عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
مثَلُ الاحتفاظ بحق الرد

كان أحدهم قد صنع من نفسه على امرأته أنه "عنترة"، وأنه "أبو علي"، وأنه "أبو شنب"، وكانت هي على قسط وافر من الجمال.

وذات يوم اصطحبها معه إلى البريّة للتنزه، وقد خرج بكامل زينته وتشخيصاته وتفخيماته، يركب فرساً مطهّماً مُردفاً لها خلفه!

وهناك في برّيّة القرية قابلهما فارسٌ متبندق، يفيض وسامة وشباباً وشبقاً، تفيض عيناه بشهوات الجنس!

سأل الفارس الزوج كأنّ له زئيراً: مَنْ هذه التي معك؟

قال: زوجتي شرعاً وفرعاً!

فقال له الفارس منتهراً: هاتِ عقد الزواج إن كنت من الصادقين..

قال الزوج: إنه في البيت!

وهنا قال الفارس مزمجراً: سأصطحب المرأة إلى البيت لتحضره، وأما أنت فتبقى هنا وإيّاك أن تغادر، إيّاك إيّاك!...

قال الزوج في نفسه: قد يكون هذا الفارس مثليّاً يفضل أن يأتيَ الذكور شهوة من دون النساء؛ فلْيذهبْ بها، وإن خابت رؤيتي في الرجال، فبها ولا بي!

 

ورسم الفارس لذلك الزوج دائرةً خاطّاً لحدودها بعصاه، تتسع لفيل وفيلة .. وقال له بنبرة تهديد ووعيد: إيّاك أن تخرج من هذه الدائرة حتى نعود بعقد الزواج من بيتك إن كنتَ صادقاً، فلا تخرج منها أبداً ولو لقضاء الحاجة، وإلا قتلتك رمياً بالرصاص!

واصطحب الرجل المرأة على عين زوجها متظاهراً بالذهاب بها إلى بيتها، ولما أمن أنه توارى عن نظر ذلك البعل فعل بها ما فعل من قضاء أوطاره، ثم تركها ترجع إليه وحدها.

ولما وصلت زوجها وجدته لم يبرح الدائرة وقد بال في ثيابه، فقالت له: يا هاملَ الرجال، أنتَ عاملٌ عنترةَ عليّ فقط؛ فقد بقيتَ يا خسيسُ في داخل الدائرة ولم تهبَّ لنجدتي وتخليصي!

فقال لها: أبداً، بشرفي الرفيع أنني ما نفذت أمر ذلك الجبان، ولم أرضخْ لتهديداته؛ فقد تحدّيْته فبقيتُ أدور في الدائرة وأنا مخرجٌ رجليَ اليمنى خارج حدودها، وأنا مؤشّر إلى الطريق الذي ذهب بك فيها بالإصبع الوسطى من يدي اليسرى!.. ولا تنسي أنني محتفظ بحق الرد، فربما نلتقي به في المستقبل مرة أخرى في زمان مناسب ومكان مناسب!

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز