نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
نيرفانا الثورة والرعب تطقطق عظامها .. وحرب نهاية العالم

فيما مضى من أحداث الربيع ومايسمى الثورة السورية كان هاجسي هو أن أصنع من الكلام أشجارا باسقة متراصة تصد الرياح العاتية التي تنفخها أعاصير الفضاء وتفح من أفواه الأفاعي .. وكنت أريد ان يستحيل الحبر في الكلمات الى أطواق نجاة .. أو الى سلاسل زرقاء ومراس تمسك أشرعة الضمير التي قطعت مراسيها .. وتمنيت أن يسيل حبري على خدود الورق كما لو انه زيت زيتونة مقدس يمر على صورة السيدة العذراء ليمسح لها عينها بالمعجزات 

بل كنت أريد أن أتحول بجسدي الى جدار من صخر أزرق على موانئ العقل وقلبي الى ياقوت أحمر .. يحمي الناس من الموج المجنون ..وكنت أريد أن يتحول قلمي الى جزيرة تمد يدها لكل من يمد يده وقد ضاع في الموج

ولكن لم يعد هاجسي اليوم أن أرصف الشجر ومصدات الرياح ولا أن احول الحبر الى سلاسل أو زيت مقدس .. بل صار هاجسي أن اطارد الريح وابناء الريح .. وصار هاجسي هو أن أنزل كل من ركب على عباءات الرياح واختبأ يهددنا بين حوافر العاصفة وهو يغني لها وينشد لها .. أن أنزله عن تلك السروج والعباءات وأن أرميه في البحر على الطريقة العثمانية مربوطا الى أثقال الخيانات .. لأنني لااريد لكل من قبع بين حوافر العواصف أن يعيش بين الشجر بعد اليوم أو أن يتفيأ في حقولنا وأن يدهن جسده بزيتنا .. فهذه بلادنا التي حميناها .. بجثامبن آلاف الأشجار 

لا .. لست حريصا بعد اليوم على استعادة عقل واحد خرج في مغامرة الثورة .. أو قلم واحد كان قوادا للثورة .. أو رأس واحد كنت يوما أعتقد أنه ثمل وشرب الكثير من النبيذ الثوري .. بل أنا حريص كل الحرص على ان ارسم بالقلم برزخا من نار بيننا وبينهم .. وأن يسيل حبري على اجسادهم كما يسيل المهل على الوجوه .. وسيكون هاجسي اليوم هو أن أعمل على أن لانستردهم الينا وأن يبقوا في بلاد الريح ينظفون لها حوافرها بأقلامهم ويمسحون لها جلدها ومؤخرتها .. ويدلكون أعضاءها الحميمة .. بأعضائهم الحميمة

كما تعلمون فانني بين الفينة والفينة آخذكم في زيارة الى مشفى "الثورة" لأعرض عليكم بعض التشوهات المرضية وبعض الوجوه المشوهة ونقوم سويا بتحليل الدم لبعض الثوريين ونثبت بالدليل القاطع أنه ليس دمنا وفي أحيان كثيرة أنه ليس بشريا .. مررنا كثيرا بالجاسوس الاسرائيلي عزمي بشارة وعرفنا باليقين مثلا أنه صهيوني .. وحلقنا له شاربيه مرات عديدة وحلقنا له رأسه على الصفر مرات كثيرة كما المجرمين الجناة .. والتقطنا له صورا جانبية ومباشرة ووزعناها على أحرار العالم ليحذروه 

وبين الفينة والفينة أمر بكم على فاصل ترفيهي للمهرج فيصل القاسم لنداعبه قليلا ولنحصبه بالحصى .. أو على سعدو الحريري ونضحك من قصة أبيه الشهيد "رفيق عنخ آمون" الذي سيكتشف علماء البيروتيات بعد سبعة آلاف سنة أنه ربما مات بصاروخ اسرائيلي من الجو كما اثبت علماء الفرعونيات المصرية بعد سبعة آلاف سنة ان توت عنخ آمون مات بالمرض ولم يمت اغتيالا.. وقد اخذتكم يوما الى مسرح العرائس لرؤية دمية لوزير ثقافة سوري سابق صار يعمل هذه الأيام مداحا ورداحا مثيرا للشفقة يتكسب قوت يومه في مضارب آل مكتوم أو آل نهيان أو آل ضرطان .. لايهم .. وهو يطحن الشعر ويغسل بنكهته وعبيره أرجل الشيوخ والشيخات .. بل وأقسم البعض أنه رآه في سباق الهجن ينظف أرجل ناقة متعبة .. ويمسح لها خفيها بثقافته 

لكنني اليوم سأمد يدي من جديد الى مختبري الذي اضع في اقفاصه بعض الثوريين الذين أجري عليهم التجارب .. أدرس نفسيتهم وتصريحاتهم .. أو بالأحرى أقوم بفحص كلماتهم التي تحمل جيناتهم وبصماتهم الوراثية .. ثم أعيدهم الى الأقفاص بعد أن اراقبهم يركضون في الحلقات التي تدور حول محورها كالجرذان البيضاء .. وكثيرا مايتمتع الباحثون وهي تركض في نفس الحلقة وتعتقد أنها تتسابق مع الزمن 

أحد هؤلاء الذي أحس أنه ظاهرة تستحق الدراسة واخرجه كل فترة من القفص كنموذج رائع للبحث والدراسة والتجربة هو صادق جلال العظم .. وهو بحق أفضل من يمكن أن تتم دراسته وتشريحه ومراقبته وهو يسرع في الدوران والركض في الحلقة الدوارة التي يدور فيها جرذ التجربة .. كنموذج على موت الفلسفة بسيف البلاهة والصلف .. ولكن ايضا كحالة تفضي الى معرفة سبب فشل الثورة في الوصول الى قلوب الناس

سأرجوكم قبل كل شيء ألا تضحكوا مما ستقرؤون لأنه كلام يدغدغ الخواصر بأنامله وأخمص القدمين .. وهو ان بدا غير مفهوم أو جلفا أو ثوريا فانه ايضا يدل على خيبة امل مريرة يعيشها الثوار وحالة عناد وانفصال عن الواقع

يقول صادق

الثورة السورية ثورة سواء تأسلمت أو تعلمنت .. وهي كاشف أخلاقي وإنساني وثقافي لكل البديهيات القديمة.

هي ثورة ضد التبرير والقبول الكاذب لواحد من أكثر الانظمة الشمولية تفسخا وعنفا .. كل من هو منخرط في جوهرها لا يخشى منها ولا يخشى عليها .. كل من هو جالس على حافتها سيصيبه الرعب منها أصلا الرعب واحد من أهم سمات الثورات

الثورة السورية هي من أعمق ما قامت به جماعة بشرية في منطقة جغرافية على امتداد العالم ..توقيفها مستحيل، ببساطة لأنها نضجت بفعل الزمن، ولا أحد يستطيع إيقاف الزمن

وانا العبد الفقير لله سأبقى معها .. حتى لو التهمتني حتى لو كنت من ضحاياها.. حتى لو دفعت الثمن غاليا جداً لا يقل عن حياتي.. سأبقى منحازا لها ما دمت قادراً على التنفس.

وسنعيد الآن صادق الى قفصه بعد أن عرضناه لحقل التجارب ورأيناه يفيض بالثورة.. وسنقوم بتحليل التجربة وحيوان التجربة وغرائزه التي تتجلى في كل كلمة قالها .. ولاأقصد بحيوان التجربة الاستاذ صادق العظم (معاذ الله) .. بل أقصد الثورة ..ولكن التشبيه لامسه عن غير قصد

الثورة السورية ثورة .. سواء تأسلمت أو تعلمنت

في هذا التعريف اعتراف لايرد بأن صادق وغيره لم يعودوا قادرين على انكار أن لثورتهم العزيزة وجها دينيا مقيتا ومكروها .. بعد ان ملؤوا الدنيا بشعارات الحرية وبناء الانسان الحر والمتفوق والمضطهد وثورة الكرامة وغير ذلك من الترهات والهرطقات .. وهو اعتراف صريح بأن الثورة صارت منبوذة في سورية وفي العالم بسبب دينيتها ومذهبيتها ولذلك ينبري المعارضون للدفاع عنها وعن تدينها .. ومحاولة منع تجريدها من اسم ثورة لأن الخوف ان سمعتها الدينية ستأكل سمعتها الثورية .. ولذلك خلط الجهبذ العظم العلمانية بالاسلامية عل الطاسة تضيع بين المستمعين له فيعتقد البعض أنها تعاني من تنافس التأسلم والتعلمن ..وان فيها بقايا علمانية

أما أسخف مافي هذا الانكار وأوقح مافيه هو انه لايهم كيف تكون الثورة اسلامية أو علمانية او بوذية او هندوسية ..او شيوعية .. او من صنع عبدة الشيطان .. فهي ثورة .. المهم أنها ثورة .. على الرغم من أن اي مفكر ومنظر ومعارض ثوري يكون حريصا جدا على تأطير ثورته ورسم حدودها ومنطلقاتها وأخلاقياتها وأهدافها .. أما أن يقبل بأي ثورة وباي ثمن ايديولوجي فهذا صار غريزة من غرائز عالم الحيوان .. كأن يقبل الرجل بأية امرأة غير زوجته .. أية امرأة .. مومس أو قوادة أو حاجّة او راهبة او قديسة أو مريضة بالايدز أو بالجرب أو حتى أتان .. فانها تصلح له في الفراش .. فغايته ليست بناء بيت وانجاب ذرية صالحة .. بل امتاع نفسه حتى الذروة

بل ان المضحك في الأمر أن هذا التصريح فات عهده جدا .. وصاحبنا لايزال يعيش عام 2011 عندما كان الناس يتجادلون في هوية الثورة أهي اسلامية أم علمانية عندما كان صندوق الثورة ولحاها تتغطى بوجه برهان غليون وزعرانه .. ويبدو ان الرجل (صادق) يستيقظ دوما متأخرا ويطعمه الله الحج والناس راجعة لأن نقاش الثورة اليوم والسؤال عن هويتها لم يعد ان كانت متأسلمة أو متعلمنة بل صارت تبحث عن هويات مئة شظية من شظاياها .. فهناك جزء من الثورة تسعود وجزء تأمرك وآخر تفرنس وبعض منها تترّك أو تقطرن .. أو تأسرل .. وهناك من تدعشن وتنصرن وتكردن .. ومع ذلك تصر جرذان الثورة على الركض سريعا في الحلقة التي تدور حول محورها لتسابق الزمن ..وهناك ثورة تناكح وثورة سبايا .. وسقى الله أيام التأسلم والتعلمن .. ياصادق

كل من انخرط في جوهرها لايخشى منها ولايخشى عليها .. كل من هو جالس على حافتها سيصيبه الرعب منها أصلا الرعب واحد من أهم سمات الثورات

اصدقكم القول أنني قرأت عشرات الكتب والمذكرات عن جميع ثورات العالم .. قرأت ماكتبه لينين وتروتسكي وقرأت ماكتبه ثوار فرنسا وماكتبه الثوار الاسبان ضد فرانكو وكل أشعار لوركا وقرأت مذكرات المهاتما غاندي وكل ماقاله تشي غيفارا والامام الخميني وجمال الدين الافغاني .. وسلطان باشا الاطرش وعز الدين القسام .. الا انني لم أقرأ أتفه وأخطر من هذا التبرير البشع لعنف الثورة والدهوة المباشرة للثورة بارتكاب الرعب.. هذا التبرير يشبه تعريف الجزار للذبح بأنه من لزوميات المهنة .. ولم أسمع بمصطلح الثورة المرعبة الا في أقفاص الثورة السورية وكتابها الذين يعتبرون العنف والرعب من لزوميات الثورة وسماتها المقدسة .. منطق متأثر جدا بمنطق "ابو بكر البغدادي" .. وكأني بصادق العظم يكبر مع كل مشهد ذبح لأنه من سمات الثورة .. ويشكر الله على نعمه كلما تدحرجت الرؤوس .. فهذا يعني أن ثورته بخير .. وبالفعل فان من يعيش جوهر الثورة لايخشى منها .. فالذئاب لاتخشى بعضها في الغابة

الثورة السورية هي من أعمق ما قامت به جماعة بشرية في منطقة جغرافية على امتداد العالم

لست هنا بصدد تذكير أحد بما فعلته هذه الثورة من جرائم .. ولكن سيكولوجيا يبدو هذا الدفاع المستميت عن الثورة ادانة لها .. فعندما تخلو المراجعات الفكرية لأي عمل سياسي أو ثوري أو عنفي بعد اربع سنوات من محاولة التصويب والنقد النباء وتكون مخصصة للمديح والتبرير فانها تعتبر ديكتاتورية لاتقل بشاعة عن الديكتاتوريات الشهيرة التوتاليتارية .. وهذا العقل الذي لايقبل ان يخطّئ الثورة أو أن ينصحها فانه عقل لايصلح لتوعية البشر بل لرعاية قطيع من البقر .. لأنه عقل عبودي يبحث عن عبيد يستعبدهم وعن بشر ليمارس اضطهادهم .. فاذا كان العظم وجماعته لايقدرون على تحمل مسؤولية محاسبة الثورة فلماذا يلومون الديكتاتوريات على سلوكها اللامبالي بحقوق الناس ؟؟ واذا لم يقدروا على تحمل فظائع الديكتاتورية فكيف لهم أن يجبروا الناس على تحمل ديكتاتورية الفظائع الثورية بل ويصفونها بأنها أعمق ماقامت به جماعة بشرية .. وكما في الأنظمة القمعية تصبح الثورات قمعية .. وشعار "القائد الضرورة" يصبح "السفاح الارهابي الضرورة" ..كيف يمكن لهذا العقل الذي لايقبل بمساواته بالآخر أن ينتج حرية؟؟

توقيفها مستحيل، ببساطة لأنها نضجت بفعل الزمن، ولا أحد يستطيع إيقاف الزمن

سؤال الى صادق: اذا توقفت تركيا عن ايواء الارهابيين وتمريرهم وتمرير السلاح والذخائر والمعلومات الاستخبارية ؟؟ كيف سيقاتل الثوار في الشمال؟؟ وكم سيبقى من الثورة؟؟ واذا ماتوقفت السعودية وقطر عن التمويل بالمال والفتاوى والسجناء المجرمين كم ستستمر الثورة؟؟ واذا توقفت اسرائيل عن دعم جبهة النصرة فمن سينصرها في الجولان؟؟ أسئلة كثيرة عن فرنسا واميريكا وبريطانيا

ولكن صادق يعرف أن زمن الثورة سيتوقف بمجرد أن تحدث صفقة دولية .. وبالمناسبة هذا الكلام قاله سمير جعجع في الثمانينات عندما كان يقف على الحواجز ويقتل الناس على الهوية من أن زمن القوات لن يتوقف .. وعندما حدثت تسوية دولية .. نام جعجع 11 سنة في السجن هو وثورته وقواته اللبنانية .. ولم يخرج الا عندما حدثت صفقة أخرى .. وهو سيعود الى السجن في صفقة اخرى .. كما أن الثورة السورية لن يوقفها الزمن بل توقيع اتفاق غاز أو اعادة اعمار .. ولايبدو صادق موفقا في هذا التصريح لأنني سأبعث له عند تحقق الصفقة وأسأله عن سبب توقف زمن الثورة .. الفارق الوحيد بين جعجع والعظم هو أن جعجع أكثر شفافية من العظم وأكثر واقعية .. وأقل دموية طبعا  

وانا العبد الفقير لله سأبقى معها .. حتى لو التهمتني حتى لو كنت من ضحاياها.. حتى لو دفعت الثمن غاليا جداً لا يقل عن حياتي.. سأبقى منحازا لها ما دمت قادراً على التنفس

هنا مفاجأة من العيار الثقيل .. فالرجل الذي تمرد على الدين خمسين عاما يكتشف أنه العبد الفقير لله .. وفي هذا التذلل لله لاندري بالفعل ان كان العظم قد تاب في آخر حياته وعاد عن ردته وتأسلم من جديد بعد ان حقنته الثورة بالايمان بالله وسقته من دم القرابين بالجماجم ..ولكن الغريب هذه الفدائية التي يصل اليها العظم في معبده البوذي الى حالة الانطفاء الكامل بالثورة ومزج النيرفانا بالساتياغراها بعد أن مزجها بالرعب والانفصال عن الواقع وهو يشحن روحه بالسعادة القصوى في قتل الجسد واطفاء الشهوات بالحياة لتسعد الروح الثورية ..وهو يشبه الى حد بعيد الدعاءات الصوفية والعشق الصوفي

ولكن في نفس الوقت تكشف السيكولوجيا عن قلق العظم العميق فهو يعبر مثل كثيرين غيره عن توتر عميق جدا من انفضاض الناس عن الثورة بسبب همجيتها وبسبب أنها دمرت حاضنتها وجمهورها وصار الانفضاض عن الثورة مشكلة بسبب عنفها مع ذاتها ونهشها لخرافها .. فما تتداوله احصائيات دولية ومحلية عن دمار مجتمع الثورة صار مثيرا للهلع والرعب فعلا .. فالارقام تشير الى ان هناك عدم تناسب حاد في اعداد الرجال والنساء بسبب تناقص الرجال والفائض الكبير في اعداد النساء واليتامى والأرامل وذلك لأن الثورة اعتمدت موقف الهجوم العسكري دوما وليس الدفاع .. والمهاجم يدفع خسائر مضاعفة جدا بالقياس الى المهاجم .. وهناك في نفس الوقت لامبالاة من القيادات بثمن اي هجوم من حيث الكلفة البشرية لتغطية النقص أمام السلاح الفتاك للمدافعين وخاصة الطيران .. ولم يعد بالامكان اخفاء الفقر الهائل في المخيمات والتذمر من تطاول زمن الهجرة والتشتت وكذلك صار الانحلال الاخلاقي ميزة للمخيمات وتجمعات النزوح مما فكك الكثير من الاسر ودمر البنية الرئيسية للعائلة في تلك المجموعات المهاجرة .. أما أعداد الاطفال الاميين فمؤلمة جدا وهؤلاء لم يعد لهم مستقبل في الشتات الا الاعمال الوضيعة في تركيا ولبنان والاردن أو .. سوق الجريمة .. بعد ان كانوا ابناء مزارعين او حرفيين يذهبون الى المدارس والجامعات

والعظم بهذه الدعوة الانتحارية يدعو الناس الى البقاء خرفانا وأغناما وعدم الالتفات الى الخسائر فهو نفسه يقول لهم انني نفسي ساقبل بالموت فيها وان نهشتني .. فابقوا في زرائب الثورة

 

المهم أن هذه الحشرجات وطقطقة العظام الثورية سببها تحول ملايين السوريين الى صخور كالصوان والى أشجار متراصة تصد قرون الريح وحوافر الأعاصير وتتحول دماؤهم الى زيت مقدس .. نعم فقد كانت المعركة هائلة بين أشجار لاتعترف بجبروت الريح وقرونها بل بجبروت الجذر وبين العاصفة .. وكان القتال ضاريا بين أجساد أشجار لاتهاب أنياب الأعاصير ولا حوافر العاصفة .. نعم سقطت في الحرب أشجار باسقة وجرحت وجوه الصخور حتى نزفت ..ولكن هزمت العاصفة .. وتحطمت أجنحة الرياح وتدلت على أغصاننا التي تبعثر ريشها في كل مكان .. وتكسرت عيون الأعاصير الحمراء حتى امتلأت الدنيا بالعيون المقلوعة للأعاصير

تمكن الشجر من أن ينسج من جثث الرياح الطويلة أوشحة رمادية .. وأن يحتفظ بعظام الأعاصير وجماجمها ذكرى على أغصانه كما الهدايا في أعياد الميلاد ..وصارت العواصف سبايا للصخور .. وملك يمينها

يذكرني العظم وأمثاله بما يقوله ماريو بارغاس روسا في روايته الشهيرة "حرب نهاية العالم" على لسان ابطاله: المثقفون خطرون .. عاطفيون .. وضعفاء .. وقادرون على توظيف خير الافكار لتبرير شر الأفعال

وسنصحح بناء على التجربة التي عرضناها عليكم ماقال العظم ليكون كما يلي

الثورة السورية ليست ثورة سواء تأسلمت أو تعلمنت أو تبوذنت أو ألحدت .. وهي كاشف أخلاقي وإنساني وثقافي لكل البديهيات القديمة.

وهي ثورة التبرير والقبول الكاذب لواحد من أكثر الحركات الدينية الاسلامية تفسخا وعنفا وهو الوهابية .. وكل من هو منخرط في جوهرها يخشاها ويصاب بالرعب منها ولا يخشى من عدوها .. وكل من هو جالس على حافتها سيصيبه الرعب أيضا .. أصلا الرعب واحد في الحافة والقلب من أهم سمات الثورات

الثورة السورية هي من أحقر ما قامت به جماعة بشرية في منطقة جغرافية على امتداد العالم .. استمرارها دون دعم تركيا والسعوديو واسرائيل مستحيل، ببساطة لأنها نضجت بفعل زمن الاسلاميين الجدد ، ولا أحد يستطيع إيقاف الزمن الا .. الشعب السوري 

وانا العبد الفقير لله لن ابقى أبقى معها .. حتى لو التهمتني وحتى لو كنت من ضحاياها فسأخرج منها وسأهرب بجلدي .. حتى لو دفعت الثمن غاليا جداً لا يقل عن حياتي.. سأبقى أحتقرها لها ما دمت قادراً على التنفس

التوقيع

مواطن سوري لايعمل بالفلسفة ولايعرف النيرفانا المخلوطة بالرعب

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز