عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
الانفجار في إعجاز زغلول النجار

جاء من يعرفك يا زغلول 

قال فضيلة الأستاذ الدكتور زغلول النجار: "إذا عدنا بالاتساع الكوني الراهن إلى الوراء مع الزمن فإن كافة ما في الكون من صور المادة والطاقة والمكان والزمان لا بد أن تلتقي في جرم واحد‏،‏ متناه في ضآلة الحجم إلى ما يقترب من الصفر أو العدم‏،‏ فيتلاشى كل من المكان والزمان‏،‏ ومتناه في ضخامة الكتلة والحرارة إلى الحد الذي تتوقف عنده قوانين الفيزياء النظرية‏،‏ وهذا الجرم الابتدائي انفجر بأمر من الله تعالى"..

وقال فضيلتُهُ : "هذه الشواهد وغيرها دعمت نظرية الانفجار الكوني العظيم وجعلتها أكثر النظريات المفسرة لنشأة الكون قبولا في الأوساط العلمية اليوم‏،‏ ونحن المسلمين نرقى بهذه النظرية إلى مقام الحقيقة الكونية لورود ما يدعمها في كتاب الله الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة من السنين يخبرنا بقول الخالق‏ سبحانه وتعالى:  {أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} (الأنبياء: 30).

 وهذه الآية القرآنية الكريمة التي جاءت بصيغة الاستفهام التوبيخي للكافرين والمشركين والملاحدة تشد انتباههم إلى قدرة الله التامة‏،‏ وسلطانه العظيم اللذين يتضحان من إبداعه في خلقه‏، ومن صور ذلك الإبداع خلق السماوات والأرض من جرم ابتدائي واحد سماه ربنا تبارك وتعالى، باسم مرحلة الرتق، والرتق في اللغة الضم والالتئام والالتحام، وهو ضد الفتق ؛ يقال رتقت الشيء فارتتق أي التأم والتحم، ثم أمر الله تعالى بفتق هذا الجرم الابتدائي فانفتق وهي مرحلة يسميها القرآن الكريم باسم مرحلة الفتق" 

وملخص الأمر عند الدكتور زغلول النجار هو أن "نظرية الانفجار العظيم" Big Bang Theory

التي يرى أنها كانت نتيجة لجهود آلاف العلماء لمئات من السنين، قد قالت بأن الكون الحالي قد جاء من انفجار جرمٍ أوليٍّ واحدٍ،  ملخصه- هو ما يحدثنا به القرآن في قول الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ}  (الأنبياء: 30)، أي أن القرآن الكريم، كما يرى، قد سبق "علم الكونيّات" إلى الحديث عن الجرم الأوليّ.

وباختصار، نجد أن الدكتور زغلول النجار يقرر أن قول الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} (الأنبياء: 30)، هو آية تحمل إعجازاً علميّاً متمثلاً في السبقِ، السبقِ لعلوم الأولين والآخرين، إلى الإخبار بأن السماوات والأرض قد خلقت من جرمٍ أوليٍّ واحدٍ.

وعلى:

1-       فرَض مسايرة الدكتور زغلول النجار بأن حالة الرتق تعني "الجرم الأوليّ" الذي افترضته "نظرية الانفجار العظيم".

2-                وعلى فرضِ التسليم جدلاً بأن السماواتِ والأرضَ كانتا ذلك الجرمَ الأوليَّ، وأنهما جاءتا من فتقه.

على هذيْنِ الفرَضيْنِ – كيف يقرر فضيلته أن القرآنَ الكريمَ قد سبقَ الأولينَ والآخرينَ في الإخبار بهذه المعلومة، في الوقت الذي نجد فيه أن علماء المسلمين قد تحدثوا أن في التوراةِ قولاً يبين أن السماوات والأرضَ خُلقتا من جرمٍ واحدٍ؟

كيف يكون القرآن المجيد قد سبقَ إلى بيان أن السماوات والأرض قد كانتا جرماً واحداً، في حين إن التوراة قد ذكرت ذلك من قبله بمئات السنين؟

وحتّى تطمئنَّ إلى أن التوراةَ قد سبقت إلى القول بالجرم الواحد أصلاً للسماوات والأرضِ، فإنني أرافقك إلى التفسير الكبير، تفسير "مفاتيح الغيب"، حيث يقول الإمام الرازي، رحمه الله تعالى، في تفسير الآية: {أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} (الأنبياء: 30)،– يقول: "وثالثها: أن اليهود والنصارى كانوا عالمين بذلك؛ فإنه جاء في التوراة إن الله تعالى خلق جوهرة، ثم نظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء، ثم خلق السموات والأرض منها وفتق بينها. وكان بين عبدة الأوثان وبين اليهود نوع صداقة بسبب الاشتراك في عداوة محمد ،صلى الله عليه وسلم، فاحتج الله تعالى عليهم بهذه الحجة بناء على أنهم يقبلون قول اليهود في ذلك"...

فأين هو السبق الذي قلت به يا أيها المتحدّي؟ أفليست الجوهرة جرماً واحداً، أيها القَسْورة؟ أفليست الجوهرة جرماً يكاد ينعدم حجماً؟ فكيف جعلت أن الوصول إلى القول بنظرية الانفجار العظيم قد احتاج جهود آلاف من العلماء لمئات السنين، في حين إن مثله مذكور في التوراة من آلاف السنين؟ أهي سياسة التهويل؟ أم هو ضلال السبيل؟

وأين هو "الإعجاز العلمي" يا فضيلة الدكتور زغلول النجار؟ أم زاغت منكم الأبصار؟

أوَلمْ ترَ من كلام الإمام الرازي أن كفار قريشٍ، أن عبدة الأوثان، كانوا أيضاً يعتبرون أن السماوات والأرضَ كانتا جرماً واحداً؟ فكيف تنسب القولَ بالجرم الواحدِ أصلاً للسماوات والأرض، كيف تنسبه إلى العلوم الحديثةِ؟ أفلا ترى أن علم الكونيات "الكوزمولوجيا" قد سرق نظرية الانفجار العظيم من التوراة؟

 

 

 

أما آن لرابطة العالم الإسلامي أن تغلق مكاتب "الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة" في كل أقطار المسلمين؟

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز