نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مصر: محاكمة الربيع العربي

بصرف النظر عن كل الاعتراضات والاحتجاجات التي رافقت إصدار محكمة النقض بالقاهرة حكماً ببراءة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ونجليه، ووزير داخليته حبيب العادلي، من تهم تتعلق بالفساد وقتل متظاهرين، ومع التبجيل من دون نسيان أرواح تلك الضحايا البريئة التي سقطت في مصر، وغيرها، جراء كوارث الديمقراطية الأمريكية الشهيرة، فإن المحاكمة كانت بالمجمل، ومع كل التنميق، وفي المقام الأول، محاكمة لما سمي بالربيع العربي، وكان الحكم بالتالي على هذا الربيع دون سواه

وفيما إذا كنا نقف بالمطلق مع الحقبة المزمنة والكارثة للرئيس مبارك، أم لا، فإن الطريقة المفبركة والمرتبة، التي أفضت لإزاحة الرئيس مبارك، وما رشح لاحقاً من فضائح الربيع العربي، التي كان الهدف الرئيس منه، تنصيب الجماعة “المحظورة” كما كانت تسمى في مصر أيام مبارك، نقول تلك الطريقة لا تمت للديمقراطية بصلة، وفيها انتهاك لسيادة مصر وشعبها، طالما، وكما اتضح، كانت بقرار خارجي مفبرك ومدبر من الخارجية الأمريكية ومعاهدها المتخصصة في إطلاق ما يعرف بـ “الثورات الملونة”، وكانت مصر أحد أهدافها الأولى والمباشرة، قبل الوصول لسوريا، جائزة “الربيع العربي” الكبرى

وكان قد رشح قبل يومين من إعلان الحكم ومن قبل لجنة تحقيق، وفي عملية التمهيد لإعلان البراءة، على ما يبدو، بأن عملية قتل المتظاهرين تمت من داخل التظاهرات ومن بين المتظاهرين أنفسهم، وليس من خارجها، بمعنى آخر لا علاقة لقوات الأمن المصرية المتواجدة خارج التظاهرات بعمليات القتل، وكان هناك من يقتل قصداً وعمداً ومكلفاً بهذا العمل

 وحقيقة، لقد كانت هذه الخلاصة فحوى لدراسة ومقابلة سابقة وهامة للباحث والأكاديمي الروسي نيكولاي ستاريكوف، مع قناة روسيا اليوم، حين تحدث عن “آلية” استخدام القناصين في “الثورات الملونة”، وحيث يجب أن يكون هناك من يقتل ويطلق النار، واعتبار هذا القتل الصاعق الأهم والأساس المعول عليه لتفجير الأوضاع المجتمعية في البلدان المستهدفة، والتحريض للتثوير وما لذلك من دور رئيس قي بدء دوامات الموت والقتل (الثورات)، لإثارة مشاعر الحنق والغضب وتهييج المجتمعين والمحتجين عبر سفك الدماء. ومما قاله ستاركوف، في بداية ما عرف بـ”الربيع العربي”: “هؤلاء القناصة قتلوا 38 متظاهراً في اليمن، وفي تونس تم إلقاء القبض على قناصة يحملون جوازات سفر سويدية ادعوا أنهم جاؤوا لصيد الخنازير البرية”، مستنكراً: “أي سخرية.. سيـّاح يصطادون الخنازير في بلد مضطرب!! لقد أطلق سراح القناصة فالثورة نجحت في تونس ولم يعد أحد يسأل عن سر هؤلاء”

 ويضيف في موضع آخر: “أنه في العام 93 في روسيا، قام قناصة أمريكيون، ومن سطح السفارة الأمريكية في موسكو بقتل عسكريين روس، وظهروا في ليبيا، وكذلك في قرغيزستان العام الماضي، وفي إيران أيضا في صيف 2009 عندما قــُتلت الفتاة العشرينية ندا آغا سلطان برصاص القناصة، إبان الانتخابات الرئاسية الإيرانية والتجديد لأحمدي نجاد، وما رافقها من احتجاجات، وقد تم التركيز، إعلامياً، على تلك الفتاة،على نحو غير مسبوق من ذات الإعلام الذي تولى مسؤولية الترويج لـ”الربيع”، وبالطريقة الشاعرية البكائية الكربلائية والجنائزية الهوليودية الرومانسية، إياها، وطبعاً المتهم موجود دائماً، وهو “النظام” أو “الشخص” المطلوب إدانته وتأثيمه وتجريمه، في مثل هكذا حالات، ويومها تم التركيز على قوات “الباسيج”، والحرس الثوري الإيراني. فيما يبقى اللغز و”السر” في غياب القناصين عن المظاهرات البحرينية، وأيضاً في العراق، فوجود القواعد العسكرية الأمريكية في بلد ما، يستدعي عدم، وينفي وجود القناصين

ومن دون الدخول أيضاً، في الخلفيات، والأبعاد السياسية للقرار، من حيث تلازمه مع إدانة الحقبة الإخوانية في مصر وما يعني ذلك، أيضاً، من نهاية وانهيار للدور والنفوذ القطري في مصر الذي بدا قوياً ومباشراً، إبان حقبة “الجماعة”، وتناغم الحكم واتساقه مع السياسات الرسمية السعودية، وعودة قطر “مخفورة” للحظيرة الخليجية، ونهاية تحريض الجزيرة ضد مصر، وطرد بعض الرموز الإخوانية من قطر، وتصاعد العداء المصري الأردوغاني وما كان من دور لأردوغان قي “انقلاب” (ثورة) مصر، والانهيار الجماعي للسياسات الأمريكية “الثورية”، أيضاً في المنطقة، وكلها حقيقة تقف، وتلوح، حتماً في خلفية المشهد والقرار الذي يعتبر طياً لهذه الصفحات من تاريخ مصر، غير أنها تؤكد جميعها على أمر واحد ووحيد، في المطلق، والنهاية، ولو بشكل غير مباشر، بأنها محاكمة للربيع العربي، برمته، بقضه وقضيضه، برموزه وثواره المفبركين المأجورين والمشبوهين

*ليست غاية المقال تبرئة أو إدانة أحد قدر ما هي سرد معطيات ووقائع ملموسة تتعلق بأحداث ملتبسة، ومن منظور بحثي صرف(الكاتب). تلفزيون ليفانت ستاريكوف بالصوت والصورة الثورات الملونة المفبركة وعن آلية القناصين: https://www.youtube.com/watch?v=jhMQPjdM4F4







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز