عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
زغلول النجار وعقدة العصمة

 

لو تابعت أيّها الموقّر بعضاً من مقالات فضيلة الدكتور زغلول النجار، أو شاهدت قسطاً من مقابلاته وحلقاته التلفزيونية، فإنك لا بد مدركٌ أن التفريق بين "التفسير العلمي" للقرآن وبين "الإعجاز العلمي في القرآن" هو، على الأغلب، جزء ملازم لكل أحاديثه. فلماذا يركز على هذا التفريق؟

 

أتركك هنا مع ما قاله فضيلته جواباً للسائلين، ومن بعدها أكون من المعلقين!

 

 سأله سائل فقال: ماهو تعريف الإعجاز العلمي؟

 وما الفرق بينه وبين التفسير العلمي؟

 وقال فضيلته إذ أجاب:

"يقصد بالتفسير العلمي للقرآن الكريم توظيف كل المعارف المتاحة للإنسان في كل عصر من العصور، وفي مختلف مجالات الدراسات العلمية ـ البحثية منها والتطبيقية ـ في حسن فهم دلالات الآية القرآنية وذلك لأن الآيات القرآنية في كتاب الله ترد كلها في صياغة ضمنية لطيفة يظهر منها أهل كل عصر معنى معينا على ضوء المعارف المتاحة لهم وتظل هذه المعاني المتتالية للآية الواحدة تتسع باتساع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لا يعرف التضاد وذلك تحقيقا لوصف المصطفى صلى الله عليه وسلم لكتاب الله بأنه (لا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه)...

ولما كان التفسير جهدا بشريا لحسن فهم دلالة الآية القرآنية إن أصاب فيه المفسر فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد جاز للمفسر استخدام كل الوسائل المتاحة له سواء كانت حقائق علمية أو فروضاً أو نظريات ما دام الإخلاص والتجرد وصدق النية قد توفر وما دام أنه قد استعان بالأدوات اللازمة للتعرض لتفسير كلام الله بعد إلمام باللغة العربية ومفرداتها وقواعدها وأساليب التعبير فيها وبكل من أسباب النزول والناسخ والمنسوخ والمأثور وجهود السابقين في ذلك المجال.

 

أما الإعجاز العلمي للقرآن والسنة فهو موقف تحدٍّ نثبت فيه للناس كافة ـ مسلمين وغير مسلمين ـ أن هذا الكتاب الذي أنزل قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة على نبي أمي في أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين يحوي من حقائق هذا الكون ما لم يستطع الإنسان أن يصل إلى شيء من إدراكه إلا منذ عشرات قليلة من السنين وبعد مجاهدة استغرقت جهود أعداد كبيرة من العلماء في فترات زمنية طويلة. وهذا الموقف المتحدي لا يجوز أن يوظف فيه إلا الحقائق العلمية القاطعة التي حسمها العلم ولم تعد مجالا للخلاف لأنه إذا وظفت فيه الفروض والنظريات وهي عرضة للتغير والتبديل انهارت القضية وبطل التحدي بل انقلب على صاحبه وعلى القضية التي استخدمه من أجل الانتصار لها.

 

http://www.eajaz.org/arabic/index.php?option=com_content&view=article&id=74&catid=39:2008-05-24-16-10-52&Itemid=70

 

ولقد قال فضيلته أيضاً: "وهكذا يظهر اشتمال القرآن أو الحديث على الحقيقة الكونية، التي يؤول إليها معنى الآية أو الحديث، ويشاهد الناس مصداقها في الكون، فيستقر عندها التفسير، ويعلم بها التأويل، كما قال تعالى:  ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [لأنعام67].

http://www.eajaz.org/arabic/index.php?option=com_content&view=article&id=70&catid=39:2008-05-24-16-10-52&Itemid=70

يبدو لي أن هناك داء نفسيّاً أسمّيه "عقدة العصمة" يصيب الذين يشتهرون، وبخاصة إذا أصبحوا موضع تنافس بين الوسائل الإعلامية، وعلى رأسها في عصرنا الفضائيّات؛ إذ إنه مع الاشتهار يصبح الإنسان يخال نفسه "سوبرمان" الزمان، وأنه قادم من عبقر. ومع امتداحات الناس للمشتهر، فإن "عقدة العصمة" تشتدُّ وتغلظ، فيرى في نفسه أنه مرجعية، وأنه رمز، وأنه كعبة، وأنه ملاذ ومعاذ، وأنه أبداً صاحب الكأس المعلّى. وبهذا يصبح في غرور مبين، لا يسمع صوتاً للنقد ولو كان هو على غلط عظيم. والعجيب أن لكل صاحب غرورٍ جيشاً من المغرورين يستجيرون بغروره وتغريره، ويسارعون إلى تزيين حضوره. وإذا مسه همسة من اعتراض، بسط كلّ منهم ذراعيْه بالوصيد ينبح النقادَ دونه، يحرسه ويحمي فسطاطه ودواوينه.

أجل، إن الدكتور زغلول النجار لا يريد أن يجعله الناسُ في المفسرين، ولكنه يريد أن يتبوّاً، بما تسول له "عقدة العصمة"، أن يتبوّأَ مقاماً مميّزاً في تاريخ شرح الذكر الحكيم؛ إذ إن "التفسير" عنده قابلٌ للخطأ كما هو قابل للصواب، وأمّا "الإعجاز العلمي" فهو الصواب الذي لا ريْبَ فيه. ومن هنا، فإن فضيلة الدكتور زغلول النجار يعتبر في قرارة نفسه أنه ليس مفسراً، وإنما هو "سيد الإعجاز العلمي"، سيده الذي يأتيك بتأويل الآيات القرآنية الكونية تأويلاً علميّاً قد استقرَّ واستوى، وكأنه يريد أن يقول للناس: إنه "رازيُّ" آخر الزمان، لا يقبل في كشف معاني القرآن إلاّ أن يكون له الأجران! ويريد أن يعرفوا عنه أنه هو وحده الذي على جدارة تامّة، وأهلية لامّة، في أن يتصدّى لكلِّ من يتحدّى.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز