نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
السعودية: لا عنب الشام، ولا بلح اليمن

مع مضي الوقت تبدو السعودية مرشحة كأكبر الخاسرين من معمعة “الربيع العربي” الكارثية، رغم أنها كانت من أكبر المتحمسين والمشاركين والمتورطين فيه، وزجـّت من اجل ذلك بكل طاقتها ورصيدها المعنوي وثقلها المالي فيه. ولا يمكن حقيقة، وفي المنظور والمتاح، ملاحظة أية أرباح راكمتها السعودية من تجربتها هذه، فيما يمكن تلمس الكثير من الخسائر. والخسارة الأهم للمملكة، بداية، هو موقعها الرائد التقليدي، والكثير من هيبتها، داخل العالم والأسرة الإسلامية الكبيرة، بسبب تلك الصورة التي ارتسمت عنها في الوعي الجمعي العام كأكبر داعم للإرهاب الدولي وممول ومصدِّر له، وبالتالي فهي المسؤولة عملياً عن كل هذا الدمار والقتل والتخريب والإجرام الذي حاق بدول “الربيع”

وفي الخسارات الاستراتيجية، وبالرغم من كل ما قامت به وما بذلته وقدمته المملكة الوهابية في سبيل إنجاح مشروع ما سمي بـ”الربيع العربي”، فقد باتت هزيمتها الاستراتيجية والمعنوية الهائلة المهينة أمام إيران قاب قوسين أو أدنى، فيما يقترب الغربيون من إنجاز اتفاق تاريخي ونهائي مع الجمهورية الإسلامية، يـَمنح-أي الاتفاق- لإيران وضعاً استثنائياً وخاصاً في المنطقة، ويعترف لها بدور إقليمي ريادي فيها، والتسليم بها كواحدة من اللاعبين الكبار والأعضاء المميزين في النادي النووي الذي لا يدخله إلا الأقوياء. فيما كان جل همّ السعودية من حملتها الشرسة والمعلنة هو تحجيم إيران وإضعافها والدعوة لشن حرب تدميرية ضدها

 وبصدد العودة السعودية إلى لبنان بذات الزخم التقليدي القديم، فقد بات الأمر محفوفاً بالكثير من المحاذير والمخاطر، في ضوء تبدل الكثير من المعطيات التي كانت سائدة سابقاً، وخسارة رهانات المملكة على التيار السلفي، الحليف التقليدي للسعوديين الذي تآكلت هيبته وصورته، وأصبح موضع ارتياب وتوجس داخل لبنان بعد انكشاف دوره التخريبي في هذا البلد. فيما تبدو احتمالات انتصارها في سوريا وهيمنتها على هذا البلد المفتاحي الهام غير واردة البتة، وفي حكم المستحيل، في ظل توازن القوى الإقليمية والواقع الميداني على الأرض، حيث تتداعي مجموعات السعودية المسلحة ورجالها ومرتزقتها العرب والأجانب(الثوار) على الأرض، ويخسرون أمام ضربات الجيش الوطني السوري الباسل البطل، رغم الدعم السخي والهائل الذي قدمه السعوديون لهذه المجموعات التي تم تجنيدها لهذه الغاية والهدف، ألا وهو تدمير سوريا والقضاء على الدولة السورية وإنهاء دورها الإقليمي التاريخي المعروف. فيما لا يبدو أن العراق الذي يعاني يومياً من دوامة الموت والتفجيرات الدموية، وبثقله الجيو-سياسي التقليدي، سيكون أبداً ضمن المدار ودائرة النفوذ السعودية والذاكرة السياسية والشعبية العامة هنا، ترد كل ما يحصل اليوم في العراق والكثير من المآسي والأهوال، إلى الأيادي السعودية

 وأمـّا على الضفة الأكثر حساسية ورمزية، فقد باتت الرايات “الحوثية”، العدو التقليدي واللدود للنظام السعودي، ترفرف في سماء اليمن السعيد “سابقاً”، ويقبض “الحوثيون” عملياً على القرار السياسي اليمني، الخاصرة السعودية الأكثر هشاشة وإيلاماً. خسارة الأوراق والانكسار يتفاعل أيضاً من الفضاء المحلي، مع ظهور داعش ككيان سياسي وإيديولوجي ينافس إيديولوجية وشرعية آل سعود الدينية، ويصيبها في مقتل، ليمتد معلناً نهاية الحلف التركي السعودي وتحوله إلى شبه صراع شرس على النفوذ، إن لم يكن عداء متأصلاً، يتزامن مع خروج وافتراق لكيانات من داخل الأسرة الخليجية عن قرار وتأثير السعودية، وتغريدها خارج سربها ونهجها السياسي، كقطر وعـُمان، التي باتت عملياً خارج المنظومة الخليجية، رغم استمرارها الشكلي فيها. حقيقة، تجاوز الزمن والتطورات السعودية

 والاضطراب والتخبط والارتباك السياسي السعودي الظاهر والبارز، جعل السعوديين، وبعد تمنـّع ومكابرة، يذعنون ويقرون لموسكو بدورها، في عملية البحث عن مخرج آمن يحفظ ماء الوجه وتأمين مكان لائق، في الترسيمات التي يجري وضعها بدقة لخريطة الجغرافيا السياسية القادمة في المنطقة، وللتخفيف ما أمكن من الأضرار، بعدما ثبت خروج السعودية النهائي من “تصفيات” الربيع بلا أية نقاط معتبرة، ما دفع سعود الفيصل، مـُكرهاً لا بطلاً، للحج إلى موسكو التي باتت خلية نحل وقبلة لأطراف الحرب على سوريا، فيما لم تعد واشنطن راغبة أو بذات الحماس لإسقاط الأسد، وبات الموضوع خارج دائرة اهتماماتها، كما لا تعطي بذات الوقت كثير بال لدعوات أردوغان وفرنسا لإضعاف سوريا

 ولهذا كله تـُكلل زيارة الفيصل لموسكو بفشل تام تجلى ذلك بعدم حضور الوزير السعودي للمؤتمر الصحفي مع نظيره الروسي لافروف، واعتذار “القيصر” بوتين عن استقبال الوزير السعودي الزائر، في الوقت الذي، وفي حركة عكسية معتبرة ورمزية، تفتح فيه العاصمة الروسية، بوزارة خارجيتها، والكرملين أبوابها وقلبها، وذراعها للوزير وليد المعلم، في رسائل قوية ذات دلالات كبيرة لا تخطئها أبداً عين المراقب الحصيف، كلها تنبئ بالمآلات الطبيعية للأمور، وهو عدم الاكتراث بالمهزوم والخاسر، والاحتفاء بالمنتصر والفائز في النزال. تلفزيون ليفانت







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز