عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
حاتم الطائيّ كان خليليّاً

 كانَ تاجرٌ خليليٌّ في زمن الأتراك يعتاشُ من مقايضةِ الزبيب والقطين والبلّوط في مضارب بدوِ "بئر السبع" وما حولها؛ كان يقايضها بالأصواف والسمن البلدي والأقِط (الجميد، أي لبن المعْك). وكان هذا التاجر كلّما قدمَ إلى مضاربِ عربِ "القريناوي" ينزلُ في ضيافةِ شيخ العشيرة فيكرمُهُ بذِبْحٍ سمينٍ، وسمنٍ يتصبّب إلى المرافقِ مما تشتهيه الأنفس ..

 

 وذاتَ يومٍ صيفيٍّ جاءَ الشيخُ القريناويُّ مدينة الخليل واهتدى إلى حانوت صديقِهِ "التاجر" آملاً أنْ يبيتَ عندهَ في "الكُروم" ضيفاً مكّرَّماً .. فرحَّبَ بهِ التاجرُ أحرَّ الترحيبات، وشدّدَ على استضافتِهِ ماكراً في نفسِهِ مكراً في "مقلبٍ" عجيبٍ .. فقد كان لا بدَّ للتاجر من بعثِ "رطلٍ إنجليزيٍّ" من اللحم لعمل المقلوبةِ، مقلوبةٍ بمقلوِّ الباذنجان والبندورة .. وبعد صلاة العصر مباشرةً اصطحبَ الخليليُّ ضيفَهُ البدويَّ إلى الكرْمِ مشياً على الأقدام، وأجلسَهُ تحتَ شجرةِ تين "موزيٍّ" .. ومن دونِ أنْ يُشعرَ ذاك الشيخ البدويَّ فقد أوصى الخليليُّ ابنَهُ على البقاء معَه ساعةً ونصفَها وعندئذٍ يبدأًُ بتقديم التين لهُ، وأوصاه مشدّداً بأنه عندما يأخذُ البدويُّ في تقشير حبّاتِ التين فعليهِ أنْ يناديَ فوراً بصوتٍ عالٍ:


يا أبتي لقد قشَّرَ!..


يا أبتي لقد قشّرَ !


وبالفعل استلذَ البدويُّ حلاوة التين حتّى شبعَ حتّى الحلقوم فأخذَ يقشّرُ فأخذ الولد ينادي:

 

يا أبتي لقد قشَّرَ!..


يا أبتي لقد قشّرَ !


فصاحَ الوالد من بعيدِ: هاتِ ضيفَنا الكريم فقد قلبنا المقلوبةَ!.. عجِّلْ بهِ قبلَ أنْ يبردَ "الخروف"!

فما كانَ من نصيبِ البدويِّ غيرُ ملعقةٍ من "الرُّزِّ"، واشتمام رائحتِها؛ فقد كانَ ملأ بطنَهُ بالتين الموزيّ.

ومن يومئذٍ يتذاكرُ البدوُ أهلَ الخليلِ "بعظيمِ الكرمِ" قائلين إذا ما دعـاهم من الخليليّينِ داعٍ قائلين:

 

يا أبتي لقد قشَّرَ!..

 

*******

 

 ويتندر أهل القرى على "كرم الخلايلة" بتسجيل أصواتهم في ولائم الأعراس وهم يتصايحون بمزيد من الطعام للضيوف كأنهم حيّاتٌ ذات أجراس: هاتِ رزّاً، هاتِ لبناً!

أجل، فهم لا يتصايحون أبداً بالقول: هاتِ لحماً!

ويتراسل هؤلاء بتلك الصيحات يتبادلونها وينشرونها في جوّالاتهم تعريفاً بكرم الخليليّين، أحفاد أبي الضيفان إذ جاء الملائكةَ بعجل سمين حنيذ، وأحفاد حاتم الطائيّ!

حقّاً، لقد أجاد الخليليّون "زلْطَ الشُّشْبَرَك" – إدْنينْ لِئْطاطْ – أي آذان القطط!

فصحتين وعافية!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز