نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
بطريرك الثورة في تل أبيب تتحداه ثورة البطريرك السوري .. أسرار البرق

ماأجمل الأجوبة القاطعة التي لها حد كحد الشفرة تقطع لسان السؤال وتصرع شارة الاستفهام بالضربة القاضية وتجعل كل شارات الاستفهام ترفع الراية البيضاء مستسلمة من اللحظة الاولى التي ينظر فيها الجواب القاطع في وجهها .. وماأروع الأجوبة الخاطفة التي تشبه البرق الذي يرسم شقوقا في السماء ويكسر وجه الليل الأسود بالوميض وتخشاه كل الأسئلة السوداء .. والتي ترتعد فيها فرائص اشارة الاستفهام السوداء من صوت الرعد وهيبة البرق الذي يحمل ضفائر الشمس ..

ان الاستفاضة في الاجابة عن سؤال وحشد جيوش الكلمات لهزيمته لاتعني انه سيهزم لأن السؤال المحصن بالشوك والشك لاتقتلعه أعتى الفلسفات وجيوش الكلام الجرارة .. ولكن جيش الأسئلة الكبيرة العاتية الذي يدحره جواب بسيط ببضع كلمات وينحر شارة الاستفهام من عنقها يشبه الأجوبة المقتضبة في الفيزياء والكيمياء .. فبضعة حروف لنيوتن في قانون الجاذبية دحرت كل أسئلة الفيزياء السابقة التي حكمت فيزياء الوجود الأرضي لقرون والتي أخرسها قانون الجاذبية الى الأبد ..

 وأنا كنت دوما أبحث عن كلمات خاطفة كالبرق أو حروف في كلمة واحدة ألخص بها الثورة السورية والربيع العربي لأكون "نيوتون" في كتابة معادلة سياسية قصيرة تلخص ملايين الصفحات عن الثورة السورية .. لأن أعظم مقاطع البيان هي التي تشبه في سحرها وافحامها وهيبتها الأرقام والمعادلات العلمية القصيرة التي تلخص جوهر الاشياء وقوانين وجودها وتخلصها من الغموض ..

 منذ اللحظة الأولى كنا نعرف أن الربيع العربي هو صراع بين اتجاهين في العقل العربي والضمير الشرقي .. اتجاه يريد للشرق أن يستقل عن الغرب واتجاه يريد أن يعيد الشرق الى العبودية للغرب بعد ان هزم الغرب أمام مشروع النازية واضطر للانسحاب الى داره للعق جراحه .. ولكن أي عبارة لها سطوة معادلة نيوتون ستلخص الحقيقة وتسحق كل الشكوك والاسئلة؟؟           

بالأمس أهداني كمال اللبواني مشهدا كنت ابحث عنه في معادلة ناقصة لأكتب معادلة نيوتون في السياسة السورية .. فقد ظهر اللبواني في نفس التوقيت الذي ظهر فيه مشهد رجل وطني سوري اسمه غريغوريوس لحام يعلن ثورة في واشنطن .. فكل معادلة الربيع العربي والثورة السورية لخصها رجلان ومشهدان اثنان .. ان رأيتهما فانك لاتحتاج لأي شرح عن الثورة السورية وعن الوطنية السورية التي تواجهها .. وستعرف معنى البرق في الليل وماذا يعني أن تكتب في السياسة معادلات نيوتون التي تخرس كل الثرثرات والسفسطات .. فالمشهدان يلخصان كل شيء ويرسمان طرفي معادلة نيوتون الصارمة في قانون الجاذبية في سورية:

الطرف الأول في المعادلة هو في موقف البطريرك غريغوريوس لحام في واشنطن الذي دافع بشرف ووطنية منقطعي النظير عن سورية وعن المقاومة وعن الاسلام المحمدي وعن القيم المسيحية الشرقية .. وهو المسيحي السوري الذي لاينتمي الى اي تيار سياسي .. البطريرك فجر ثورة عارمة في قلب واشنطن ردا على دعوة دنيئة رخيصة للاستسلام لتل أبيب واعلان الهزيمة أمام كتائب اسرائيل الاسلامية في داعش والنصرة والثورة السورية .. وغضب أشد الغضب من الدعوة الوقحة للتنصل من المشروع الوطني السوري والمقاوم .. وبدا مستفزا الى أبعد الحدود من الدعوة لاعلان الحرب على الاسلام والمسلمين الذين يحاربون اسرائيل ..أي تيار المقاومة .. فالدعوة الوقحة كانت تقول للبطريرك ان ينضم بشكل ما الى داعش واسرائيل .. لقتال حزب الله والمقاومة ..

وأما الطرف الثاني في المعادلة فقد تجسد في ظهور كمال اللبواني "بطريرك الثورة السورية" وهو يحسم أمره بالكشف عن وجه الثورة السورية الحقيقي بعد مقدمات مراوغة كثيرة لم تفد في اخفاء نيته في الظهور العلني والطفو على سطح الدولة العبرية .. فقد وصل قطار الحرية والكرامة للثورة الى تل ابيب أخيرا .. وهو المشهد الذي ستتلوه مشاهد كثيرة للثوار السوريين في قلب تل أبيب قريبا بعد ان تقدم اللبواني وكسر المحظور وتخلى عن التقية الثورية .. وعرفنا الآن أن الثورة السورية انطلقت نظرياتها من مختبرات الموساد في تل أبيب .. وأن غايتها كانت أن تصل كل دروب الشعب السوري الى تل أبيب كما وصل اللبواني أخيرا ليقول الثوار: ان كل الدروب تؤدي الى تل أبيب .. وكل الثورات الصناعية تؤدي الى تل أبيب .. وكفى مراوغة وتغطيا وتقية .. فهذا هو لب الثورة السورية ..

ويستحيل أن تكون الدعوة للمسيحيين الشرقيين للاستسلام في واشنطن دون توقيت مقصود مع ظهور اللبواني (المسلم) في بيت أهله في تل أبيب .. لانها تريد أن تحاصر العقل بمشاهد استسلام "الجميع" لتل أبيب .. فالمسيحيون المشرقيون يستسلمون والاخوان المسلمون الذين اوفدوا كمال اللبواني باسمهم يستسلمون (وهم يغضون الطرف عن الجريمة) .. وهذا الاستسلام الكزدوج يعني التسليم بأن كل الطرق تؤدي الى تل أبيب .. من واشنطن ومن استانبول ومن الرياض ومن بيروت .. ومن كنيسة انطاكية وسائر المشرق الى الجامع الأموي في دمشق ..

مشهد اللبواني يضع القيد في عنقه يجيبنا عن سؤال مهم جدا وهو: أين انتهت الثورة السورية؟ .. الجواب البسيط هو: انتهت الى حيث بدأت وبدأ الربيع !! .. أي الى حيث انتهت قدما اللبواني على أعتاب الموساد .. الموساد مفجر الثورة وأبو الثورة السورية .. والمثل الذي قال (كل فتاة بأبيها معجبة).. يصبح (وكل ثورة باسرائيل معلّقة) .. وربما ينطبق المثل الشائع (طب الجرة على تمها .. بتطلع البنت لأمها) على الثورة السورية ليكون (طب الجرة على تمها بتطلع الثورة لأمها .. اسرائيل)!! .. ..

والسؤال الثاني الذي ظهرت مئات النظريات للاجابة عليه دون أن توفق تماما هو: لماذا صمدت سورية في حرب كونية لاسابقة لها؟ الجواب بسيط جدا على هذا السؤال المعضلة وقد أظهرته ثورة البطريرك غريغوريوس لحام وهو: لأن غالبية السوريين سترونهم في ضمير غريغوريوس لحام وأمثاله فهو قطعة من الضمير الوطني السوري .. وضميره لايؤدي الى تل أبيب .. وهي ثقافة الشعب السوري الذي لاينتمي معظم افراده الى أحد سوى شرفهم الوطني .. ومشرقيتهم الصافية .. وضميرهم النقي .. ولذلك تصبح المعادلة التي تشرح كل شيء هي:

بطاركة الثورة السورية يسقطون أمام ثورة البطريرك اللحام

وتصبح العبارة النيوتونية في الثورة السورية هي عبارة قصيرة نيوتونية التوازن:

ثورة اللبواني في تل أبيب لاتهزم ثورة اللحام على تل أبيب ..

--------------------------

في تفسير المشهدين يمكن وصف وصول اللبواني الى تل ابيب بأنها المصير الأسود والتقهقر الى القواعد الحقيقية واليأس والقنوط من أي أمل .. فالثوار انتظروا الدخول الى دمشق من استانبول على حصان بطلهم المفضل اردوغان .. وانتظروا الدخول من الأردن .. وانتظروا البحر المتوسط كي يأتي لهم بالفرج عبر سفن أوباما .. وانتظروا أن يدخلوا دمشق من القلمون ولبنان .. ولكن سقطت كل الرهانات .. وصار الوصول الى تل أبيب هو اليأس بعينه من وصول الثورة الى دمشق الا بالرهان على الأمل الأخير وهو لوبي اسرائيل الذي يسلم له الثوار كل مايطلبه حتى مابقي عليهم من ثياب تسترهم  

وزيارة اللبواني العلنية لاسرائيل جاءت في توقيت آخر هو التحضير لما يسمى التحالف الدولي للحرب على الارهاب .. ولكي لاتجهدوا أنفسكم في البحث عن فلسفة اللبواني فسأختصرها لكم كما صار يتردد من تقارير البلهاء في استانبول وهم يتداولون الوهم ويروجون الأحلام .. فهؤلاء أقنعهم الامريكيون أنهم سيقومون بانشاء منطقة عازلة لأول مرة شرق نهر الفرات بحجة الحرب على داعش .. أي لأن الطائرات الأمريكية تريد مجال عمل واضح لايسمح فيه لطائرات أخرى بالعمل فيه .. أي الطائرات السورية .. وهذا يعني عمليا حماية لداعش -وغيرها- من الطيران السوري .. وبعد ذلك تقوم مسرحية دخول القوات المعتدلة للمعارضة برا التي تسلحها دول التحالف ضد داعش وهي تحت حماية الطيران الغربي لملء فراغ داعش التي ستنسحب انسحابا تكتيكيا (الى تركيا طبعا) .. وتصبح المعارضة في المناطق التي كانت لداعش أمرا واقعا وتنتقل الحكومة الانتقالية الى شرق الفرات وتؤسس دولة "سنستان" .. الأرض الموعودة .. وهي ستقوم بدور داعش تماما كفاصل بشري بين العراق وسورية دون اي فرق سوى أن العنف سيكون أقل علانية.. ويتم بعد خلع ثياب داعش عنها الباسها لباس المعارضة السورية وربطات العنق والياقات البيضاء تحت اللحى المتدلية .. وبذلك لايسقط النظام ولايغضب حلفاؤه وتبقى تلك البقعة تنز قيحا ودما فيستدير انتباه النظام الى الشرق تماما .. وينسى اسرائيل .. ..

ولكن لكل من يراهن على مواجهة اميريكية سورية على الأرض فانني أنقل له جوابا من طرف رفيع روسي نقله صديق موثوق يقول ان التحالف السوري الروسي الايراني أبلغ الاميريكيين صراحة أن أول مواجهة مع بطاريات الصواريخ الروسية الحديثة ستكون في سماء الجزيرة السورية لأن هناك قرارا حاسما بمنع اي منطقة عازلة .. وحسب هذا الطرف الرفيع فان المنطقة العازلة حلم بعيد المنال .. ولو كانت نجحت في السابق فستنجح هنا .. والروس لايجيدون المزاح في هذا الشأن .. ولايحبونه

أما من يقرأ المشهد الثاني حيث ثورة البطريرك غريغوريوس لحام التي كانت ثورة على فكرة الاستسلام والاقتياد عنوة الى تل ابيب والاقتلاع من الحضن الدمشقي فعليه أن يعرف أن موقف البطريرك مبني على أنها ثقة عالية بالنفس وبالوطن السوري وبانتصاره الناجز الذي لايتزعزع .. بل وتعكس ثقة مطلقة بالاسلام الذي ينام في حضن دمشق آمنا معها ويرضع من نفس الثدي الدمشقي الذي رضعته المسيحية الاولى

لقد كتبت كثيرا ومررت على كل الأمثلة وكل الشهود والمشاهد .. ولكنني كنت دوما أمام معضلة حقيقية فأنا في أمسّ الحاجة الى أبسط موجز وأبلغ بيان يشبه معادلات الفيزياء في افحامها يلخص كل تعقيدات الربيع والثورة السورية .. وكنت أبحث عن معادلة واحدة مفحمة تقول الحقيقة الكاملة وتذيب ملايين الصفحات وتتحول اشارات الاستفهام بعدها الى رايات بيضاء تحملها جيوش الأسئلة .. والأسئلة التي كنا نحاول معالجتها كالألغام هي: لماذا لانقبل الثورة السورية .. ولانثق بربيع الحرية ولماذا نقول بنظرية المؤامرة؟؟ أسئلة بسيطة لكنها تتسلح وتتمترس بأقدس الكلمات: الثورة .. الحرية .. الربيع .. سورية .. 

ولاأنكر أن مواجهة مصطلحات الثورة والربيع العربي كانت عملية شاقة ومضنية لأنها مصطلحات اختيرت بعناية من قبل الخصم وارتدت لباس الدراويش والمظلومين وطلاب الحرية ورفعت المصاحف في وجوهنا .. مصاحف الله .. ومصاحف الأمم المتحدة وحقوق الانسان .. وكانت عملية كشف اللصوص الذين اختبؤوا في جرار الثورات وتسللوا في الليل بيننا عملية كلفتنا كثيرا من الدم والبحث والرصد ..حتى نجحت ..

الآن وفجأة سقطت تفاحتان على رأس نيوتون .. فكانت هناك لحظتان .. ومشهدان .. ورجلان .. وثورتان .. تلخصان كل قوانين الجاذبية .. لحظتان فاصلتان تلخصان كل الحدث السوري وتفسران كل أسراره ..

ففي لحظة نيوتونية المعنى سقطت الثورة السورية في بحيرة الفشل والعار فذابت الألوان عن وجهها الاسلامي الذي بدا متصهينا في وجه بطريرك الثورة كمال اللبواني .. وفي نفس اللحظة حمل رجل مسيحي سوري اسمه غريغوريوس اللحام العلم السوري ورفع الأذان الأموي في قلب واشنطن ..

فهل هناك أبلغ من هذه الرسالة ..؟؟ وهل هناك قانون للجاذبية يهزم جاذبية مشهد المسيحي الذي دافع عن الأذان في سورية؟ هل نحتاج بعد ذلك لنسأل اسئلة غبية من مثل: لماذا تحتقرون هذه الثورة وهؤلاء الثوار؟؟ ولماذا لايهزم الجيش الذي في وعيه عجن صوت الأذان مع صوت أجراس الكنائس في نفس الوعاء .. وعجن البرق مع الرعد في نفس الاناء .. وسمعنا صدى ذلك في غضب قداسة البطريرك غريغوريوس اللحام ..

انها أسرار البرق والرعد التي لايباح بها الا لمن يحملون البرق في قلوبهم .. والرعد في ضمائرهم ..            







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز