عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
تدمير الدكتور زغلول النجار للإعجاز العلمي

إنها حراثة الجِمال

 

قال فضيلة الأستاذ الدكتور زغلول النجار في مقال له منشور في موقع "الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة":

 

"فمن صفات الآيات الكونية في كتاب الله أنها صيغت صياغة معجزة يفهم منها أهل كل عصر معني من المعاني في كل أية من تلك الآيات الدالة علي شيء من أشياء الكون أو ظواهره أو نشأته أو إفنائه وإعادة خلقه‏،‏ وتظل تلك المعاني تتسع باتساع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لا يعرف التضاد‏،‏ وهذا عندي من أعظم جوانب الإعجاز في كتاب الله‏،‏ ومن هنا كانت ضرورة استمرارية النظر في تفسير تلك الآيات الكونية‏،‏ وضرورة مراجعة تراجمها إلي اللغات الأخرى بطريقة دورية".

 http://www.eajaz.org/arabic/index.php?option=com_content&view=article&id=70&catid=39:2008-05-24-16-10-52&Itemid=70

هذا قول يبدو جميلاً، ولكنه هو نفسه يدمر فكرة الإعجاز العلمي. فكيف يدمرها؟

لا بدّ قبل الإجابة من ملاحظتيْن:

1-     الصياغة المعجزة ليست قصراً ولا حصراً على الآيات الكونية، وإنما هي شاملة كلَّ آيات القرآن الكريم، هي من صفات كل آيات الكتاب الكريم.

2-     إن الصيغة المعجزة هي في نظمها محل إعجاز القرآن الكريم. ولا يجادل في هذا إلا المبطلون.

 

فكيف يكون القول السابق للدكتور زغلول مدمراً للإعجاز العلمي؟

 

إذا كانت الصياغة المعجزة في الآيات الكونية، أو في قول قرآني، قد جاءت، حسب قوله، من أجل أن "يفهم منها أهل كل عصر معنى من المعاني"، وأن "تظل تلك المعاني تتسع باتساع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لا يعرف التضادفإن القول بالإعجاز العلمي، حسب تعريف الهيئة له، يكون باطلاً؛ لأن الحكم بقيام الإعجاز العلمي يتطلب الجزم بأن القول القرآني يحمل المعنى المدّعى أنه معناه ويقف عنده؛ إذ إن هذا المعنى الذي قام عليه الحكم بالإعجاز العلمي هو، كما توجب ضوابطهم، حقيقة علمية ثابتة لا رجعة عنها. فكيف مع تغير العصور سنرجع عن الإعجاز العلمي المرتبط بقولٍ قرآنيٍّ؟ كيف سيكون في القول القرآني إعجاز علميّ مع تغير معناه بتغير العصور من "حقيقة ثابتة" معينة، إلى "حقيقة ثابتة" ثانية، وإلى ثالثة، فرابعة، فخامسة .. الخ؟ فكيف نحكم على أن ذلك القول معجز إعجازاً علميّاً بناء على الجزم بأن معناه هذه الحقيقة الثابتة أو تلك، ثم نأتي لنقول إن القول القرآني نفسه معجز إعجازاً علميّاً بناء على جزم جديدٍ يقطع بأن معناه حقيقة ثابتة غير الأولى، أو غير الثانية, أو .. الخ؟

والدكتور زغلول النجار نفسه هو الذي يقول في الحديث عن الإعجاز العلمي: "وهكذا يظهر اشتمال القرآن أو الحديث على الحقيقة الكونية، التي يؤول إليها معنى الآية أو الحديث، ويشاهد الناس مصداقها في الكون، فيستقر عندها التفسير، ويعلم بها التأويل، كما قال تعالى: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [لأنعام67].

http://www.eajaz.org/arabic/index.php?option=com_content&view=article&id=70&catid=39:2008-05-24-16-10-52&Itemid=70

 

 ولا ريْبَ انه حسب القول الأخير للدكتور زغلول، فإن الحكم بقيام الإعجاز العلمي في قول قرآني هو حكم يعني أن التفسير لذلك القول قد استقرَّ، وأن تأويله قد عُلم. وهنا نسأله: كيف ستتسع معاني قول قرآني تحقق إعجازه العلمي واستقر تفسيره وعُلم تأويله؟ من أين سيأتي التوسع والتوسيع لمعنىً قد استقر؟ كيف يكون هناك معنى مستقر ثابت ثم تتسع المعاني؟

3-     ثم ما هي ضرورة الإعجاز العلمي الموصل إلى استقرار المعنى إذا كان يشكل حائلاً دون أن "يفهم أهل كل عصر معنى من المعاني ومانعا من أن "تظل تلك المعاني تتسع باتساع دائرة المعرفة الإنسانية

ولا يزال هناك مجال لمزيد من التعليق على القول السابق للدكتور زغلول النجار. ولكننا تكتفي بما سلف، ونختم بهذا السؤال: كيف يكون رائداً في الإعجاز العلمي من تدمر أقواله بتناقضاتها "الإعجاز العلمي" نفسه؟

http://www.eajaz.org/arabic/index.php?option=com_content&view=article&id=70&catid=39:2008-05-24-16-10-52&Itemid=70







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز