نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
بايدن: السعودية وتركيا والإمارات دول إرهابية

تلفزيون ليفانت- وأخيرها قالها جو بايدن، و”بقّ البحصة”، التي كانت تقف في زور وحلـْق كثيرين دأبوا على تغطـّية شمس هذا الإجرام والإرهاب الدولي المستشري بغربال “الثورة السورية”، وخطاب التضليل والرياء الذي تم الترويج له على مدى سنوات أربع حيث أكد أن جيوش وجحافل الإرهابيين “الثوار” كانت تنطلق من تركيا بتمويل ودعم وتسليح سعودي إماراتي، لترتكب أبشع الجرائم في التاريخ من قتل وخطف ونحر وإبادات جماعية كان آخرها مجزرة عكرمة المرعبة التي طالت أطفالاً وتلاميذ مدرسة ابتدائية، كما بالنسبة لتدمير البنية التحتية وتفجير المنشآت والممتلكات العامة، وهذا ما كانوا يسمونه بـكل صفاقة واستخفاف بالعقول بـ”الثورة السورية”

ومهما تكن التأويلات والتبريرات والتحليلات التي سيقت في معرض تفسير خلفية التصريحات المثيرة التي أدلى بها السيد جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي، فالمهم فيها أنها كانت تؤكد حقائق لم يعد بإمكان لا الولايات المتحدة ولا غيرها، مداراتها، وإخفاءها والتعتيم عليها، وطلاءها بالألوان الوردية الزاهية والثورية والعمل الإنساني النبيل ونصرة الشعب السوري المظلوم الذي تبين مؤخراً، ووفق يايدن، نفسه، بأنه كان يقتل، على نحو منظم ومدروس، على يد الأتراك، والسعوديين، والإماراتيين، وغيرهم من سادة ورعاة الإرهاب الدولي

بالحرف وبالصوت الملآن قال بايدن يوم الخميس 2 أكتوبر/تشرين الأول في كلمة ألقاها في جامعة هارفارد في ولاية ماساتشوستس- كلية جون كنيدي للشؤون السياسية: “مشكلتنا الأكبر كانت في حلفائنا بالمنطقة، الأتراك كانوا أصدقاء رائعين وكذلك السعوديون وسكان الإمارات وغيرهم. ولكن ماذا فعلوا؟ كان همهم الوحيد هو إسقاط الأسد وخاضوا حربا بالوكالة بين السنة والشيعة، وقدّموا مئات ملايين الدولارات وعشرات آلاف الأطنان من السلاح لكل من وافق على القتال ضد الأسد”. وأضاف: “لكن الناس الذين حصلوا على المساعدة كانوا مقاتلي “جبهة النصرة” و”القاعدة” وعناصر متطرفة قادمة من مناطق أخرى في العالم. أتعتقدون أنني أبالغ؟ أنظروا بأنفسكم إلى النتيجة”

وإذا أضفنا لهذه الاعترافات، تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما حول تقصير المخابرات الأمريكية، والاعترافات الأخرى الأكثر إثارة للسناتور الصقوري جون ماكين حول علاقته الوثيقة ومعرفته وتعامله وتنسيقه مع إرهابيي “داعش” و”النصرة” المرتزقة الأجانب (الثوار)، وذلك في حديث متلفز لشبكة “فوكس نيوز”، فإننا سنكون حقيقة أمام حملة عامة رسمية أمريكية من رؤوس وأئمة الحرب الكونية البربرية من الاعترافات ولحظات “التخلي” و”التجلي” التي لا تذكرنا إلا بتجليات واعترافات وتراجعات وتخليات السيد “وليد بك” الشهيرة

وحقيقة لم تضف تصريحات بايدن شيئاً للواقع، ولا تأتي، أيضاً، أهمية تصريحاته، وغيره، من كونها تنطق بالحقائق المعروفة للجميع، الصغير قبل الكبير، لكن لأنه شاهد بارز من “أهلها” الذين أشرفوا على إنتاج وإدارة هذه المسرحية الهزلية، وحاولوا طويلاً النسج بغير هذه المسلة، ولـَيْ عنق الحقائق وتزييف الوقائع. بايدن يتهم إذا، وعلنا، حلفاءه الأوثق، السعودية، تركيا والإمارات، بممارسة ما يعرف في القانون الدولي بإرهاب الدولة المنظـّم عبر دعم ورعاية وتمويل وتسهيل الإرهاب، ولكن لم يوضح السيد بايدن في معرض اعترافاته المثيرة كيف سيحارب، اليوم، مع هؤلاء المتورطين والملطخة أياديهم بدم الشعب السوري، و”الإرهابيين” المدانين بالإرهاب الذي صنعوه بأيديهم وغذّوه ورعوه وأوصلوه لما هو عليه، وكيف سيقنع بقية العالم، بشرعية هؤلاء الإرهابيين في حربهم على الإرهاب، وكيف سيتحول الجاني والقاتل والإرهابي إلى ملاك وبطل مناضل حامل لمشعل السلام؟

كل تلك الأسئلة قد لا تبدو مهمة الآن طالما أنها باتت تحصيل حاصل، لكن الأهم اليوم، بالنسبة لسوريا، ومحورها المقاوم المناهض للإرهاب الدولي الذي -أي الإرهاب- ترعاه واشنطن وحلفاؤها الأتراك والسعوديون والإماراتيون، وفق بايدن طبعاً، هو توثيق هذه الاعترافات التي أتت على لسان كبار المسؤولين الأمريكيين، وطلب عقد جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي وتقديمها أمام الدول الأعضاء، لإدانة وتجريم، ومن ثم محاسبة كل من السعودية وتركيا والإمارات لثبوت تورطها في كل الجرائم (الثورة) التي ارتكبت بحق سوريا والسوريين، واستصدار قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص، وتحت الفصل السابع، لجعل تلك الكيانات الإرهابية تدفع ثمن إجرامها الفظيع ومن ثم الطلب من الإنتربول الدولي، بموجب ذلك، اعتقال وتسليم الرموز الإرهابية الكبيرة المسؤولة عن جرائم الحرب (الثورة) لمحكمة الجنايات الدولية، ولا أظن أن دبلوماسياً فذاً ورائعاً، ومتميزاً كالدكتور بشار الجعفري لن يبلي بلاء حسناً في هذا الإطار وينتزع القرار العتيد من فم مجلس الأمن، لإعادة الحق إلى نصابه وأهله، وتسميه الأشياء بأسمائها، وإيقاف أطول وأسخف حفلة سياسية وأشهر مسرحية “ثورية” مفبركة للدجل والنفاق والتلفيق سمـّوها زوراً وبهتاناً بـ”الثورة السورية” وربيعها الدموي الكاذب الأفــّاك







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز