نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا تبقى السعودية آمنة؟

فاض الكيل بالسيد جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي، فاتهم حلفاء أمريكا، وخاصة السعوديين بالوقوف وراء، ودعم الإرهاب الدولي(الثورة السورية)، إذ لم يعد بإمكانه تجاهل، والقفز فوق كل تلك الحقائق والتقارير، والمقالات والدراسات التي تحفل بها أمهات الصحف الغربية وتشير، من دون مواربة، إلى ضلوع المملكة الوهابية، وشقيقاتها الخليجيات، بتمويل الجماعات الإرهابية المسلحة (الثوار)، التي تنشر الفوضى والخراب في عموم الإقليم تحت مسمى “الربيع العربي”، ناهيكم عن السيل المتدفق يومياً، من “التيوبات” والتعليقات، والرسوم الكاريكاتورية، عبر صفحات التواصل الاجتماعي، التي باتت إعلاماً رديفاً ينافس وسائل الإعلام الرسمي والموجه، وصنع كتلة ورأي عام يصعب خداعه، ويذهب جله في سياق اتهام السعودية، وشقيقاتها الخليجيات، بالمسؤولية الكاملة، عن تفشي ظاهرة الإرهاب، وعن كل تلك الجرائم والانتهاكات والفظائع والأهوال التي لم تشهد لها البشرية مثيلاً، من قبل، وانخراط المنظومة الخليجية في عمليات تجنيد الشباب بالإرهاب، وبالتالي مسؤوليتها عن موت واختفاء الآلاف منهم حول العالم بسبب دفعهم إلى أتون هذه المحرقة التي لا يبدو أن لها نهاية تذكر على أية حال. كما ويعترف المسؤولون السعوديون، قبل غيرهم، بأنهم يمولون ويساعدون ويدعمون ما تسمى بـ”الثورة السورية”، (الإرهاب الدولي)، ووقوفهم إلى جانب أولئك الإرهابيين التكفيريين المرتزقة الثوار

 وكانت السعودية قد أعلنت، ومنذ الأيام الأولى للعدوان (الثورة)، عن وقوفها إلى جانبهم، وكانت رسالة العاهل السعودي الشهيرة في آب/أغسطس من العام 2011، أي بعد خمسة أشهر من الحرب، خير إعلان عن الاصطفاف الكلي للسعودية مع “الثورة” (الإرهاب الدولي)، حيث اتهم، ودعا من خلالها العاهل السعودي الدولة السورية للتنازل والانصياع لمطالب الإرهابيين(الثوار)، ومن يقف خلفهم، ضارباً عرض الحائط بكل الأعراف والتقاليد الدبلوماسية في العلاقات بين الدول القاضية بعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ومستخفاً بالاتفاقيات الثنائية بين البلدين “الشقيقين”، والمعاهدات الموقعة ضمن ما تسمى بالجامعة العربية، لاسيما ما يعرف بمعاهدة الدفاع العربي المشترك

 لا بل لقد ذهب العاهل السعودي، وللمزيد من التحريض، في منحى آخر، فأعطى القضية بعداً قدسياً ودينياً حين ختم رسالته بالقول: “اللهم اشهد بأنني قد بلغت”. وتعددت، لاحقاً، أشكال التورط والانخراط السعودي في الحرب على سوريا، من الدعم والتمويل وجمع التبرعات والتحريض المذهبي غير المسبوق، وإرسال القتلة المجرمين أصحاب السوابق التكفيريين (الثوار)، والتغطية الإعلامية والقانونية على الجرائم والانتهاكات وتبريرها تحت يافطة الجهاد والثورة المشروعة على “النظام”، إلى احتضان ورعاية الجسد السياسي للإرهابيين أي ما يسمى بـ”الائتلاف”، وصولا إلى ذروة التدخل السافر والعدوان على دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة، عبر التحالف مع الولايات المتحدة، والقيام بقصف الأراضي السورية، خارج نطاق مجلس الأمن وقراراته أو الحصول على موافقة الدولة السورية كما نص القرار 2178، كما بالنسبة لإعلانها عن نيتها إقامة معسكرات لتدريب القتلة والمجرمين والإرهابيين التكفيريين (الثوار)، ممن تسميهم بالمعارضة المعتدلة للإمعان في الدمار والإجرام، ولقلب نظام الحكم في سوريا. تبدو السعودية، بذلك كقاعدة للعدوان الكوني على سوريا والمتسببة بمعظم الدمار والخراب والقتل وسفك الدماء الذي يقع فيه، وتقدّم الرياض نفسها كغرفة عمليات، وتمثل رأس حربة العدوان الأولى والحامل الأول لمشروع خراب سوريا

 لكن الغريب أن تبقى السعودية، بعد أربع سنوات من الحرب، بعيدة عن كل تداعيات وآثار ومفاعيل هذه الحرب والعدوان. كما يبدو أن الدولة السعودية، وقد “تفرعنت” كثيراً، ليست في وارد التهدئة، ولا التراجع أو التخفيف من حدة غلوائها وشراسة هجومها، واندفاعها التدميري، وهي ترى كل هذه الطمأنينة، وتلمس تلك المهادنة والركون وتدفع، لذلك، بالمزيد من الأموال و”المجاهدين” التكفيريين (الثوار) إلى جبهات القتال المختلفة في العراق وسوريا ولبنان، وكان التصعيد الخطابي في الأيام الأخيرة، خاصة ضد إيران، ذروة تجلي وتكريس هذه الإستراتيجية الهجومية السعودية

صحيح أن السعودية، التي شكـّلت، وتشكـّل عصب، والحلقة الأهم في تمويل وتبرير ودعم حروب أمريكا العدوانية وتقديم الشرعيات والذرائع الإيديولوجية لها عبر المنهج التكفيري وتسخير المنظومة العقائدية بكل زخمها الشعبي في ذلك، تقع تحت المظلة الأمنية، وضمن الحزام الاستراتيجي الدفاعي ربما الأول للناتو في المنطقة، وتستقوي بذلك على جاراتها “الشقيقات”، وأن استهدافها المباشر بأي عمل عسكري، أو أي شكل من الأشكال سيعني بالمقام الأول، استدراجاً، وذريعة للناتو للتدخل ومفاقمة وتوسيع دائرة المواجهة، وهذا ما يبقيها، عملياً، في مأمن لتصول وتجول في ساحات المنطقة الملتهبة من لبنان إلى اليمن وليبيا مروراً بسوريا والعراق

  لكن الصحيح، والمنطقي، أيضاً، أن بقاءها هكذا دونما أي رادع، أو سبل ضغط ما، سيطيل، ويزيد من حدة وطرق الاستهداف في كل مكان، وسيعني إضعافاً، وإنهاكاً، واستنزافاً، وبالتالي نهاية للدول المستهدفة بعد تفشيلها كما تقتضي ولا تـُخفي إستراتيجية وآليات الجيل الرابع من الحروب اللانمطية وإنجاحاً لها، وهذا، إن استمر الحال على ما هو عليه، يعكس، بالمقابل، خللاً خطيراً ومؤرقاً في إستراتيجية الدفاع وإدارة الصراع لما يسمى بـ”محور المقاومة”، ومؤشراً لا تخطئه عين ناظر على الاتجاهات والمسارات الحتمية والنهائية على كافة الجبهات.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز