عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
يومَ القيامةِ تُبعثُ كلُّ النساءِ رجالاً

بُشْراكنَّ، بُشراكنَّ!

 

 تجادل المسلمون طويلاً في مصير النساء يوم القيامة من حيث الثواب في المتعة الجنسية؛ إذ إنه لمّا كان الرجل من داخلي الجنة ينال أزواجاً من الحور العين فقد تساءل الكثيرون: فما بال المرأة الصالحة التي تدخل الجنة: أليس لها هي الأخرى أزواج من ذكور في هيئة البشر مخلوقين للحياة الآخرة، ومن ذوي الجمال الآسر ، تتمتع بهم في رحاب الجنة؟

 فمن استعراض آيات القرآن الكريم واستقرائها يمكن أن يتبين لنا أن النساء، نساء البشر، يُبعثْنَ يوم القيامة رجالاً!

 أجل، كل البشر يُخلَقون الخلقَ الجديدَ يوم القيامة وهم ذكور؛ وهذا معناه أن النساء، نساء الدنيا، تُبعث يوم القيامة وقد جرى لهنّ بأمر الله تعالى عملية تحويل للجنس، فتكون كل الأعضاء الجنسية للناس يوم القيامة من نوع  واحد، فالعينة يومئذ إذاً واحدة، فلا ينظر بعضهم إلى عورة بعض ولو كانوا جميعاً عراةً كيوم ولدتهم أمهاتهم؛ لأنه ليس لكلٍّ منهم ما هو منشغل ومنذهل به فحسْبُ، بل إن كلّ واحد منهم عنده مثل ما عند غيره. وإنها قدرة الله، وذلك على الله هيّن يسير.

 لقد جاء في الذكر الحكيم عن أصحاب الجنة: "وزوَّجناهم بحورٍ عينٍ" (الدخان: 54).. وهذا يعني أن أزواج داخلي الجنة هنّ من الحور العين، وليس من بنات حوّاء.

 وتلك الحوريّات لم يسبق أن افتضّ بكاراتِهن لا إنس ولا جانّ: {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ}{فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}{لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} (الرحمن: 70-72)

وهذا معناه أنهن لسن ممن سبق للرجال أن تزوجوهن في الحياة الدنيا، فهن مخلوقات للجنة.

 وتلك الحور هنّ نساء أهل الجنة،  أيْ هن مخلوقات ذات أنوثة، ولكن لهن هيئة بشرية، وجعلهن الله على جمال عظيم ليتنعم بهن الصالحون في ظلال الجنات.

 

 وقال الله تعالى: {وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفَّاً لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً} (الكهف: 48)

فكيف خلق الله البشر أول مرة؟

 إن أول فرد من البشر هو آدم، وقد جعله الله ذكراً، أي إن أول مرة خلق الله فيها البشر كان قد خلق فيها فرداً ذكراً.

 

وقال سبحانه: {لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً}{وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَرْداً}(مريم: 94-95)

"وكلهم" أي كل الناس، وهي شاملة للذكور والإناث، للرجال والنساء. فما من واحد من كلِّ الذكور، ومن كلِّ الإناث، إلا وسيأتي يوم القيامة فرداً ذكراً.

 

 وأما ما جاء في الحديث الشريف عن النساء في الآخرة، أو النساء اللاتي رآهن عليه السلام ليلة الإسراء والمعراج، فالقصد منه أنهن نساء على ما كان حالُهن في الحياة الدنيا، على ما سبق وكان، أيْ وُصفْنَ ومُيّزْنَ على ما عُهِدْن عليه في الدنيا تفريقاً وتمييزاً لهن عن الرجال أصلاً.

 

فأبشري يا أيتها النساء، فيوم القيامة نراكن ذكوراً!

أبشرْن أيتها الصالحات في الدنيا، أبشرن بالذكورة تامةً كاملةً مثل الرجال، فيكون لكن حورٌ عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، ولكن، ولكن ليس ثمّةَ من سُحاق؛ إذ إنكن يومئذ ذكور ذكور مثل العناتر، بيّض الله وجوهكنَّ. ولكن حذار من أن تستذكرْن قبل يوم يكون الناس كالفراش المبثوث!

 حسناً، يوم القيامة في جنات النعيم تنافسنا النساء على الحور العين. فأي الفريقين سيكون له منهن نصيب الأسد؟

فهنيئاً للغالبين!

والعقبى للمتقين.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز