موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
كلمة صريحة لاخواننا العراقيين...ما هكذا تورد الابل

في 9 نيسان من عام 2003 ميلادي سقط نظام صدام حسين تحت جنازير الدبابات الأمريكية. عادت فصائل المعارضة الى بغداد. راح الأميركيون يهيؤون الساحة لتأسيس العراق الجديد. كان في رأس الكاوبوي الأمريكي فكرة واحدة ألا وهي جعل العراق بقرة حلوبا مربوطة الى معلفها تلهو قانعة بمصيرها, تأكل تبنها وشعيرها ولا تدري ما يراد بها.

في العراق المحرر كان فقراء ضواحي بغداد  قد تجمعوا تحت عباءة السيد مقتدى الصدر. أما المعارضون العائدون فتوزعوا بين مجلس أعلى بقيادة   السيد  محمد باقر الحكيم رحمه الله وبين حزب الدعوة العراقي. وهناك فئة المستقلين التي كان من أبرز وجوهها الدكتور أحمد جلبي. هذه القوى كانت تدور كالكواكب والأجرام حول مرجعية النجف الأشرف ممثلة بالمرجع السيد علي السيستاني.

بدأ بريمر يؤسس دولته العراقية من المنطقة الخضراء شديدة التحصين. كان همه الأوحد  بناء عراق معاق مشوّه كسيح مريض مهيض الجناح, تحكم قلبه وجنوبه أغلبية شيعية مشكوك بشرعيتها, وتهيمن على شماله فئة كردية متصهينة أما صحراء الأنبار والرمادي فأريد لها أن تكون مرتعا للقلاقل والمشاكل ومصدر تهديد دائم ليس على قلب وشمال العراق وجنوبه فقط وإنما على عموم الاقليم بما فيه الدول الخليجية الآبقة أو الناشزة عن فراش السيد الأمريكي.

منذ البداية برهن القادة العراقيون  فشلا ذريعا  في مقاربة الأمور وعدم أهلية مخيفة في التعاطي مع تحديات الحكم والسلطة.

كان  عموم الشيعة وفي كل مدن العراق يقتلون ويذبحون وتفجّر أحياؤهم ويهجرون من بيوتهم تحت سمع قوات الاحتلال الأمريكي وبصرها , أما الساسة فكانوا  منهمكين  ومشغولين  بشكل الدولة وتقسيماتها التنظيمية والادارية.

استشهاد السيد باقر الحكيم في حرم الامام علي بن أبي طالب في النجف الأشرف وعلى يد المجرم ياسين جراد والد زوجة الارهابي ابي مصعب الزرقاوي كان اشارة كافية لحجم التهديدات التي تحيط بعراق ما بعد صدام حسين.

لم يتغير شيء.

تابع السيد عبد العزيز الحكيم رحمه الله مسيرة أخيه الشهيد وكأن شيئا لم يكن فراح يدور في المدن رافعا شعار ( الأقاليم) ومبشرا بتنظيم إداري جديد هو أفضل مما لدى الأمريكيين أنفسهم. لم يدر بخلد الحكيم أن خسارة الارض في العراق تجعل مشروعه  مجرد حبر على ورق لا يصلح للتطبيق ولا حتى فوق سطح القمر.

في مقابلة تلفزيونية كانت  أجرتها محطة العربية  مباشرة بعد سقوط النظام البعثي مع هادي العامري لا أنسى كيف  شعرت بحجم الخطر الداهم والخيبة المريرة. كان الرجل قد  احتل للتو أحد قصور صدام واتخذ منه مسكنا ومقرا وهناك أجرت القناة السعودية معه المقابلة, جلس العامري وهو رجل قصير القامة ضئيل الحجم على كرسي صدام الفخم الكبير الشبيه الى حد بعيد بكرسي عرش الحسن الثاني المغربي.

لم أصدق عيني, فالرجل لم يتنبه الى شناعة المشهد ولم يلتفت الى ما أرادت قناة العربية نقله إلى العرب والمسلمين.  أين مستشاروه ليخبروه عن شروط الظهور الاعلامي؟ أين معاونوه ليلفتوا انتباهه الى جسامة منظره القبيح الناضح بالتفاهة وحداثة النعمة؟؟

لقد بدا لوهلة وكأنه حبة عدس في كور عملاق. كان يتكلم ويتكلم دون أن يقول شيئا. إنهارت في مخيلتي صورة ذلك الانسان الغامض, قائد فيلق بدر وحل محلها صورة شخص قصير ضئيل مفتون  بكرسي يكبره حجما بمرات عديدة.  

الجماعات التي التفت حول السيد مقتدى الصدر  والتي سميت بالتيار الصدري لم تكن أفضل حالا.  كانت خليطا من المهمشين والمضطهدين الذين لم يروا من الدنيا سوى الأحياء البائسة الفقيرة  حيث نشؤوا تحت ظلم وطغيان الدكتاتور المقبور. لم يكن ممكنا في وقت قصير أن تتطور تلك  الجماعات أو أن تفرز نخبا  كفوءة قادرة على إنتاج مشروع سياسي إجتماعي واضح  يمهد للانخراط  في شؤون السلطة والمشاركة الايجابية فيها.

كانت طريقة إعدام صدام صبيحة العيد  فضيحة بكل معنى الكلمة وكما أراد الأمريكي الخبيث. مجموعة من الرجال المقنعيين, يشبهون الى حد بعيد لصوص البنوك في الأفلام الأمريكية يحيطون بصدام وينشدون, وصدام واقف كالطود يتشهد بالشهادتين...

( يا لهم من جبناء لم يراعوا حرمة العيد...ويا له من رجل شجاع مؤمن مات وهو يتشهد)  هذه الرسالة استطاع المحتلون الأميريكيون تحقيقها ونشرها على اليوتوب بأبخس الأثمان وبغباء شديد من الساسة العراقيين الشيعة وبمختلف فصائلهم ومشاربهم ودون استثناء.

لماذا لم يتم إعدام صدام في ساحة بغداد وعلى مرأى ومسمع من العالم كله؟؟

لماذا لم يشهد الأكراد والسنة وكافة مكونات الشعب العراقي ذلك؟؟ وجميعهم بلا استثناء من ضحاياه.

لماذا رفض الرئيس الكردي جلال الطالباني التوقيع على الاعدام؟؟

طبعا الطالباني لم يوقع حتى يغسل يديه بماء البراءة من دم صدام تاركا لداحس الغبراء السنية الشيعية الطاحنة تأخذ مداها الأقصى ولكن المهم أن يجري ذلك  كله خارج أسوار كردستان الآمنة.  لقد كان عند الأكراد بجميع فصائلهم وحدة هدف لا يحيدون عنه ووضوح رؤية شديد يموتون دونه على عكس الفصائل الشيعية التي كانت تخبط خبط عشواء مرة هنا ومرة هناك  فلا دنيا يطمع بها ولا آخرة ترتجى.

اليوم يقف الرئيس نوري المالكي وهو يشعر بمرارة الغدر والخيانة من أقرب المقربين إليه في حزب الدعوة. ولكن للأسف نفس الكأس الذي شربه المالكي بيد العبادي اليوم كان قد سقاه بنفسه للجعفري بالأمس.

ألأمريكيون يكيدون المكائد مع تركيا والسعودية  وبعض العراقيين في حين تنشغل فصائل الأغلبية النيابية بالحديث في جنس الملائكة. الارهابيون يفجرّون ويحتلون القرى والمدن ويرتكبون جرائم إبادة النوع البشري  أما الفصائل فساهمون ونائمون وحالمون حتى وصلت النار الى أسوار البيوت.

 المرجعية الدينية في النجف ترقب بصمت ما يجري قبل أن  تخرج عن صمتها  وتحفّظها التاريخي  بسبب ما اعترى العراق من أجواء  التوتر والانفعال  وقد ساد الخواء والفراغ  لا بل الاهتراء الشامل كافة الأوضاع السياسية والأمنية والعسكرية.   أخيرا بعد صبر طويل انبرى السيد السيستاني وكأنه قائد عسكري  ميداني ليملأ مضطرا ما  خلفته الأحزاب ولكن للأسف بعد ضياع العراق وبعد خراب الموصل.

الآن سبق السيف  العذل لم يبقى أمام الشيعة العراقيين سوى أحد خيارين.

الأول: أن يعلنوا تنازلهم وانسحابهم التام من السلطة على أساس أن الدولة الشرعية الوحيدة في الموروث الشيعي هي دولة الامام المهدي وبالتالي فلا حاجة للشيعة العراقيين  بدولة غير دولته عليه السلام اللهم شرط أن يأخذوا الضمانات الكافية من إخوانهم السنة العرب والأكراد بأن يكونوا آمنين في بلادهم آمنين في معايشهم وشعائرهم. بعد ذلك يعود كل حي إلى حياته وينصرف كل ذي شأن إلى شأنه.

الخيار الثاني: هو أن يصححوا الخطأ المؤسسي الذي ارتكبوه حين وضعوا أيديهم بأيدي أمريكا.

قال سبحانه وتعالى( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء) .

ما كان لأحد أن يتّبع أمريكا فتغنيه أو تبر به أو توصله الى بر أو نجاة. كل حل فيه أمريكا هو مضيعة للوقت  فلتسقط  أمريكا من كل حساب  وليكن السنة العرب شركاء فعليين بعد تعديل دستوري يعيد العراق الى نظام رئاسي تحت رئيس يملك صلاحيات إجرائية وينتخب من جميع أطياف الشعب. نظام رئاسي مركزي ملائم لطبيعة التطور التاريخي لدولة العراق والاستغناء نهائيا عن  النظام الحالي شبه البرلماني المعتل النحيل.

تصوروا  حتى في تركيا يترك أردوغان رغم أغلبيته الساحقة نظامه البرلماني في متاحف التاريخ ويحول بلده الى دولة رئاسية بينما في العراق  يُقضى على مركزية الدولة بحجة مكافحة الديكتاتورية ويُعمل  بفيدراليات  بريمر المفخخة  وكأن ما ينقص العراق بعد هو إعلان الانضواء تحت التاج الانكليزي وبرعاية مباشرة من الملكة اليزابيث شخصيا.

كل هذه التبديلات الدستورية لا تجدي نفعا إن لم تواكبها غضبة شعبية مسلحة تقضي على الارهاب والتكفير...

على الأخوة الأعزاء في العراق الجديد أن يمسكوا السلطة بيد لا ترتجف وإرادة لا تهتز وغضبة لا ترحم. عليهم أن  يوطنوا أنفسهم لمزيد من تضحيات وصبر إذا أرادوا البقاء في السلطة, عليهم أن يدركوا أن أمامهم كثيرا من الجهد والعمل ليس أقله

 الضرب بيد من حديد على مجاميع القاسطين والمارقين والناكثين ولو قامت جبال من جثث أو سالت أنهار من دماء.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز