عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
موقف للمهيوب الشيخ محمد حسين يعقوب

لماذا لا يرقى الشيوخ إلى رفعة الإسلام؟

 

  كنت قد سمعت باسم فضيلة الشيخ "محمد حسين يعقوب" غيرَ بعيدٍ في الزمان. ولا ريْبَ أن هذا الشيخ ذو جاذبيّةٍ تعود إلى سمته ووقاره وحسن إلقائه، وصيحاته المفاجئات، وطلباته المتكررة بالصلاة والسلام على المصطفى الحبيب. وفوق هذا وذاك، فكلّه "أبيضُ في أبيضَ"، لحيةً وثياباً؛ فما أبقى له كرُّ السنينَ شباباً. ولا مريةَ في أن في دروسه زُبْداً ذا دسمٍ ولذةٍ، رغم أن كلّ ما سمعته منه إلى هذااليوم نُتَف من بضعة دروس من خلال قناة "الرحمة". وصدقاً، لولا أن زوجتي كانت تجالس هذه القناة لَما كنت سمعت منه شيئاً.

 واتفق لي في عصر اليوم الرابع من عيد الأضحى الموافق 19-11-2010 أن ألفيتُ شريكة حياتي تجالس "قناة الروضة" تستمع إلى الشيخ "محمد حسان" وهو يحدث جماعة من الحجاج، طازجي الحجة، في خيمة في مِنى، يحدثهم عن الفتن حديثاً جميلاً فاستحسنت حديثه وأحسنت إليه الاستماع. وما هي إلا دقائق فإذا بالشيخ "محمد حسين يعقوب" يتبوّأ مجلسه إلى جانب الشيخ "محمد حسان". ورحّب الشيخ بالشيخ، كأنما يداعبه تدليعاً أو يلاعبه تدليلاً، معلناً أنه إذا حضر الماء فقد بطل التيمم، وحاول تقديم "الميكروفون" لزميله الشيخ "أبيض في أبيض"، وألح عليه أن يقوم بالتحدث إلى خلق الله تعالى بدلاً منه، فرفض رفضاً قاطعاً. وأخذ الشيخ "محمد حسين يعقوب" يستمع إلى زميله الشيخ "محمد حسان". وما هي إلا بضع دقائق حتّى أخذ الشيخ "محمد حسين يعقوب" يقلب أوراقاً متجمعةً على يسار الشيخ "محمد حسان" كان الجمهور يبعثها إليه لعله يجيب على ما تحتويه من أسئلة واستفسارات. ثمََّ ماذا؟

فإذا بصوت امرأة يبدو أنها قد اقتحمت خيمة الرجال. لم تظهر للمشاهدين بوضوح الشيوخ، ولكن صوتها كان ينبئ أنها مصريّةٌ وأنها في سنِّ الكهولة، ربما ناهزت الخمسين أو يزيد. ومن البدهيِّ أنها من ججاج البيت العتيق، حيث مسموح للنساء أن لا يخفين وجوههن، بل ممنوع أن يسترنها. وثار فيها بعض الحضور انتهاراً، والشيخان جهاراً، وبخاصة الشيخ "محمد حسين يعقوب"، طالبين منها الخروج من خيمة الرجال. وخاطبت المرأة هذا الشيخ قائلةً له إنها جاءت لتراه على الطبيعة، مباشرة، وجهاً لوجه، لا من خلال التلفزيون، وأن لا حرج في ذلك شرعاً قائلةً على أقوالهم في انتهارهم لها لأنوثتها: "إيه يعني"؟!! وما أعجب سماحة الشيخ محمد حسان إذ قال لها من أول كلامها: " بلاش يزعل الشيخ" .. وبدا هياجه في قيامه برمي محارم الورق.

 ولكن كلَّ ذلك لم يشفع لها بأقل قسط من الرفق، بل إنَّ الشيخ "الأبيض في الأبيض" أشاح بوجهه متجهماً وكاد يواريه ويخفيه في جسم الشيخ "محمد حسان"، تماماً كما يفعل الطفل بوجهه إذا ما خاطبه إنسان غريب عنه، فتراه يخفيه في صدر أمه أو من خلف كتفها. ويا ليت الشيخ المهيوب قد اكتفى بهذا، بل قال وكأنه يمازح الحضور: أليس حديث الشيخ "محمد حسان" هو الآن يجري عن الفتن؟  .. وضحك الحاضرون. ولم ينته الموقف مع المرأة المسكينة عاثرة الحظ عند هذا الحد، بل إن فضيلة الشيخ "محمد حسين يعقوب" قد صاح في شابٍّ من الحاضرين صياحاً منتهراً طالباً منه أن يُخرج المرأة. ولقد شاهدت ذلك الشاب يقوم مستسلماً ملبيّاً أمر الشيخ الوقور، وعاد بعد لحظات، ولا أعرف هل دفعها دفعاً أم جرّها جرّاً فأراح منها ذلك الشيخ الهائج المائج.

فيا حسرةً على هكذا شيوخ! ويا حسرةً على هكذا حجاج "طازجةٌ حجتُهم"! .. 

داعيان كبيران ومعهما فريق آخر من الدعاة، وأمامهم عشرات الحجاج، لم ينجحوا في احترام امرأة في مِنى، حيث كل منهم "طازجةٌ حجته".. لقد كسروا بخاطر تلك المرأة المسكينة؛ إذ رجعت كاسفة البال تشكو إلى الله تعالى فظاظة شيوخ هذا الزمان.

فبأي ذنبٍ هبت عليها عواصف الشيوخ والحضور؟

أليس من حقِّ النساء أن يحضرن دروس العلم ولو خلف صفوف الرجال ودون سواتر؟

أما كانت النساء يحضرن دروس الرسول عليه السلام ويشاهدْنه؟

ألم تهبْ بعض النساء أنفسَهن للرسول، عليه السلام، طلباً للزواج منه؟

أما كان بإمكان الشيخ "محمد حسين يعقوب" أن يعطيها فرصة النظر إلى وجهه من دون تلك الضجة، ومن غير ذلك التجهم وتلك العاصفة من صيحات الطرد والإخراج والإحراج؟

فما لهذا الشيخ يريد أن يصلح أمة، بل يريد أن يصلح الدنيا، وهو لا ينجح في احترام امرأة مسلمة؟

أجل، لقد فشل الشيخ أن يطبق الإسلام في موقف بسيط مع أنه قد ملأ الدنيا حديثاً عن وجوب التأسّي بالرسول الكريم، عليه السلام مباركاً.

فهل يكون الداعية سفراً في التعليق، وصفراً في التطبيق؟

وهل يسجل الداعية في التعليق باسم الإسلام أسفاراً، ولكنه عند التطبيق يسجل أصفاراً؟

وهل لكلِّ شيخٍ زُبْدٌ وزَبَدٌ؟

فرفقاً بالقوارير أيها الشيوخ ليس فقط أمام الناس، بل وحينما يضعن اللباس!

فهل لك أيها الشيخ "أبيض في أبيض" أن تبحث عن تلك المرأة وتعتذر لها وتطلب منها صفحاً وعفواً ولو بعد سنين؟

جرّبْ، وعليَّ لا تُثرِّبْ!

ومن حقّك أن تستشير زوجتك قبل أن تقرر.

أجل، هكذا حصل! ولا بد من ملاحظات بلا وجل:

1-      لقد حيتهم المرأة بقولها: كل سنة وأنتم طيبون. ولكن لم أسمع أيَّ ردٍّ لتحيتها. وفي هذا مخالفة لقول الله تعالى: "وإذا حيّيتم بتحيّةٍ فحيّوا بأحسن منها أو ردوها".

2-      إذا كان صوت المرأة عورة فلماذا تسبّبوا في تطويل وقفتها وإخراجها صوتَها على تكرارٍ؟

3-      برر الشيخ محمد حسان عدم الترحيب بها بخوفه من أن يؤذيها الرجال. ولا ريْب أن في هذا تهمة للحاضرين جميعاً. ومن هم الرجال الحاضرون؟ هم حجاج طازجو الحج، حجاج حجتهم خضراء ناضرة. فهل حتّى في منى وبين الحجيج لا تأمن امرأة مسلمة من أذى حجاج جالسين لاستماع المواعظ؟ فهل المسلمون أجلاف وغلاظ إلى هذا الحد؟

 4-      ولقد وصف الشيخ "محمد حسين يعقوب" ما صرحت به من محبتها له بأنه عيب، وأنه من العيب أيضاً أن تصرح بذلك وسط الرجال. لا ريْبَ أن الشيخ قد ذهب إلى تفسير مجيء المرأة وتفسير أقوالها تفسيراً جنسيّاً. فلماذا هذه التهمة لتلك البريئة على رؤوس الأشهاد؟ كيف يسمّي فعلها وقولها عيوباً؟! فكيف بحالها مع زوجها وأسرتها؟ ألا يعرضها ذلك إلى احتمال طلاق زوجها لها، وبخاصة إذا كان أهلها من الصعايدة؟

ولماذا لم يطرأ في باله أنها تحبه في الله؟ ألا تحب المرأة هذا الرجل أو ذاك في الله تعالى؟ أليس هو الذي يكرر أنه يحب مشاهديه في الله؟ فلماذا لم يعتبرها من اللواتي بادلنه حبه لهن في الله؟

ألم يسمح الإسلام للمرأة في موسم الحج أن تكون وسط الرجال؟ ألا تطوف النساء حول الكعبة ويسعيْنَ بين الصفا والمروة وهن بين الرجال؟ فهل يسمح الإسلام بالعيوب أن تحدث في أطهر وأقدس بقعة في الأرض؟

5-      وكان واضحاً أنه قد اعتبر أنها جاءته للفتنة. أما كان الشيخ يعرف أن بعض الظن إثم؟  أما كان حريّاً به أن يلتمس لها عذراً؟ ولماذا يشتبه الشيخ بنفسه؟

6-      ومن العجيب أن الشيخ قد بيّن لها أن وجودها في خيمة الرجال لا يجوز. ولقد ردت عليه هي بأنه يجوز. فكيف أفتى بذلك؟ والصحيح أن فتواه على خطأ، وأما المرأة فقد أصابت.

7-      لقد كان الموقف لا يستدعي أكثر من الطلب من تلك المرأة أن تجلس خلف صفوف الرجال. ولو كان في أولئك الشيوخ شيخ رشيد لما تطور الموقف إلى "مسرحيّة".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز