاصديا و بعقلانية وذكاء ) بإخضاع فهم آياته لأسباب نزولها تحت تأثير الزمان والمكان ،سيُظهر أن بعض الآيات المتشابهة المفصلية فسرت [COLOR="rgb(139, 0, 0)"] تفسيرا عكسيا [/COLOR]، فبعضها ورد لعلاج ظواهر آنية معينة ينتهي تأثيرها بانتفاء تلك الظاهرة ـ وأخرى آيات عامة تتجاوز حدود (الزمكان )و لها صفة الديمومة .

***عندما يُنتقد ذلك التفسير الخاطيء ، من طرف المتنوين، ينظر الظلاميون بأن ذلك استفزازا ضدهم ، وأنه هرطقة يجب محاربتها ،لأنها تضع الفهم
السابق موضع الشك والمساءلة ، وذاك يهدد ريوع المتجارين بالدين الذين سيروا الأمة في دهاليز مظلمة بتفسيرهم المشوه للإسلام بعيدا عن روحه وجوهره المثالي ، فمن الصعب بمكان محاربة التعصب بتشوهاته الفكرية التي أخذت لنفسها مقعدا وثيرا في عقول أنصاف المتعلمين ، وهو مانراه جليا في مصر وتونس وبلاد الشام والعراق، حيث يتعرض التيار الحداثي الذي يدعو إلى التسامح والديمقراطية وحقوق الإنسان إلى أبشع أنواع المقاومة من طرف الأصولية التي ترفض أي حوار ممكن ، فانهزام العقل هو انهزام للبعد الإنساني في القرآن، فظاهرة الجهل تننصر غالبا على العقلنة والعلمية ، إن القيود التي أحاطها الأصوليون على القرآن بترسيخ فهمهم على فهوم الآخرين أدى إلى جمود فكري ،ورسوخ فهم تقليدي لم يشأ التخلي عن حراسة معبده القديم .


لا يتحرر الإسلام من قيده ، إلا بارتفاع سقف المعرفة


* يلخص المفكر المصري (محمود حسين) الإشكال في زاوية النظر للإسلام ، أهو رسالة إلهية خالصة صافية ؟، أم أنها مطعمة بفكر بشري كان نتاج تفاعل الإنسان مع محيطه التاريخي ؟؟


* إن أدراج عاملي ( المكان والزمان) في التفسير كفيل بإزالة الخلل، البعدان المغيبان في تفاسير الأوصوليين سيثمن المقدس ويكشف الوجه الحقيقي للإيمان، ويوضح مدى العسف في لي الآيات بتفسيرها تفسيرا يتناسب وفكر الذين فسروها تفسيرا أهوائيا .

*إن الفكر الحداثي هو مدرسة للحريات المسؤولة ، تعطي الفرصة للمؤمنين التواءم بين الإيمان بالله والتأقلم بسهولة مع العالم المتطور .

*إن فهم القرآن باجتهاد وتأويل فطن من خلال سياقات نزوله كفيل بإزاحة الكثير من الفهم المنغص الذي يصادم الحداثة ، فحاليا الفتوى التعسفية ملأت الساحة الإعلامية، فمادام الحال هكذا فستظل الفجوة عميقة بين ما يريده الإسلام الحق ، وما يريده إسلام الجهل والإنتهازية والإديولوجية .


*** بفضل التّمعن في كتاب المصري (محمود حسين ) المعنون ب ( مالم يقله القرآن ) سيكون الحوار ممكنا وضروريا وملحا في زمننا الحالي الذي تنامى فيه الفكر الأصولي المتطرف المفرز لظاهرة (الإسلاموفوبيا) التي أحدثت شروخات وتمزقات في عقل ووجدان المسلمين ، وفي حالات رفض الحوار المسؤول سيزداد الخرق ويتعاظم ويصبح مصير الإسلام رهينة بين المتجارين به .


الطاهر بن جلون .






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز